جانب من مظاهرة في طهران
جانب من مظاهرة في طهران

شهدت تسع مدن إيرانية على الأقل ليل السبت احتجاجات جديدة مناهضة للحكومة وسط إجراءات أمنية مشددة في مختلف أنحاء البلاد، فيما أفاد ناشطون على مواقع التواصل بشن السلطات موجة جديدة من الاعتقالات.

وذكرت وسائل إعلام محلية إيرانية معارضة أن اشتباكات اندلعت بين مئات المحتجين وقوات الأمن الداخلي بين تقاطع شارعي ولي عصر وفردوسي في العاصمة طهران.

وخرجت مظاهرات أيضا ماهشهر في جنوب غرب إيران، وقم وأهواز وكرج وغيرها.​​

وهذا جانب من الاحتجاجات في ماهشهر السبت:

​​

ويوم الأحد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عدة دعوات لمواصلة الاحتجاجات. 

في المقابل، نظم آلاف من أنصار الحكومة الإيرانية مسيرات لليوم الرابع على التوالي الأحد، ردا على من وصفهم التلفزيون الرسمي بمثيري الشغب ومؤيديهم.

اجتماع في مجلس الشورى

وبعد ساعات على الاحتجاجات الليلية، عقد مسؤولون أمنيون واستخباراتيون صباح الأحد جلسة مغلقة مع أعضاء مجلس الشورى تناولت المظاهرات التي تجتاح البلاد وتخللتها أعمال عنف.

واستمع النواب إلى وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي ووزير الاستخبارات محمود علوي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.

وعلى جدول أعمال الجلسة أيضا مسألة القيود التي فرضت على خدمات الإنترنت كتيلغرام وإنستغرام خلال الاضطرابات. وتطلب السلطات من تيلغرام حجب بعض القنوات التي أنشأها معارضون إيرانيون في الخارج وتدعو الشعب صراحة إلى إطاحة الحكم.

"هزيمة الاضطرابات"

وأصدر الحرس الثوري بيانا الأحد جاء فيه أن "شعب إيران مدعوما بعشرات الآلاف من قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري تمكن من إلحاق الهزيمة بالمسؤولين عن الاضطرابات" التي شهدتها البلاد، مشيرا بأصابع الاتهام إلى كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسعودية وإسرائيل ومنظمة مجاهدي خلق واصفا عناصرها بأنهم من "المنافقين وأنصار الملكية".

مظاهرات في الخارج

ونظمت مظاهرات في عدة بلدان السبت تأييدا للاحتجاجات الشعبية في إيران، بينها الولايات المتحدة وكندا والنرويج وفرنسا والسويد وألمانيا وغيرها.

وفي واشنطن دعا متظاهرون الإدارة الأميركية إلى إظهار المزيد من الصرامة في التعامل مع حكومة طهران، ودعم مطالب الإيرانيين في التغيير وإقامة نظام حكم ديموقراطي يقوم على أسس العدالة والحرية.

جانب من المظاهرة التي نظمت أمام البيت الأبيض

​​

يذكر أن المظاهرات انطلقت قبل 10 أيام احتجاجا على غلاء المعيشة وسياسات طهران وتدخلاتها في النزاعات الإقليمية.

وفيما أعلنت السلطات أن 22 شخصا لقوا مصرعهم خلال المظاهرات، يقول ناشطون وجماعات معارضة إن أكثر من 40 متظاهرا قتلوا خلال مواجهات مع قوات الأمن.

أما المعتقلين، فتشير الأرقام الرسمية إلى إلقاء القبض على 1800 شخص، بينما تقول المعارضة إن العدد يصل إلى آلاف. 

 

 

جانب من مظاهرة نظمها طلاب جامعة إيران السبت
جانب من مظاهرة نظمها طلاب جامعة إيران السبت

عمت تظاهرات شعبية مختلف أنحاء إيران منذ الأسبوع الماضي، وبمرور الوقت يوجه النظام الإيراني أصابع الاتهام إلى "أعدائه الخارجيين" ويتهمهم بـ "التحريض" عليها، دون تقديم أدلة على ذلك.

تصريحات للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ولوزير خارجية البلاد محمد جواد ظريف ولسفيرها في الأمم المتحدة غلام علي خوشرو، تضمنت اتهامات لـ "أعداء" إيران، واحتوت على معلومات خاطئة.

مال وسلاح واستخبارات

في خطاب موجه لقدامى المحاربين وأسرهم قال خامنئي إن "العدو يتحين فرصة يخترق من خلالها. انظروا إلى أحداث الأيام الأخيرة. كل من هم ضد الجمهورية الإسلامية يسخرون وسائل مختلفة من بينها المال والسلاح والأجهزة السياسية والاستخباراتية لخلق مشاكل للنظام والجمهورية والثورة الإسلامية".

شاهد: خامنئي يتهم "جهات خارجية بإثارة مشكلات للنظام الإيراني"​

الحقائق: التظاهرات بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر في مدينة مشهد شمال شرق البلاد وقد تأججت بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وركزت في البداية على القضايا الاقتصادية.

انتشرت الاحتجاجات في الأجزاء الشمالية من البلاد بعد ذلك وسط دعوات لإسقاط الحكومة، وانتقلت كذلك إلى مدن وبلدات أصغر في الريف الإيراني وتحولت التظاهرات السلمية في بعض الأماكن إلى احتجاجات عنيفة.

وألقت إيران الثلاثاء باللوم مباشرة على وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ونفت إدارة الرئيس دونالد ترامب أي دور لها في الاحتجاجات.

الرئيس ترامب وجه دعما معنويا للمتظاهرين عبر تغريدات ووعد بدعم أكثر قوة ولوح بفرض عقوبات جديدة ضد إيران إذا ارتكبت خروقات حقوقية خلال تعاملها مع التظاهرات، لكن إدارته لم تتخذ أي إجراءات بهذا الشأن حتى الآن.

السلطات الإيرانية ألقت القبض على قائد للاحتجاجات وقالت إنه "أوروبي"، لكن اتضح في ما بعد أنه إيراني مزدوج الجنسية، وهي وضعية شائعة بين المواطنين الإيرانيين ولذا فإن إلقاء القبض عليه ليس دليلا كافيا على تدخل قوى أجنبية.

"حقوق للشعب"

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غرد الثلاثاء قائلا إن "أمن إيران واستقرارها يعتمد على شعبها ... الذي لديه الحق في التصويت والتظاهر".

​​

​​

الحقائق: في إيران يحتاج التظاهر إلى موافقة وزارة الداخلية، ولا يتضح أن أي من التظاهرات السلمية التي شهدتها إيران في الأسبوع الفائت حصلت على هذا التصريح.

إيران واجهت بعنف تظاهرات 2009 الحاشدة التي تلت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، واعتقلت خلالها الآلاف وقتل عشرات وتعرض آخرون للتعذيب. ولا يزال قادة هذه التظاهرات قيد الإقامة الجبرية.

تسمح إيران ببعض الإضرابات العمالية أو التظاهرات غير المرخصة، ومن بين ذلك احتجاج لعمال مناجم فحم بسبب مقتل 42 من زملائهم في انفجار العام الماضي.

الحكومة الإيرانية نظمت كذلك مظاهرات حاشدة مؤيدة لها الأربعاء والخميس.

ويصوت الإيرانيون في انتخابات الرئاسة والبرلمان لكن مجالس رجال دين غير منتخبين يفرزون المترشحين ويمنعون من لا يوافقون عليه من الترشح. والرأي الأخير في كل شؤون الدولة يرجع إلى المرشد الأعلى.

"تغريدات أميركية"

السفير الإيراني في الأمم المتحدة غلام علي خوشرو قال في خطاب موجه للأمين العام أنطونيو غوتيريرش إن "الإدارة الأميركية الحالية تجاوزت كل الحدود بخرق أحكام ومبادئ القانون الدولي ... رئيس الولايات المتحدة ونائبه في تغريدات عبثية عديدة حرضوا الإيرانيين على المشاركة في أفعال مخلة بالنظام".

الحقائق: غرد كل من ترامب ونائبه مايك بنس معبرين عن دعمهم للمتظاهرين، لكنهم لم يدعوا للعنف أو الإخلال بالنظام.

 

المصدر: أسوشيتد برس