طائرة تابعة للخطوط  الجوية السعودية (أرشيف)
طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية (أرشيف)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، الاثنين، "وقف جميع الرحلات من وإلى إيران"، على خلفية إعلان الرياض الأحد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بيان صادر عن هذه الهيئة إنه "بناء على ما أعلنته المملكة أمس (الأحد) عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فقد وجهت الهيئة الناقلات الوطنية وجميع الناقلات بتعليق ومنع جميع رحلاتها من وإلى إيران".

وتابع أن القرار يأتي على "خلفية الاعتداءات السافرة التي تعرضت لها سفارة خادم الحرمين الشريفين في طهران والقنصلية في مشهد بإيران"، مضيفا أن "الناقلات الوطنية ستتخذ الإجراءات اللازمة بغية عدم تضرر المسافرين ممن لديهم حجوزات مسبقة بالتنسيق مع المسافرين".

إيران: السعودية تؤجج التوتر في المنطقة| تحديث (10:18 تغ)

اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين أن قرار الرياض قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران لن يؤدي إلى نسيان "خطئها الجسيم والاستراتيجي" بإعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر باقر النمر.

ووصف نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قرارات السعودية خلال الفترة الماضية بأنها "متسرعة ومتهورة"، وقال إنها أدت إلى زعزعة الأمن في المنطقة وصعود الإرهاب. واتهم المسؤول الإيراني المملكة بـ "الإضرار بمصالح شعبها والشعوب المسلمة في المنطقة عبر تآمرها لخفض أسعار النفط".

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري من جانبه، أن السعودية استغلت حادث الهجوم على سفارتها في طهران كمبرر وذريعة لتأجيج التوترات وتصعيد المواجهة، مضيفا أن طهران ملتزمة بحماية البعثات الدبلوماسية في إيران.

ولفت أنصاري في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن الحكومة السعودية تطبق سياسة افتعال الأزمات والنزاعات في المنطقة، وفرض ما وصفه بحرب دموية على اليمن، وتتابع سياسة الإخلال بأمن المنطقة واستقرار دولها.

ورأى المحلل السياسي الإيراني حسن هاني زاده أن قرار الرياض قطع العلاقات مع طهران يتفق مع مشاعر الإيرانيين الذين كانوا يضغطون على حكومتهم باتجاه قطع العلاقات مع السعودية:

​​

أما الكاتب السعودي جمال خاشقجي، فقد أوضح في اتصال مع "راديو سوا" أن هذا القرار سينهي أي محاولات للمواجهة مع إيران التي عمدت إلى توسيع نفوذها في المنطقة من دون وجه حق، على حد تعبيره:

​​

واشنطن تدعو للتهدئة

وفي سياق متصل طالبت الولايات المتحدة قادة الشرق الأوسط بالتحرك لتهدئة التوترات إثر التصعيد بين السعودية وإيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي مساء الأحد إن الحوار الدبلوماسي والمحادثات المباشرة تبقى أدوات أساسية لحل الخلافات، موضحاً أن الولايات المتحدة ستواصل حض قادة المنطقة على القيام بخطوات إيجابية لنزع فتيل الأزمات.
 

قطع العلاقات (20:19 بتوقيت غرينيتش)

أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأحد قطع جميع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، وإمهال البعثة الدبلوماسية الإيرانية 48 ساعة لمغاردة المملكة.

وأوضح الجبير في مؤتمر صحافي أن القرار يأتي على خلفية الهجوم على سفارة بلاده في طهران، وموقف الجمهورية الإسلامية إثر إعدام الشيخ الشيعي السعودي نمر باقر النمر.

واتهم السلطات الإيرانية بتسهيل اقتحام المتظاهرين مبنى السفارة السعودية، وقال إن طهران لديها "سجل واسع في الاعتداء على البعثات الدبلوماسية".

​​

وقال في معرض رده عن سؤال حول إعدام النمر والسجناء الـ46 الآخرين الذين نفذ فيهم حكم الإعدام السبت، "هؤلاء إرهابيون تورطوا في عمليات إرهابية أدت إلى مقتل أبرياء".

ورفض الجبير من جهة أخرى الانتقادات والاحتجاجات الدولية التي أثارها إعدام النمر، وقال "نرفض التدخل في النظام القضائي السعودي". 

​​

من جهة أخرى، قال الوزير السعودي "لن نسمح لإيران بأن تهدد سلامتنا وأمننا".

وأردف قائلا إن المملكة حريصة على التصدي لما وصفها بتحركات إيران العدائية في المنطقة، واتهم الجمهورية الإسلامية بدعم الإرهاب.

في سياق متصل، أعلنت مصادر رسمية سعودية أن البعثة الدبلوماسية السعودية في إيران وصلت إلى دبي في طريق عودتها إلى المملكة، في أعقاب إخلاء مقر السفارة والقنصلية في إيران.

واشنطن تدعو  لاتخاذ خطوات للحد من التوترات

وفي معرض تعليقها عن إعلان السعودية قطع العلاقات مع إيران، دعت واشنطن إلى تشجيع الحوار الدبلوماسي وحثت القادة في جميع أنحاء المنطقة على اتخاذ خطوات إيجابية للحد من التوترات.

وقال مسؤول من إدارة الرئيس باراك أوباما إن الولايات المتحدة تعتقد أن التواصل الدبلوماسي والمحادثات المباشرة تظل أساس العمل من أجل تجاوز الخلافات.

 

المصدر: الحرة/وكالات

إيران

لم يُسمح لأم بيجمان فاتحي برؤية ابنها قبل إعدامه، العام الماضي، إلا لعشر دقائق، يروي شقيقها عباس مولود لموقع "الحرة".

"لم نتسلم جثته حتى الآن"، يقول.

قصة فاتحي ليست فردية. 

منذ تأسيس نظام "ولاية الفقيه" عام 1979، امتنعت السلطات الإيرانية عن تسليم جثث النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين أعدمتهم أو ماتوا تحت التعذيب، ولا توفر لأسرهم معلومات عن أماكن دفنهم.

ولم تحظ الأسر بلحظة وداع، ولا تزال، منذ سنين، تبحث عن إجابة.

يحظر القانون الإيراني الدفن في المقابر الرسمية دون تصريح خطي من "الجهات المختصة". ويواجه من يقوم بدفن ذويه بشكل غير قانوني تهما قد تؤدي إلى السجن أو الغرامة أو كليهما، خاصة إذا كان المتوفى قد أعدم نتيجة تهمة سياسية أو أمنية.

منذ سنين طويلة، تحاول عائلات السجناء السياسيين استعادة جثامين أحبائها المعدومين، من دون طائل.

في يناير 2024، أعدمت السلطات الإيرانية بيجمان فاتحي وثلاثة نشطاء آخرين هم وفاء آذربار، ومحسن مظلوم، ومحمد فرامرزي، بتهمة التعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي.

تقول عائلاتهم، إن التهم ملفقة، والاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي، انتُزعت تحت التعذيب.

وتؤكد العائلات أن أبناءها لم يُعتقلوا في محافظة أصفهان كما زعمت السلطات، بل في مدينة أورمية شمال غربي إيران. ولم يعلموا باعتقالهم إلا بعد عامين من اختفائهم، من خلال تقرير تلفزيوني بث اعترافاتهم القسرية.

"حاولنا خلال الفترة الماضية بشتى الطرق لاسترداد جثة بيجمان ورفاقه أو حتى معرفة مكان دفنهم، لكن السلطات لا تسلم جثث المعدومين السياسيين لذويهم بأي شكل من الأشكال"، يقول مولود عباس.

ولا يقتصر الأمر على النشطاء السياسيين، بل يشمل مقاتلي البيشمركة من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، الذين يُقتلون خلال اشتباكات مع القوات الإيرانية.

وتشير تقارير نشطاء معارضين إلى أن السلطات الإيرانية دأبت، منذ أكثر من 46 عاما، على دفن السجناء السياسيين، وضحايا التعذيب، والمعارضين، في مقابر جماعية متوزعة في محافظات إيرانية مختلفة، بما في ذلك العاصمة طهران التي تضم "مقبرة خاوران" الشهيرة.

وبحسب تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، جرّفت السلطات مقبرة خاوران عدة مرات خلال العقود الماضية لطمس معالم شاهد مادي على جرائم النظام.

وتشير المنظمة إلى أن السلطات لا تزال تُخفي مصير العديد من الضحايا أو أماكن دفنهم، حتى اليوم.

في أبريل الماضي، ذكرت المنظمة، في تقرير، أن عدد الإعدامات في إيران ارتفع من 853 في عام 2023 إلى 972 في عام 2024، بزيادة قدرها 119 حالة، معظمها طالت أشخاصا شاركوا في الاحتجاجات المناهضة للنظام مثل حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

في عام 2018، أُعدمت السلطات الإيرانية رامين بناهي، شقيق الناشط الكردي رفيق حسين بناهي.

رغم محاولاتها، لم تتمكن أسرة رامين حتى اليوم من الوصول إلى قبره.

"نعتقد أن السبب في إخفاء الجثث هو آثار التعذيب على أجسادهم. النظام يخشى من توثيق الجرائم من خلال العائلات والمنظمات الحقوقية"، يقول رفيق بناهي.

وتخشى السلطات من تحول الجنازات إلى تظاهرات احتجاجية ضد النظام، أو تصبح قبور المعدومين مواقع رمزية للمقاومة، يعتقد رفيق.

امتناع السلطات من تسليم جثة المعدوم لأسرته تعمق معاناتها، وتجعلها عرضة لعذاب نفسي مرير بسبب حالة عدام اليقين: هل أعدموه أم ما زال حيا؟!

توجه السلطات الإيرانية إلى المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تهما فضفاضة مثل "محاربة الله" المعروفة أيضا بـ"المحاربة" أو "الفساد في الأرض" أو التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، قبل إصدار أحكام الإعدام عبر المحاكم الثورية التي لا توفر الحد الأدنى من شروط العدالة.

في كردستان الإيرانية، تعتبر منظمة "هانا" الحقوقية هذه الممارسات من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها منهجية.

يقول رئيس المنظمة، حميد بهرامي، إن "هذا السلوك لا يمثل فقط انتهاكًا واضحًا للحقوق، بل هو شكل من أشكال التعذيب النفسي الممنهج لعائلات الضحايا وللمجتمع بأسره".

ويشير بهرامي إلى المجازر الجماعية التي وقعت في عام 1988 كأبرز مثال على هذه السياسة. حينها، أعدمت السلطات آلافا من السجناء السياسيين في مختلف السجون، ودفنتهم في مقابر جماعية سرية.

حتى اليوم، لا تعرف عائلاتهم أماكن دفنهم.

وأشار إلى قضية المصارع الإيراني نافيد أفكاري، الذي أُعدم في 2020 بعد اتهامات مشكوك في صحتها، ودُفن ليلا في مكان سري.

ولفت بهرامي إلى أن قوات الأمن دفنت العديد من المتظاهرين الذين قُتلوا خلال احتجاجات 2019 و2022 بشكل سري، ومنعت عائلاتهم من إقامة مراسم تشييع أو دفن علنية.

وفي نوفمبر الماضي، كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الإيرانية نفذت حزمة من أحكام الإعدام استهدفت سجناء سياسيين، ومواطنين من الأقليات العرقية، وأجانب.

وقالت ناهد نقشبندي، الباحثة في شؤون إيران في المنظمة إن "السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كأداة للترهيب، خصوصا ضد الأقليات والمعارضين السياسيين بعد محاكمات غير عادلة".

واعتبرت نقشبندي أن المحاكم الثورية تمثل "أداة قمع ممنهج" تنتهك أبسط الحقوق وتصدر أحكام الإعدام دون ضمانات قانونية حقيقية.

ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذا النهج بوضوح، وممارسة الضغوط لوقف الإعدامات في إيران.

أما بالنسبة لعائلات مثل عائلة عباس وبناهي، فإن الإدانة الدولية لم تعد مطلبا حقوقيا فحسب، بل حاجة إنسانية ملحّة، بحثا عن الحقيقة، أي عن قبر ابن أو بنت، أب أو أم، في أصقاع إيران الواسعة.