امرأة إيرانية بالقرب من خيمتها في ولاية فارس جنوب ايران
امرأة إيرانية بالقرب من خيمتها في ولاية فارس جنوب ايران

كشف تقرير أصدره مكتب تابع للحكومة الإيرانية أن عشرات آلاف الإيرانيين يعانون من فقر مدقع، ويعيشون في خيام و"مدن صفيح" أقيمت بشكل عشوائي في مناطق مختلفة بالبلاد، في ظل ظروف معيشية قاسية.

ويلقي التقرير الصادر عن مركز الإحصاء في إيران الضوء على الإهمال الحكومي للمواطنين، فيما ينفق النظام الأموال يمنة ويسارا على أنشطته الخارجية التي تقول حكومات غربية إنها مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، كما يحدث في العراق وسورية واليمن والبنان.

امرأة مع أسرتها بحي فقير جنوب طهران

​​

ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية التي تديرها الدولة عن التقرير قوله إن نحو 10 آلاف أسرة تعيش في خيام وغرف صفيح وأكواخ أقيمت في مناطق حضرية.

ووفقا للتقرير، فإن مشكلة الفقر المدقع هذا تفاقمت بشكل كبير أصبح يهدد المجتمع الإيراني بأسره.  

خطورة المشكلة دفعت المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إلى توجيه أوامر لأجهزة الدولة الرئيسية، لمعالجتها.

ومع ذلك أقر رئيس جمعية العمال في إيران، حسن موسوي شيلاك، بأن ما بين 10 إلى 16 مليون شخص لا يزالون يعيشون في مساكن "غير مسجلة" وفي أوضاع مزرية بضواحي المدن بإيران.

حي فقير بأحد ضواحي طهران

​​​​وكان تقرير حكومي سابق قد أشار وجود أكثر من 850 مدينة صفيح عشوائية في مختلف أنحاء البلاد، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات، مثل المرافق الصحية والتعليم، ما يجعل سكانها، خاصة الأطفال، أكثر الفئات ضعفا وفقرا، وعرضة للأمراض.

ووفقا لما ذكره النائب الإصلاحي في طهران وعضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان، علي رضا محجوب، فقد ازداد عدد سكان الأحياء الفقيرة في إيران 17 مرة خلال 30 عاما.

كما اعترف المحجوب بأن سكان الأحياء الفقيرة في إيران ما زالوا في ازدياد، بسبب سوء الأحوال الاقتصادية.

ونفى ممثل طهران في البرلمان وجود خطط من جانب المنظمات لمعالجة المشكلة حتى الآن.

 

أسرة إيرانية تتناول طعامها في حي حسن خان جنوب غرب طهران

​​​وفي الأسابيع الماضية شهدت عدة مناطق بإيران تظاهرات عارمة للاحتجاج على الغلاء والفساد، واجهتها الحكومة بقوة ما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين واعتقال آخرين.

وقد نددت واشنطن حينها بقمع طهران للتظاهرات وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز إن النظام الإيراني “يصرف ثروات بلاده على الأنشطة والإرهاب في الخارج، بدلا من تأمين الرخاء لمواطنيه في الداخل”.​

     

عامل إيراني في مصنع في حي شهريار وسط طهران
عامل إيراني في مصنع في حي شهريار وسط طهران

ينتظر العمال الإيرانيون قرارات واضحة من الحكومة في ظل الانتشار المتزايد لفيروس كورونا، لكن السلطات في طهران لم تأمر لحد الآن بغلق المصانع مخافة أن يزيد ذلك من تراجع المؤشرات الاقتصادية.

وفيما يبدي العمال تخوفا من الإصابة بالفيروس القاتل أو إصابة عائلاتهم بالعدوى جراء خروجهم اليومي للعمل، يجدون أنفسهم في الوقت ذاته مجبرين على مواصلة عملهم، خصوصا وأن حزم الدعم التي ضختها الحكومة في القطاعات الاجتماعية لم تشملهم.

يأتي ذلك في ظل توقعات بخسائر تجارية كبيرة جراء تراجع معدلات الشراء، وفقا لتقرير أعدته وزارة الصناعة الإيرانية صدر شهر مارس الماضي.

التقرير الذي تناقلته عدة وسائل إعلام محلية، جاء فيه أن "الكساد يخيم على النشاط الاقتصادي بالبلاد، جراء كورونا المستجد".

وذكرت صحيفة "كيهان" المعارضة، أن الحكومة وضعت العمال في مراتب متدنية ضمن الفئات التي يجب مساعدتها في هذه المرحلة، مضيفة أن "الوضع مستمر منذ أكثر من شهر ونصف".

فعمال المناجم والصناعات الثقيلة لا يزالون يواصلون أعمالهم بطريقة طبيعية، في ظل غلق حكومي مس قطاعات حيوية، تقول ذات الصحيفة.

وحتى أولئك الذين يشتغلون بأجرة يومية، وأجبروا على البقاء في المنازل، تقول الصحيفة إنهم يعيشون وضعا مزريا في ظل شح المداخيل وتأخر المساعدات الحكومية.

وتوقع مراقبون تأخر الرواتب في مختلف القطاعات لفترة قد تزيد على 8 أشهر بسبب ركود حركة الأسواق داخل البلاد، وتعطل القطاعات الحيوية إثر الغلق الشامل.
عمال آخرون مجبرون على الالتزام بمناصبهم، والبقاء جنبا إلى جنب ثماني ساعات على الأقل في مصانع تضم آلاف الأشخاص، يشتكون قلة التدابير الوقائية، بحسب ذات الصحيفة.

والأربعاء، أعلنت السلطات الإيرانية تجاوز عدد الوفيات في البلاد بسبب فيروس كورونا المستجد ثلاثة آلاف وفاة، بعد تسجيل 138 وفاة جديدة خلال 24 ساعة، بحسب حصيلة رسمية.

وأحصت إيران وهي إحدى الدول الأكثر تأثرا بالفيروس، 3036 وفاة بكورونا المستجدّ وسجّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة 2987 إصابة جديدة، ما يرفع عدد الإصابات إلى 47593، بحسب ما قال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في مؤتمره الصحفي اليومي عبر الإنترنت. 

جهانبور أشار إلى شفاء 15473 مصاباً.

وتشتكي إيران من العقوبات الأميركية التي فاقمت أزمتها الاقتصادية، وتحججت بها لتبرير فشلها في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2018 فرض عقوبات اقتصادية على إيران تستهدف بشكل أساسي قطاعي النفط والمصارف.

وتُستثنى من العقوبات السلع الإنسانية خصوصاً المعدات الطبية والأدوية.

وبعد أن تجنبت الحكومة الإيرانية فرض تدابير عزل أو حجر كامل على السكان في المرحلة الأولى من انتشار الوباء، قررت في 25 مارس فقط منع التنقل بين المدن. 

ويستمرّ هذا التدبير حتى الثامن من أبريل الجاري وقد يتمّ تمديده.

ودُعي السكان منذ أسابيع إلى البقاء في منازلهم "قدر الإمكان".