صورة تجمع لرجال دين إيرانيين - إرنا
صورة تجمع لرجال دين إيرانيين - إرنا

كريم مجدي

منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، أولى مرشد الجمهورية السابق روح الله الخميني اهتماما خاصا بصلاة الجمعة على نحو غير مسبوق.

وعلى عكس المذهب السني فقد كان حضور صلاة الجمعة أو إقامتها في كل المساجد عند الشيعة غير واجب، إلا أن الأمر تغير بفتوى الخميني عقب الثورة.

وأقيمت شعيرة صلاة الجمعة بانتظام بمقترح من رجل الدين سيد محمود طالقاني وموافقة الخميني، لتصبح إحدى أهم ركائز توطيد النظام الإيراني.

وأقيمت أول صلاة جمعة بشكل رسمي في إيران في 22 تموز/يوليو 1979، وتولى إمامتها طالقاني وذلك بعد فترة طويلة من إهمالها من جانب الدولة في عصر الشاه.

طالقاني في أول صلاة جمعة عقب الثورة في 1979

​​ووفقا لتقرير نشرته النسخة الفارسية من موقع Iran Wire، فإن نفوذ أئمة الجمعة تنامى بعد الثورة ليفوق سلطة المسؤولين والسياسيين، وذلك بفضل الترويج الحكومي لهم.

ووصل الأمر إلى أن اختيار المحافظين والمسؤولين لا يتم إلا بعد موافقة أئمة الجمعة، الذين يلعبون دورا في حسم القرارات الهامة داخل المحافظة، بحسب التقرير.

ونتيجة لهذا النفوذ، اشتهر مصطلح "الجانب الدائم" بين الأوساط الدينية، والذي يشير إلى بقاء بعض أئمة الجمعة المشهورين على منابرهم "إلى أن يقبض عزرائيل أرواحهم" حسب تعبير بعض الناشطين.

يذكر أن عدد صلوات الجمعة المقامة في إيران تصل إلى 780 صلاة حاليا، موزعة على مساجد البلاد، بحسب "مجلس أئمة الجمعة".

خلاف الأئمة مع الإصلاحيين

يقول التقرير إن الفترة التي تولى فيها الإصلاحيون مناصب قيادية في البلاد، شهدت نزاعا على الصلاحيات مع أئمة الجمعة الذين يعدون أحد أجنحة النظام المتشددة التي تمثله في مختلف المحافظات.

إحدى أشهر الحملات التي شنها الأئمة على الإصلاحيين، تلك التي تبناها إمام الجمعة "محمد تقي مصباح يزدي" ضد الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إذ لم يفوت خطبة جمعة من دون الهجوم على سياسات خاتمي الثقافية المنفتحة.

ومع تولي روحاني رئاسة إيران، قوبل بهجوم من أئمة الجمعة لرفضهم إبرام الاتفاق النووي مع دول 5+1، إلا أن روحاني حاول كسر سلطة الأئمة بإزاحة بعضهم مثل يحيى جعفري إمام جمعة مدينة كرمان، وعلي رضائي إمام جمعة مدينة بيرجند.

فساد مالي وترف

وخلال العامين الأخيرين أصبح عدد من الأئمة الإيرانيين مثار جدل في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بسبب تهم الفساد المالي التي وجهت إليهم فضلا عن انتقادات لمظاهر الترف والبذخ التي ينعم بها عدد منهم، مثل إمام جمعة مدينة إيلام حجت الإسلام لطفي، وإمام جمعة مدينة رشت آية الله قرباني والذي أزيح من منصبه.

وكانت انتقادات طالت لطفي عقب ظهوره في صورة وهو يترجل من سيارته الفارهة خلال احتفالية بمولد حفيده والتي حضرها عدد من نجوم الفن والتليفزيون ولاعبي كرة القدم.

أما قرباني فقد اتهم ببيع مجمع تجاري بجوار المسجد الذي يؤم فيه دون إكمال تجهيزاته في الموعد المحدد، الأمر الذي أغضب المشترين، وتبين لاحقا أن المجمع ليس ملكه وإنما من ضمن الأموال العامة التي تقع تحت تصرف علي خامنئي.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي نظمت مظاهرة في مدينة بروجرد احتجاجا على فساد حسن الترابي إمام الجمعة هناك، إذ اتهم باستغلال منصبه في التربح بالتعاون مع أعضاء مجلس المدينة الذين أهدوه سيارة فارهة.

كما اتهم الطلاب ابن الترابي بالحصول على لوحات إعلانية في المدينة بسعر مخفض، مستغلا بذلك منصب والده وعلاقته بأعضاء مجلس المدينة.

وأطلق مجموعة من طلبة العلوم الشرعية حملة من مدينة قم بقيادة علي رضا جهانشاهي لمحاربة فساد رجال الدين والأئمة في إيران، سميت باسم "طلبة سيرجاني".

تعرضت المجموعة لمضايقات من جانب السلطات الإيرانية، حتى تم اعتقال جهانشاهي و14 طالبا من أتباعه في 2013 وحكم عليهم بالسجن.
 

إمام جمعة مدينة إيلام حجت الإسلام لطفي

​​ويخلص تقرير Iran Wire إلى أن محاولات روحاني لكسر سلطة أئمة الجمعة من خلال استبدالهم، غير مثمرة نظرا لأنه لم يشرع في هذه السياسة منذ بداية فترته الرئاسية.

وذلك بالإضافة إلى استمرار بعض الأئمة الأصوليين في منصابهم مثل أحمد علم الهدى إمام الجمعة في طهران صاحب التصريحات الأكثر جدلا والتي تلقى صدى في الإعلام المحلي.

وكان علم الهدى قد وصف المعترضين على سياسات مرشد الثورة، بالكفار وأنهم "محاربون لله ورسولة"، وقال سابقا إن "أي شخص لا يقول بعصمة المرشد، فإنه مجنون".

ويتهم نشطاء علم الهدى باستغلال منصبه في تعيين أبنائه الستة في مناصب حكومية، مثل حامد علم الهدى الذي يشغل منصب نائب شؤون المجمع الدولي للتقريب بين المذاهب، وجليلة علم الهدى التي تشغل منصب مدرس مساعد في شعبة الفلسفة بجامعة الشهيد مطهري.

وخلال الشهور الأخيرة تحولت صلوات الجمعة إلى مكان لتجمع المحتجين على الأوضاع المعيشية والسياسية، ولا سيما في مدينة أصفهان وخرمشهر وکارزون.

أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها
أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها

دعم برلمانيون إيرانيون قصف الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية والذي أودى بحياة 176 شخصا مدنيا في يناير الماضي. 

وقال البرلماني الإيراني حسن نوروزي إن الحرس الثوري قامه بعمله بشكل جيد في إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية المدنية، والدليل على ذلك أنه على عكس المزاعم الرسمية فلم يتم اعتقال أو محاسبة أي أحد، وفق ما نقل تقرير نشره الموقع الإلكتروني لراديو فاردا.

وأضاف أن الطائرة الأوكرانية كانت قبل أسبوع من الحادث في إسرائيل، وربما تم العبث والتلاعب بها هناك.

وأكد نوروزي أن الطائرة كانت تخضع لسيطرة خارجية ولم يكن أمام الجيش خيار سوى إسقاطها، مشيرا إلى أنه من غير المعقول القبض على العناصر المسؤولة عن إسقاطها.

من جانبه قال المتحدث باسم المحافظين في اللجنة القانونية والقضائية في مجلس الشورى زعم حميدلي قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن الطائرة لم تكن تحت سيطرة البرج عندما أقلعت وبدا أنها أصبحت تحت سيطرة أميركا.

الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة الإيرانية نشر بيانا الاثنين يدعي فيه أنه اعتقل عددا من الأشخاص الذين ساهموا في إسقاط الطائرة وتم توجيه اتهامات لهم، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وأصيبت طائرة الركاب الأوكرانية بصاروخ إيراني عندما كانت الدفاعات الإيرانية في حالة تأهب قصوى تحسبا لرد الولايات المتحدة على ضربات إيرانية سابقة على القوات الأميركية في العراق، التي كانت بدورها ردا على قتل الولايات المتحدة لقاسم سليماني.

ورغم أن غالبية المسافرين الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة هم من المدنيين الإيرانيين، إلا أنها ضمت أيضا ركابا من أفغانستان وبريطانيا وكندا والسويد وأوكرانيا.

وفي أعقاب ذلك مباشرة أصرت السلطات المدنية الإيرانية على أن سبب سقوط الطائرة عطل فني نافية بشدة تقارير عن إسقاطها، قبل أن يعترف الجيش الإيراني في 11 يناير بأن الطائرة أسقطت بسبب "خطأ بشري"، ما أسفر عن مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.

وفي تسجيل مصور كان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة قد أعلن المسؤولية الكاملة عما حصل، مشيرا إلى أنه يتحمل كامل المسؤولية عن هذا العمل.

وبعد أيام كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن أن التحقيق الداخلي الذي أجري خلص أن الصواريخ أطلقت بسبب خطأ بشري تسببت في تحطم الطائرة، مشيرا إلى أنه سوف تستمر التحقيقات ومقاضاة المسؤولين عن ذلك.