المرشد الإيراني علي خامنئ و رئيس إيران حسن روحاني
المرشد الإيراني علي خامنئ و رئيس إيران حسن روحاني

قال مرشد الثورة الإيرانيية علي خامنئي الخميس، إن المشكلات المعيشية في إيران قد تفاقمت خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف خامنئي في تهنئته بحلول رأس السنة الفارسية الجديدة (النيروز)، أن "مشكلة البلاد الأساسية لا تزال اقتصادية، وقد ازدادت مشكلات الشعب المعيشية خلال الشهور الأخيرة."

وأوضح خامنئي أن بعض هذه المشاكل يعود إلى الإدارات غير الفاعلة في المجال الاقتصادي، مشيرا في الوقت نفسه إلى "العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة" التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف خامنئي "المشاكل التي تواجهنا في الشأن الاقتصادي كثيرة، فهناك موضوع انخفاض قيمة العملة الوطنية وهي قضية مهمة، وهناك موضوع القدرة الشرائية للناس وهي أيضا قضية مهمة". 

وأشار خامنئي في حديثه إلى مشاكل أخرى مثل انخفاض القدرات الصناعية للبلاد بسبب قلة إنتاج المصانع وتوقفها عن العمل.

الرئيس الإيراني حسن روحاني أشار من جانبه في رسالة التهنئة بالنيروز، إلى قسم من مشاكل إيران الاقتصادية، خاصة عدم وفرة السلع الأساسية.

إيرانيون من ذوي الدخل المحدود ينتظرون دورهم في الحصول على مساعدات (أرشيف)

​​وقال روحاني في رسالته إن "الشعب الإيراني يواجه صعوبات فيما يخص السلع الأساسية، وقد سخرت الحكومة طاقتها لتقليص هذه الصعوبات والمشاكل."

وأشار روحاني إلى أن أسباب الفوضى والمشاكل الاقتصادية قادمة من خارج حدود البلاد، بالإضافة إلى إرث المشاكل المتراكم على مدى العقود السابقة، والذي يسبق الثورة الإسلامية في عام 1979.

وأضاف روحاني أن أحد أبرز أوجه الأزمة الاقتصادية متمثل في الصعوبات المعيشية التي يواجهها الشعب الإيراني.

إدارة ضعيفة

وقال الرئيس الإيراني: "فيما يخص الصعوبات المعيشية التي يواجهها الشعب، فإن ضعف الإدارة يفاقم هذه المشاكل."

وأشار روحاني إلى أن المشاكل والعقوبات قد عادت مرة أخرى في إيران، بعد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلطة في مطلع 2017.

وعلى مدار الأشهر الماضية، أشار كل من خامنئي وروحاني إلى التأثير الهائل للعقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

محل صرافة في طهران

​​في الثامن من أيار/مايو 2018، أعلن الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي بين إيران ودول الـ5+1، كما أعلن إعادة العقوبات الاقتصادية مرة أخرى حتى تغير طهران سياستها العدائية الداعمة للإرهاب.

وعقب إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، انخفضت قيمة الريال بنحو 70 في المئة أمام الدولار، فيما قفز معدل التضخم السنوي في البلاد خلال الفترة من 23 تشرين الأول/أكتوبر إلى 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بنسبة 34.9 في المئة.

ولا تكشف الحكومة الإيرانية عن نسب الفقر، إلا أن الخبير الاقتصادي والباحث في مجال مكافحة الفقر بجامعة الزهراء بالعاصمة طهران الدكتور حسين راغفر، قال في تصريحات صحافية إن 26 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر.

ارتبط اسم قاليباف بالعديد من قضايا الفساد التي لم تتم محاسبته بشأنها.
ارتبط اسم قاليباف بالعديد من قضايا الفساد التي لم تتم محاسبته بشأنها.

انتُخب الجنرال محمد باقر قاليباف ليكون رئيسا لمجلس النواب الإيراني، الخميس. ويتمتع قاليباف بخبرة لا تقل عن 40 عاما في الإدارة العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية والحضرية. رغم ذلك، فهو معروف بتورطه في قضايا فساد مالي كبيرة، وفقا لما نشره موقع راديو "فردا" المتخصص بالشؤون الإيرانية.

وكان قاليباف أول جنرال في الحرس الثوري الإيراني، يصبح عمدة للعاصمة الإيرانية طهران. وبات قاليباف اليوم أول جنرال يتولى رئاسة مجلس النواب، وأول ضابط في الحرس الثوري يقود إحدى السلطات الثلاث في البلاد.

ومع صعوده إلى رئاسة المجلس، بات من شبه المؤكد أن أيا من قضايا الفساد المرتبطة به وبعائلته وربما بأصدقائه، لن تشهد أي تطور في ملفاتها. رغم أنه على مدى 15 عاما مضت لم تقم أي جهة بمتابعة تلك القضايا ولم يتم استدعاء أي أحد بخصوصها إلى المحكمة.

وتعود أولى قضايا الفساد الكبرى المرتبطة بقاليباف إلى ما قبل 15 عاما، وكانت تدور حول العلاقات ما بين فريق حملته الانتخابية في انتخابات عام 2005 الرئاسية، وعصابة كبيرة تعمل في المخدرات وتهريب الوقود.

وقيل آنذاك إن صفقة عُقدت، ساعد قاليباف بموجبها في إطلاق سراح المهربين من السجن، مقابل دعم مالي لحملته الانتخابية.

وبقيت القضية طي الكتمان حتى افتضح أمرها عام 2013، عندما تحدث عنها حسن روحاني الذي كان منافسا له بالانتخابات آنذاك.

وقال روحاني حينها إن القضية ستتم مراجعتها من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي، لكنه لم يسمح بخروج تفاصيلها أمام العلن.

وحاول المتحدث باسم الحكومة السابق، عبد الله رمضان زاده، أن يجعل القضية عامة لعدة مرات بمحاولة طرحها على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان قد قال إن شقيق قاليباف كان قد اعتقل مرة بشأن مرتبط بقضية الفساد. لكن كلا من القضاء ووسائل الإعلام تجاهلا ما صرح به.

ولم يتم استدعاء قاليباف إلى المحكمة حتى عندما تم اعتقال نائبه في بلدية طهران، عيسى شريفي، والذي يقبع خلف قضبان السجن منذ ثلاثة أعوام دون محاكمة علنية. ولم يسمح لأحد من العامة آنذاك بالتلميح إلى دور العمدة في قضية نائبه.

وفي قضية ثالثة كان قاليباف متورطا فيها مع زملائه، متعلقة بإعطاء "ممتلكات بأسعار فلكية" لمدرائه وأصدقائه، لم يقتصر الأمر على عدم استدعائه إلى المحكمة، بل تم اعتقال الصحفي يسار سلطاني الذي كشف عن القضية.

وفي قضية فساد أخرى ارتبط اسمه بها، تم الكشف عن فساد مالي كبير في بنك "شهر" وبنك "سرمايه"، اللذين كانا يعملان تحت إشراف بلدية طهران، ولم يتعرض قاليباف لأي مساءلة قضائية آنذاك.

وتم لاحقا الكشف عن قضية فساد خامسة، دفع قاليباف فيها 600 مليون ريال (ما يعادل 20 مليون دولار آنذاك) لمؤسسة زوجته زهراء مشير الخيرية، وهي مؤسسة الإمام رضا الخيرية. وهذا غير قضية أخرى مرتبطة بابنه إلياس. ولم يتم استدعاء العمدة إلى المحكمة التي لم تتخذ قرارا حاسما بشأنها كذلك.

وبينما يبقى السؤال قائما عن كيفية تمكن قاليباف من الإفلات من كل هذه الاتهامات، يبقى هناك شك بأن الأمر له علاقة بموقع قاليباف القوي في شبكة قادة الحرس الثوري، وعلاقاته طويلة الأمد مع المرشد الأعلى علي خامنئي.

وكما هو خامنئي، ينتمي قاليباف إلى مدينة مشهد. ومن المعروف لوسائل الإعلام في إيران أن قاليباف هو أول من أتى بوصوفات خامنئي المثيرة "حضرته" و"فضيلته"، حتى خلال فترة رئاسة خامنئي في ثمانينيات القرن الماضي. 

وفي المقابل، أظهر خامنئي تفضيله الخاص لهذا القائد المنتمي إلى مدينته. وعلى مدى الثلاثين سنة الماضية، حصل قاليباف على جميع رتبه العسكرية ومناصبه السياسية بأوامر مباشرة من خامنئي.

وكان قاليباف قائد لواء خلال الحرب التي خاضتها إيران مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح قائد كتيبة بفضل خامنئي.

وبفضل خامنئي أيضا، أصبح قاليباف قائدا لمليشيا الباسيج، ومن ثم قائدا لإدارة المجمع المالي التابع للحرس الثوري الإيراني "خاتامولانبيا"، حيث خدم حتى عام 1997. ثم عينه خامنئي قائدا للقوات الجوية في الحرس الثوري.

وفي عام 1999، عندما نزل الطلاب في إيران إلى الشوارع ووصفوا خامنئي بأنه "دكتاتور"، كتب قاليباف ومعه 23 من كبار قادة الحرس الثوري رسالة للرئيس محمد خاتمي، وهددوه بأن الحرس الثوري كان مستعدا لقمع الطلبة.

وخلال حملات انتخابات الرئاسة عام 2017، كشف الرئيس حسن روحاني أن قاليباف كان قد دعا إلى العنف وإلى شن "هجوم الكماشة" ضد الطلاب المحتجين في ذكرى انتفاضة الطلاب عام 2003.

وعين خامنئي في عام 2000 قاليباف رئيسا للشرطة. وفي تسجيل صوتي نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أقر الأخير بأنه وقائد لواء القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني قد قمعا احتجاجات الطلاب باستخدام هراوات يحملها أشخاص على دراجات نارية جابت الشوارع آنذاك.

وبعد عشر سنوات، خلال الاضطرابات التي لحقت الانتخابات في 2009، وضع قاليباف، الذي كان عمدة لطهران آنذاك، المرافق البلدية تحت تصرف أولئك الذين قمعوا الاحتجاجات.

وفي 2005، وبدعم من خامنئي مرة أخرى، أصبح قاليباف عمدة لطهران بعد فشل محاولته بالوصول إلى الرئاسة آنذاك. وكان الرجل اعتقد حينها أن مكتب خامنئي كان قد دعم ترشيحه في الانتخابات الرئاسية، إلا أنه فوجئ بتحول دعم خامنئي لمحمود أحمدي نجاد. وهناك أدلة تشير إلى أن ابن خامنئي كان قد تدخل بشكل جدي في تلك الانتخابات.

وكان أحمدي نجاد، الرئيس آنذاك، والذي كان عمدة لطهران قبل رئاسته، قد حاول تعيين أحد مساعديه كعمدة للعاصمة، إلا أن قاليباف، وفقا لتسجيل انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العمدة بفضل مكتب خامنئي.

واستمر قاليباف بتوليه منصب عمدة العاصمة لمدة 12 عاما، حتى عام 2017 عندما جرب محاولته الثالثة خوض الانتخابات الرئاسية. ثم سحب ترشيحه في الدقيقة الأخيرة لصالح إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية في البلاد.

وبوجود شبكة قوية في الحرس الثوري الإيراني ومكتب خامنئي، بات من غير المرجح أن يتابع أي طرف قضايا الفساد المرتبطة بقاليباف. البعض قد يصفونه بأنه "الجنرال الأكثر فسادا"، لكنه الآن ومع توليه رئاسة مجلس النواب، قد لا يزال راغبا بالصعود إلى منصب رئيس الدولة.