طائرة إسرائيلية من طراز أف 16
طائرة إسرائيلية من طراز أف 16

تصاعدت نذر مواجهة عسكرية محتملة بين إسرائيل وإيران، في ظل تصعيد عسكري وتهديدات متكررة من الجانبين.

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين، ما وصفه بالأدلة القاطعة على أنشطة نووية سرية في إيران ما يعد انتهاكا للاتفاق النووي مع مجموعة الدول الست.

في اليوم ذاته، أقر الكنيست قانونا يسمح لرئيس الوزراء ووزير الدفاع بأن يتخذا سويا قرارا بشن عملية عسكرية أو حتى خوض الحرب، من دون الحاجة إلى موافقة بقية الوزراء.

ويقول الجنرال المتقاعد عساف أوريون، وهو أحد كبار الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي لـ"موقع الحرة": "سمعنا تهديدات متكررة من قيادات إيرانية خاصة من الحرس الثوري الإيراني وأن الصواريخ مستعدة، نحن ننتظر رد الفعل الإيراني".

وأضاف "هم بالفعل لم يردوا بأي عملية هجومية على ما يوصف بأنه هجمات إسرائيلية حتى الآن، لكن ليس هناك حكومة لا تريد رد الفعل، هم كانوا يستعدون لإطلاق صواريخ من سورية لكن إسرائيل تكتشف هذه الاستعدادات أولا بأول، ولذلك فشل حتى الآن الرد الإيراني.. هم يبحثون حاليا عن طرق أخرى.. ربما يقومون بضرب أهداف إسرائيلية أو يهودية في الخارج".

ويبقى السؤال:

هل تستطيع إيران أن تدخل في مواجهة واسعة مع إسرائيل؟

ليست هناك حدود برية مشتركة بين إسرائيل وإيران لكن لدى الأخيرة قوات في سورية. يقول أوريون "إيران حاولت مد قواتها والموالين لها في سورية بصواريخ أرض أرض في الأسابيع القليلة الماضية، لكن إسرائيل قامت بضربها هذا الأسبوع خلال محاولتهم التقدم بوسائط عسكرية إضافية بالقرب من الحدود".

ووفق المؤشر العالمي لأقوى جيوش العالم، الصادر منذ أيام عن مؤسسة "غلوبال فاير باور" والذي يتضمن ترتيب جيوش 136 دولة حول العالم وفقا لعدة معايير، تصنف إيران في المرتبة الـ13 عسكريا، فيما تصنف إسرائيل في المرتبة الـ16.

لكن هذا التصنيف يخضع لعوامل عدة، وليس فقط عدد ونوعية المعدات العسكرية المتطورة، بل يأخذ في الحساب عدد قوات الجيش وعدد السكان خاصة الجاهزين لدخول الحرب والقوة العاملة في هذا البلد ساعة الحرب.

ويبلغ عدد سكان إسرائيل ثمانية ملايين وثلاثمائة ألف نسمة على مساحة 20.7 ألف كيلو متر مربع، منهم ثلاثة ملايين لائقون للخدمة العسكرية، فيما يبلغ عدد سكان إيران 82 مليونا على مساحة مليون و648 ألف كيلو متر مربع، منهم 39.500 مليون لائقون للخدمة العسكرية.

أما مجموع أفراد الجيش فيبلغ في إيران 934 ألفا، أما في إسرائيل فـ615 ألفا، أما عن ميزانية الدفاع لدى إسرائيل فتبلغ 20 مليار دولار، في حين تبلغ 6.3 مليار دولار في إيران.

وتبلغ الديون الخارجية على إيران 93 مليار دولار في حين تبلغ 10.5 مليار دولار لإسرائيل، أما الاحتياطيات النقدية الأجنبية فتبلغ في إيران 132.6 مليار دولار، أما في إسرائيل فيبلغ الاحتياطي النقدي الأجنبي 113 مليار دولار.

 القوات الجوية

تتفوق إسرائيل في القوة الجوية حيث تصنف في المرتبة الـ18، في حين أن إيران في المرتبة 24، إذ تبلغ القوة الجوية الإجمالية لعدد الطائرات الإسرائيلية 596، في حين تبلغ الطائرات الإيرانية 505، فضلا عن تطور الطائرات الإسرائيلية عن الإيرانية إلى حد كبير.

وتملك إسرائيل 252 مقاتلة و95 طائرة نقل عسكرية و252 طائرة هجومية، مقابل 150 مقاتلة و192 طائرة نقل عسكرية و158 هجومية لإيران. 

تملك إسرائيل 147 طائرة مروحية منها 48 طائرة هجومية، بينما تملك إيران 145 طائرة مروحية منها 12 طائرة هجومية.

من ناحية أخرى فإن إيران تملك 319 مطارًا، بينما تملك إسرائيل 47 مطارًا.

ويرى أوريون "أن إيران لا تستطيع مواجهة تفوّق سلاح الجو الإسرائيلي وهجماته. لافتا إلى أن سلاح الجو الإيراني لا يملك خبرة قتالية فضلا عن أن طائراته قديمة".

ويضيف "أسلحتنا متقدمة وتكنولوجية أكثر بالطبع من إيران وهي من إنتاج غربي وأميركي وذاتي متقدم جدا ودقيق، وإسرائيل استطاعت بالفعل أن تقصف أهدافا على مختلف الأبعاد لكن أساليب إيران مختلفة وهم أذكياء وربما يتجهون لحرب إلكترونية أو طائرات مسيرة.. فالمنافسة الحربية ليست فقط بالسلاح.. هي منظومة أمام منظومة.. فربما نمتلك طائرة متقدمة لكن الطيار غير كفء فيخرج صاروخ قديم يصيب الطائرة مثلما حدث من شهرين".

القوات البرية

تملك إسرائيل 2760 دبابة، وهي في المركز الثامن عالميا، في حين تملك إيران 1658 دبابة لتصبح في المركز رقم 15 عالميا.

تملك إسرائيل 10575 عربة قتالية ما يجعلها تحتل المركز العاشر عالميًّا، مقابل 2215 لإيران التي تحتل المركز رقم 37 عالميًّا.

وتأتي إيران في المركز الرابع عالميًّا طبقًا لعدد منصات إطلاق الصواريخ بإجمالي 1533 منصة، بينما تأتي إسرائيل في المركز 27 بإجمالي 148 منصة فقط.

ويرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمتخصص في الشؤون الإيرانية سامح راشد أنه إذا حدثت حرب بين البلدين فإنها لن تكون في صالح إيران لأنها ستكون في دولة ثالثة وهي سورية أي على بعد مئات الكيلومترات، وبالتالي لن تكون القدرة العسكرية لإيران كاملة".

ويضيف راشد لـ"موقع الحرة" أن "قوات إيران البرية ستكون مستبعدة من المعادلة على عكس إسرائيل، فضلا عن أن الإمكانيات المتاحة لطهران في الميدان لن تكون جاهزة بخلاف الصواريخ متوسطة المدى مثل شهاب، وهي من السهل التغلب عليها إما بمنظومة القبة الحديدية أو الباتريوت الأميركية".

القوات البحرية

تملك إيران رابع أكبر أسطول بحري في العالم بعد كوريا الشمالية والصين والولايات المتحدة بإجمالي 397 قطعة بحرية، بينما تأتي إسرائيل في المركز 37 عالميًّا بإجمالي 65 قطعة بحرية فقط. (يبلغ إجمالي طول السواحل الإيرانية 2440 كيلومترً).

وتملك إيران 33 غواصة حربية وخمس فرقاطات، في حين تملك إسرائيل ست غواصات ولا تملك فرقاطات، بينما يتساويان في عدد السفن الحربية ولا يملك أي منهما أي مدمرة.

وتأتي إيران في المركز 22 من حيث عدد السفن التجارية بـ739، في حين تحل إسرائيل في المركز 89 بعدد 42 سفينة تجارية، حيث تأتي أهمية هذه السفن من خلال الإمداد خلال الحروب.

وقال الجنرال المتقاعد عساف أوريون إن "أرقام الإيرانيين في السلاح البحري جيدة لكننا لسنا متمركزين على البحر نفسه.. سفنهم في الخليج ولديهم سواحل طويلة، أما السفن الإسرائيلية في البحر المتوسط والبحر الأحمر في إيلات وحيفا، وهذا يعني أن تفوقهم البحري لن يحدث الفرق إذا حدثت حرب بين الدولتين".

وكلاء إيران 

أي دور لوكلاء إيران في المنطقة مثل حزب الله الذي قد تستغله إيران في هجوم ضد إسرائيل من خلال الحدود اللبنانية الإسرائيلية؟

يقول أوريون "بالفعل حزب الله مسلح بكميات كبيرة من صواريخ أرض أرض وصواريخ أخرى كثيرة متنوعة، لكن حزب الله يتحفظ عن استخدامها لأنه يعلم أنه إذا أطلق أي منها على إسرائيل فإنه يعرض كل لبنان وخاصة الطائفة الشيعية للخطر".

والسبب هو أن حزب الله "اختار أن يؤسس لمنصات إطلاق الصواريخ داخل البيوت والقرى والمدن السكنية، ولذا فإنه حال إطلاق صواريخ على إسرائيل ستبقى المدن والقرى والحواري السكنية هدفا مشروعا لإسرائيل وسيحدث القتل والخراب وهدم هذه المنازل على أهلها".

هل اقتربت المواجهة؟

كان التوتر قد احتدم منذ إسقاط إسرائيل طائرة إيرانية مسيرة اخترقت أجواءها في شباط/فبراير الماضي، وشنت إسرائيل بعد ذلك غارة في سورية، تم خلالها إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز إف-16.

وكان أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي قال إنه في حال أقدمت إسرائيل على أصغر تحرّك ضد الجمهورية الإسلامية، فإن "إيران ستسوي تل أبيب بالأرض".

واتهمت إيران إسرائيل بأنها وراء الهجوم الذي استهدف قاعدة التيفور الجوية السورية في 9 نيسان/أبريل، وأسفر عن مقتل عدد من أفراد الحرس الثوري الإيراني.

قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في تصريحات الخميس إن إسرائيل سترد بضرب طهران إذا وقع هجوم إيراني على تل أبيب.

يعتقد عساف أوريون أنه "ستكون هناك تبادل للهجمات والضربات لأن هناك خسائر لدى الإيرانيين وهم يريدون الانتقام.. ربما يطلقون الصواريخ لكني أعتقد أنهم لا يريدون أن يختاروا هذا الأسلوب لأن المسؤولية ستكون مباشرة وسيكون الرد الإسرائيلي مباشر على إيران لذلك هم يتحفظون على إطلاق الصواريخ بشكل مباشر".

وتملك إيران منظومة صواريخ دفاعية متطورة من طراز S-300 حصلت عليها من روسيا في 2015 لكن هذه الصواريخ بقيت في إيران للدفاع عن المواقع المهمة، وفي طليعتها المواقع النووية.

ويضيف أوريون "في النهاية إسرائيل لن تقبل أن تتموضع إيران على حدودها بأن تبني قواعد أو جيوش أو إمدادات على الحدود ولن تسمح بذلك وستضربها أولا بأول لأنها لا تريد أن تكون هناك حرب على حدودها".

لكن سامح راشد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية استبعد مواجهة مسلحة بين إسرائيل وإيران بالمعنى الشامل، "خاصة أن لا مبرر لدى إيران أو إسرائيل للدخول في مواجهة شاملة بعد سبع سنوات من الأزمة في سورية حافظ فيهما الطرفان على ما يمكن تسميته بـ(قواعد اللعبة) ولم يحدث تغيير جذري يغير هذه القواعد".

وأضاف راشد في تصريحات لـ موقع الحرة" أن إيران تخشى من مواجهة إسرائيل لأنها لن تكون بين طرفين فقط.. ففي جانب إسرائيل ستقف الولايات المتحدة الأميركية وربما أيضا دول أخرى في المنطقة ومن خارجها ولو بشكل غير مباشر.

في المقابل أيضا لا تحبذ إسرائيل أن تدخل في مواجهة مع إيران لأنها لا تريد استنزاف قوتها العسكرية خاصة أن حدود التوافق مقابل الاختلاف واضحة بين الطرفين، بحسب راشد.

ارتبط اسم قاليباف بالعديد من قضايا الفساد التي لم تتم محاسبته بشأنها.
ارتبط اسم قاليباف بالعديد من قضايا الفساد التي لم تتم محاسبته بشأنها.

انتُخب الجنرال محمد باقر قاليباف ليكون رئيسا لمجلس النواب الإيراني، الخميس. ويتمتع قاليباف بخبرة لا تقل عن 40 عاما في الإدارة العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية والحضرية. رغم ذلك، فهو معروف بتورطه في قضايا فساد مالي كبيرة، وفقا لما نشره موقع راديو "فردا" المتخصص بالشؤون الإيرانية.

وكان قاليباف أول جنرال في الحرس الثوري الإيراني، يصبح عمدة للعاصمة الإيرانية طهران. وبات قاليباف اليوم أول جنرال يتولى رئاسة مجلس النواب، وأول ضابط في الحرس الثوري يقود إحدى السلطات الثلاث في البلاد.

ومع صعوده إلى رئاسة المجلس، بات من شبه المؤكد أن أيا من قضايا الفساد المرتبطة به وبعائلته وربما بأصدقائه، لن تشهد أي تطور في ملفاتها. رغم أنه على مدى 15 عاما مضت لم تقم أي جهة بمتابعة تلك القضايا ولم يتم استدعاء أي أحد بخصوصها إلى المحكمة.

وتعود أولى قضايا الفساد الكبرى المرتبطة بقاليباف إلى ما قبل 15 عاما، وكانت تدور حول العلاقات ما بين فريق حملته الانتخابية في انتخابات عام 2005 الرئاسية، وعصابة كبيرة تعمل في المخدرات وتهريب الوقود.

وقيل آنذاك إن صفقة عُقدت، ساعد قاليباف بموجبها في إطلاق سراح المهربين من السجن، مقابل دعم مالي لحملته الانتخابية.

وبقيت القضية طي الكتمان حتى افتضح أمرها عام 2013، عندما تحدث عنها حسن روحاني الذي كان منافسا له بالانتخابات آنذاك.

وقال روحاني حينها إن القضية ستتم مراجعتها من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي، لكنه لم يسمح بخروج تفاصيلها أمام العلن.

وحاول المتحدث باسم الحكومة السابق، عبد الله رمضان زاده، أن يجعل القضية عامة لعدة مرات بمحاولة طرحها على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان قد قال إن شقيق قاليباف كان قد اعتقل مرة بشأن مرتبط بقضية الفساد. لكن كلا من القضاء ووسائل الإعلام تجاهلا ما صرح به.

ولم يتم استدعاء قاليباف إلى المحكمة حتى عندما تم اعتقال نائبه في بلدية طهران، عيسى شريفي، والذي يقبع خلف قضبان السجن منذ ثلاثة أعوام دون محاكمة علنية. ولم يسمح لأحد من العامة آنذاك بالتلميح إلى دور العمدة في قضية نائبه.

وفي قضية ثالثة كان قاليباف متورطا فيها مع زملائه، متعلقة بإعطاء "ممتلكات بأسعار فلكية" لمدرائه وأصدقائه، لم يقتصر الأمر على عدم استدعائه إلى المحكمة، بل تم اعتقال الصحفي يسار سلطاني الذي كشف عن القضية.

وفي قضية فساد أخرى ارتبط اسمه بها، تم الكشف عن فساد مالي كبير في بنك "شهر" وبنك "سرمايه"، اللذين كانا يعملان تحت إشراف بلدية طهران، ولم يتعرض قاليباف لأي مساءلة قضائية آنذاك.

وتم لاحقا الكشف عن قضية فساد خامسة، دفع قاليباف فيها 600 مليون ريال (ما يعادل 20 مليون دولار آنذاك) لمؤسسة زوجته زهراء مشير الخيرية، وهي مؤسسة الإمام رضا الخيرية. وهذا غير قضية أخرى مرتبطة بابنه إلياس. ولم يتم استدعاء العمدة إلى المحكمة التي لم تتخذ قرارا حاسما بشأنها كذلك.

وبينما يبقى السؤال قائما عن كيفية تمكن قاليباف من الإفلات من كل هذه الاتهامات، يبقى هناك شك بأن الأمر له علاقة بموقع قاليباف القوي في شبكة قادة الحرس الثوري، وعلاقاته طويلة الأمد مع المرشد الأعلى علي خامنئي.

وكما هو خامنئي، ينتمي قاليباف إلى مدينة مشهد. ومن المعروف لوسائل الإعلام في إيران أن قاليباف هو أول من أتى بوصوفات خامنئي المثيرة "حضرته" و"فضيلته"، حتى خلال فترة رئاسة خامنئي في ثمانينيات القرن الماضي. 

وفي المقابل، أظهر خامنئي تفضيله الخاص لهذا القائد المنتمي إلى مدينته. وعلى مدى الثلاثين سنة الماضية، حصل قاليباف على جميع رتبه العسكرية ومناصبه السياسية بأوامر مباشرة من خامنئي.

وكان قاليباف قائد لواء خلال الحرب التي خاضتها إيران مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح قائد كتيبة بفضل خامنئي.

وبفضل خامنئي أيضا، أصبح قاليباف قائدا لمليشيا الباسيج، ومن ثم قائدا لإدارة المجمع المالي التابع للحرس الثوري الإيراني "خاتامولانبيا"، حيث خدم حتى عام 1997. ثم عينه خامنئي قائدا للقوات الجوية في الحرس الثوري.

وفي عام 1999، عندما نزل الطلاب في إيران إلى الشوارع ووصفوا خامنئي بأنه "دكتاتور"، كتب قاليباف ومعه 23 من كبار قادة الحرس الثوري رسالة للرئيس محمد خاتمي، وهددوه بأن الحرس الثوري كان مستعدا لقمع الطلبة.

وخلال حملات انتخابات الرئاسة عام 2017، كشف الرئيس حسن روحاني أن قاليباف كان قد دعا إلى العنف وإلى شن "هجوم الكماشة" ضد الطلاب المحتجين في ذكرى انتفاضة الطلاب عام 2003.

وعين خامنئي في عام 2000 قاليباف رئيسا للشرطة. وفي تسجيل صوتي نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أقر الأخير بأنه وقائد لواء القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني قد قمعا احتجاجات الطلاب باستخدام هراوات يحملها أشخاص على دراجات نارية جابت الشوارع آنذاك.

وبعد عشر سنوات، خلال الاضطرابات التي لحقت الانتخابات في 2009، وضع قاليباف، الذي كان عمدة لطهران آنذاك، المرافق البلدية تحت تصرف أولئك الذين قمعوا الاحتجاجات.

وفي 2005، وبدعم من خامنئي مرة أخرى، أصبح قاليباف عمدة لطهران بعد فشل محاولته بالوصول إلى الرئاسة آنذاك. وكان الرجل اعتقد حينها أن مكتب خامنئي كان قد دعم ترشيحه في الانتخابات الرئاسية، إلا أنه فوجئ بتحول دعم خامنئي لمحمود أحمدي نجاد. وهناك أدلة تشير إلى أن ابن خامنئي كان قد تدخل بشكل جدي في تلك الانتخابات.

وكان أحمدي نجاد، الرئيس آنذاك، والذي كان عمدة لطهران قبل رئاسته، قد حاول تعيين أحد مساعديه كعمدة للعاصمة، إلا أن قاليباف، وفقا لتسجيل انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العمدة بفضل مكتب خامنئي.

واستمر قاليباف بتوليه منصب عمدة العاصمة لمدة 12 عاما، حتى عام 2017 عندما جرب محاولته الثالثة خوض الانتخابات الرئاسية. ثم سحب ترشيحه في الدقيقة الأخيرة لصالح إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية في البلاد.

وبوجود شبكة قوية في الحرس الثوري الإيراني ومكتب خامنئي، بات من غير المرجح أن يتابع أي طرف قضايا الفساد المرتبطة بقاليباف. البعض قد يصفونه بأنه "الجنرال الأكثر فسادا"، لكنه الآن ومع توليه رئاسة مجلس النواب، قد لا يزال راغبا بالصعود إلى منصب رئيس الدولة.