شباب حزب الله الإيراني
شباب حزب الله الإيراني

خاص بـ "موقع الحرة" / كريم مجدي

كانت حركة "حزب الله" الإيرانية لسنوات إحدى أكبر الجماعات الأصولية الضاغطة داخل البلاد، والتي عرف عنها التشدد الديني.

تشكلت الحركة أثناء الثورة الإسلامية في 1979، وتمكنت بعد إطاحة الشاه من مساعدة الخميني في إحكام قبضته على أركان الدولة، وتعتبر المساجد مقرات لأعضاء تلك الحركة التي تهابها الشرطة.

وتوجهت الحركة فيما بعد نحو المجتمع لتفرض رؤيتها المتشددة باستخدام العنف في بعض القضايا مثل "لبس الحجاب"، و"الاختلاط بين الجنسين"، و"شرب الخمر".

ورصد تقرير مطول لموقع "راديو فردا" الإيراني، اختلاف نمط حياة أعضاء حركة "حزب الله" من الشباب حاليا مقارنة بالأجيال السابقة، على مستوى الرفاهية والملبس والاهتمام بالعلامات التجارية والسفر خارج البلاد ومحاولة التميز عن بقية الشباب.

ودفع تغير نمط حياة هؤلاء الشباب إلى أن يصفهم بعض المتشددين بأنهم "نسخة جديدة من المسلمين"، والتي تشكلت في المقاهي والملاعب، لا في الحوزات الدينية والمساجد.

​​وقال علي أكبر رشاد، مدير المجلس الأعلى للحوزات الدينية في العاصمة طهران، إن أحد أكبر التهديدات التي تواجهها الحوزات العلمية، هو ظهور رجال دين يتشبهون بالغرب.

وأضاف رشاد "المُفُتون في بعض الدول يرتدون قمصانا ملونة ذات أكمام قصيرة وربطات عنق.. هذا يحدث لنا تدريجيا أيضا".

سفر وماركات وعمليات تجميل

وكان خامنئي قد طرح قضية تحول الشباب الإيراني في محاضرة بعنوان "نمط حياة الشباب الإيراني الإسلامي"، بهدف منع هذه التغيرات داخل المجتمع الإيراني.

وفي خطاب آخر انتقد خامنئي استهلاك البضائع الخارجية لأنها تفسد قيم الشباب، خاصة العلامات التجارية المشهورة، كما انتقد تزايد رحلات الشباب الإيراني إلى خارج البلاد، داعيا لترك هذه العادة.

وكان أحمد بابايي أحد شعراء حركة "حزب الله"، قد انتقد في حوار مع وكالة مهر، تبني شباب "حزب الله" نمط حياة يميل للبحث عن المتعة والإسراف.

​​ويمكن رصد التغيرات التي طرأت على الشباب الأصوليين بشكل عام من خلال الشبكات الاجتماعية التي نشرت فيها مؤخرا صور لعرض كوميدي دعت له منظمة طلاب البسيج بطهران.

ولاقت الفاعلية انتقادات من الرجال الدين الأصوليين الذين سخروا منها بوصفها "تجمع شباب الإسلام الوسطي".

وبحسب تقرير "راديو فردا"، فقد توجه العديد من شباب "حزب الله"، من الجنسين، لإجراء عمليات تجميل، ويعرف عن إيران انتعاش سوق العمليات التجميلية فيها.

وعلى خلاف الجيل القديم، اتجهت العديد من فتيات الحركة المتشددة إلى تغيير حجاب الشادور الأسود التقليدي، إلى آخر ملون وإلى تبني أنماط "الحجاب اللبناني".

فتيات من حركة حزب الله

 

​​وأشار تقرير "راديو فردا" إلى أن شباب "حزب الله"، اتجهوا بشكل كبير إلى الاهتمام بشراء آخر موديلات الهواتف المحمولة، إذ يرون أن نوع الهاتف يشير إلى مرتبتهم الاجتماعية.

وكانت تقارير إيرانية رصدت مؤخرا ظاهرة تدعى "آغازاده"، والتي تعني "أبناء الأغنياء" الذين ينشرون مظاهر الترف والبذخ على حساباتهم على الشبكات الاجتماعية.

ويتعرض أولاد مسؤولين إيرانيين كبار لانتقادات واسعة على الشبكات الاجتماعية، بسبب حياة البذخ التي ينعمون بها، أو لتخلي بعضهم عن التعاليم الدينية عقب خروجهم من البلاد.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟