عناصر من الحرس الثوري الإيراني خلال جنازة أحد القتلى في حلب_أرشيف
عناصر من الحرس الثوري الإيراني خلال جنازة أحد القتلى في حلب بسوريا_أرشيف

كريم مجدي

إرهاب وفساد وجرائم حرب مسؤول عنها جهاز الحرس الثوري الإيراني الذي أسسه الخميني عام 1979، وفق تقارير رسمية أميركية.

لكن هذه المجموعة المسلحة كانت تعمل تحت ستار الدولة، ولم تكن مصنفة في قائمة الإرهابية الأميركية، حتى أعلن الرئيس دونالد ترامب إدراجها على القائمة. كسابقة لتصنيف جزء من جيش دولة أجنبية منظمة إرهابية.

معارضون إيرانيون رحبوا بالخطوة الأميركية التي طالبوا فيها من قبل، حيث يرى هؤلاء  أن الحاكم الفعلي لإيران هو الحرس الثوري.

وعبرت زعيمة حركة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة مريم رجوي عن امتنانها بالقرار الأميركي الجديد، والذي من شأنه أن يحقق الأمن في المنطقة، حسب تغريداتها.

​​

​​محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قال عبر تويتر إن "تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، هو ضرورة لإنهاء الحرب والإرهاب في المنطقة والعالم، إن الحرس الثوري هو قوة احتلال احتجزت 85 مليون إيراني رهائن لديها، ودمرت اقتصاد إيران، وكانت سببا في التدمير الأخير الذي أحدثته الفيضانات، ووفاة الكثيرين".

​​وتقدر أعداد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني المخصصة للدفاع عن إيران بنحو 100 ألف عنصر، كما يدير الحرس برامج الصواريخ البالستية بحسب بيانات خدمة أبحاث الكونغرس.

ويضم الحرس الثوري فيلق القدس، وهو المكلف بتوصيل شحنات الأسلحة إلى الميليشيات التابعة لإيران في الخارج، سواء في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر بالشرق الأوسط، بجانب تقديم الاستشارة العسكرية إليها.

الصحافية المتخصصة في الشأن الإيراني، فرناز فصيحي، قالت في تغريدة إن "الحرس الثوري يتحكم في الاقتصاد، والأمن، والسياسة، والاستثمارات، في الحقيقة أن حكام إيران هم من تم تصنيفهم كمنظمة أجنبية إرهابية".

​​وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت عددا من الشركات والمؤسسات التابعة للجيش والحرس الثوري ضمن قائمة العقوبات في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لتورطها في عمليات دعم الإرهاب وغسيل الأموال.

وانخرطت المؤسسة العسكرية الإيرانية في الاقتصاد المحلي بعد الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. خاصة بعدما انخرط الحرس الثوري في عملية إعادة الإعمار، ثم امتد نشاطه ليشمل إنشاء شبكة واسعة من شركات النفط والغاز والبناء والاتصالات.

وتسيطر الشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني على ما يصل إلى 20 بالمئة من اقتصاد البلاد، بحسب تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في 2017، عندما كان رئيسا لوكالة الاستخبارات المركزية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على شركتي طيران إيرانيتين "ماهان" و"قشم" في كانون الثاني/يناير الماضي، بسبب تقديمهما الدعم الجوي لميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني أو مدعومة منه داخل سوريا.

قاسمي: طالبنا بهذه الخطوة منذ زمن

المحلل السياسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات سعيد قاسمي نجاد أشار إلى طلب ناشطين إيرانيين منذ عامين بفرض عقوبات على الحرس الثوري، إذ قال "قبل عامين، أرسل 30 شخصا رسالة لترامب من أجل فرض عقوبات على الحرس الثوري وإمبراطورية خامنئي المالية.

منظمة الجاليات الأميركية الإيرانية OIAC أشادت بالخطوة الأميركية، بعد مطالبات سابقةف ي هذا الصدد كان آخرها في شهر شباط/فبراير الماضي.

​​نافيد موحبي، مغرد إيراني قال إنه "يجب على الولايات المتحدة أن تقدم على الخطوات التالية: حظر جهاز الإذاعة والتليفزيون الإيراني الحكومي (IRIB)، دعم تطلعات الناس من خلال فرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين الذين ينتهكون الحقوق، طرد مسؤولي النظام وعائلاتهم من الولايات المتحدة، مراجعة ملفات السياسيين الإصلاحيين الإيرانيين".

​​المغردة الإيرانية بريناز تقول: "نأمل أن يكون تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، بمثابة رسالة قوية إلى الجمهورية الإسلامية، مفادها أن أيام الإفلات من عواقب الإرهاب والقتل قد ولت".

​​المغرد والناشط أمير اعتمادي يقول إن الحرس الثوري نال ما يستحقه، نظير الجرائم التي ارتكبها خلال السنوات الأخيرة، مبديا سعادته بالقرار الأميركي.

​​ورغم ما تعانيه إيران من أزمات اقتصادية دفعت الإيرانيين إلى التظاهر في مختلف أنحاء البلاد، فإنها لا تزال تنفق أموالا طائلة على أذرعها الخارجية في الشرق الأوسط.

وكان منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية ناثان ساليس قد صرح بأن إيران ترسل نحو 700 مليون دولار لحزب الله، فيما كانت ترسل نحو 200 مليون دولار للحزب قبل اندلاع الحرب الأهلية في سوريا.

ويرسل النظام الإيراني نحو 100 مليون دولار سنويا إلى حركة حماس في قطاع غزة سنويا بحسب ساليس.

ويضم الحرس الثوري فيلق القدس، وهو المكلف بتوصيل شحنات الأسلحة إلى الميليشيات التابعة لإيران في الخارج، سواء في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر بالشرق الأوسط، بجانب تقديم الاستشارة العسكرية إليها.

ويخضع فيلق القدس لعقوبات أميركية منذ عام 2007 بسبب دوره في برنامج الصواريخ البالستية الإيراني.

"رد إيراني هزلي"

المعارض والناشط السياسي الأحوازي يعقوب سعيد قال لـ"موقع الحرة" إن "تصنيف الولايات المتحدة لجهاز الحرس الثوري منظمة إرهابية واستجابة معظم دول العالم لهذا القرار، سيترك تأثيرا كبيرا على النشاط الاقتصادي للجهاز".

وأوضح سعيد أن "معظم المؤسسات الاقتصادية والمسؤولين والسفارات والملحقات الثقافية وغيرها تابعة بشكل أو بآخر للجناح الخارجي للحرس الثوري. هذا بالإضافة إلى تأثير القرار الأميركي على تمويل الحرس الثوري لعدد كبير من ميليشيات المنطقة مثل حزب الله والنظام السوري".

وأضاف المعارض الإيراني لـ"موقع الحرة" أن "الرد الإيراني الرسمي على القرار، أخذ طابعا هزليا بتصنيف الجيش الأميركي أو قيادته المركزية غرب آسيا على لوائح إيران للمنظمات الارهابية، إلى جانب ذلك تستمر في تمثيل دور الضحية جراء العقوبات الأميركية، أمام المجتمع الدولي".

​​وقد ارتدى أعضاء البرلمان الإيراني زي الحرس الثوري الإيراني تضامنا مع الجهاز، وقد علق هذا المغرد الإيراني بقوله إن إحدى إنجازات ترامب ضد إيران، هو الكشف عن عدم وجود فرق بين الساسة الإصلاحيين والأصوليين. ويميل الإصلاحيون لمهاجمة الحرس الثوري بسبب سياساته الداخلية والمالية.

تحذير من أعمال عدائية

سعيد وفي حديث لـ"موقع الحرة" حذر من رد الحرس الثوري "الذي قد يكون أكثر جرأة، عبر محاولات خلق ازمات وتصعيد عسكري يقوم به وكلائه في العراق ولبنان وسوريا، والذي سيستهدف في المقام الأول عرقلة جهود العراق في عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة".

ويرى سعيد أن الحرس الثوري "سيضغط على حكومات دول الجوار بالدخول في مسار التفاوض مع الولايات المتحدة لسحب قواتها بالكامل، وذلك من أجل نشر المليشيات الموالية له في هذه الدول".

المعارض الإيراني كارلوس طوسي يقول لـ"موقع الحرة" إن "قرار البيت الأبيض بتصنيف الحرس الثوري الإيراني الإيراني خطوة صائبة تماما، إن الحرس الثوري قد ارتكب جرائم قتل وتعذيب في حق الكثير من الإيرانيين، بجانب تفجيرات في دول مختلفة مثل لبنان وسوريا والعراق".

وأضاف طوسي أن "البنتاغون الآن يقدر عدد الأميركيين القتلى في العراق جراء النشاطات الإيرانية بين عام 2003 و2011 بنحو 608 أميركي، أي بنحو 17 بالمئة من عدد القتلى في العراق في تلك الفترة، وهذا عكس الأرقام المتحفظة التي أعلن عنها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف دانفورد في 2015".

"ليس هذا فقط، فقد قُتل آلاف المدنيين العراقيين والعسكريين على يد الميليشيات المدعومة إيرانيا في العراق، خاصة تلك المصممة على نفس نمط حزب الله اللبناني"، يقول طوسي.

"الفشل غلب النجاح"

رئيس مركز السياسة الأمنية في واشنطن فريد فلايتز يقول لـ"موقع الحرة" إن "الحكومة الإيرانية غاضبة بشدة جراء قرار وزارة الخارجية الأخير، لأن هذا بلا شك سيضعف إحدى أذرع إيران الخارجية في الشرق الأوسط والعالم".

وأضاف فلاينتز أن "إدارة أوباما لم تكن قوية بما يكفي في تعاملها مع إيران، لكن قرار ترامب الأخير كان يجب اتخاذه منذ زمن طويل، وسيؤثر بشكل كبير على نفوذ النظام في المنطقة، بالإضافة إلى برنامج إيران الصاروخي الذي يعد أحد أكبر التهديدات في منطقة الشرق الأوسط".

ويعتقد المحلل السياسي الأميركي ثيودور كاراسيك أن قرار تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية سيؤثر على الشبكات التي أنشأها الحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة، حيث ستختنق قدرات الحرس الثوري التمويلية بداية من فنزويلا إلى لبنان وصولا إلى إيران.

​​وأضاف كارسيك لـ"موقع الحرة" أن  السنوات الأخيرة شهدت محاولات من "الحرس الثوري وفيلق القدس توظيف أطراف ثالثة، مثل محاولاتهم تنفيذ عمليات اغتيال ضد السفير السعودي في واشنطن، وكذلك محاولات إرهابية فاشلة في أذريبجان وتايلاند، لكن غلب الفشل على عملياتهم، بسبب قدرة وكالات الاستخبارات في تعقب ومراقبة وإفشال عمليات الحرس الثوري حول العالم".

وعن توقعاته برد فعل إيران تجاه القرار الأميركي أوضح كاراسيك أنه من المحتمل أن يستجيب الحرس الثوري بطرق متنوعة، لكن نظرا لأن الحرس الثوري يتحلى بالصبر الشديد من حيث التوقيت، وبسبب مراقبة شبكاته الممتدة عالميا، فقد يأتي الرد صامتا أو قد لا يأتي.

لكن مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز "ناشيونال إنترست" الأميركي، غيلمان بارندولار يعتقد أن "القرار سيكون له عواقب محتملة، ليس فقط على الجنود الأميركيين في المنطقة، بل على علاقة أميركا بشركاء مثل العراق".

وأضاف بارندولار في حديث لـ"موقع الحرة" أن "الاحتمال الأكثر إثارة للقلق، هو أن يكون هذا بمثابة ذريعة لإدارة ترامب، لافتعال حرب مع إيران".

تاريخ طويل من الإرهاب

ومنذ إنشاء جهاز الحرس الثوري الإيراني في عام 1979، تعددت جرائمه على جميع الأصعدة، سواء داخل إيران أو خارجها.

وقد كشفت وثيقة لوكالة الاستخبارات المركزية إلى قيام النظام الإيراني ما بين عامي 1983 و1984 بشن أكثر من مئة عملية إرهابية، عبر مجموعات وتنظيمات دينية أشرف الحرس الثوري الإيراني على تدريبها وتجهيزها وتمويلها، مثل جماعة حزب الله وحزب الدعوة الإسلامية وتنظيم جند الله.

وأسفرت تلك الهجمات الإرهابية حسب وثيقة CIA عن سقوط 31 قتيلا، ونحو 172 جريحا، وثمانية مختطفين. نفذت إيران جميع تلك الهجمات الإرهابية خارج حدودها.

وخلال السنوات اللاحقة، لجأت إيران إلى توجيه عمليات إرهابية عن بعد، عن طريق أذرعها المسلحة في المنطقة، فنفذت عمليات إرهابية دموية ضد أهداف ومصالح غربية، مثل تفجير مقرات قوات حفظ السلام الأميركية والفرنسية في بيروت عام 1983، الذي أودى بحياة أكثر من 300 عسكري.

تدخلات الحرس الثوري في الشرق الأوسط

​​وفي 14 يونيو/حزيران 1985، قام عملاء إيران في بيروت، باختطاف طائرة ركاب مدنية تابعة لشركة تي دبليو أي الأميركية. كانت الرحلة رقم 847 المتجهة من أثينا إلى روما تقل نحو 153 مسافرا.

وفي 1988 اختطف عملاء إيران من حزب الدعوة الإسلامية طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية، وقتل مواطنان كويتيان من بين 90 راكبا كانوا على متنها.

بالتوازي مع عمليات خطف الطائرات، خطف عملاء إيران عشرات السائحين والموظفين الغربيين واحتجازهم كرهائن لأشهر أو لسنوات.

وفي ربيع 1994، كانت العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس على موعد مع هجومين إرهابيين استهدفا مقر السفارة الإسرائيلية ومبنى جمعية تعاضدية يهودية. وأسفر الهجومان عن مقتل نحو 120 شخصا.

بومبيو: التقارير عن تورط دبلوماسيين إيرانيين في اغتيال معارض لنظام طهران في تركيا، مقلقة، لكنها تتسق مع مهام أولئك الموظفين.
بومبيو: التقارير عن تورط دبلوماسيين إيرانيين في اغتيال معارض لنظام طهران في تركيا، مقلقة، لكنها تتسق مع مهام أولئك الموظفين.

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في وقت متأخر الأربعاء، إن التقارير عن تورط دبلوماسيين إيرانيين في اغتيال معارض لنظام طهران في تركيا، مقلقة، لكنها تتسق مع مهام أولئك الموظفين.

وأضاف بومبيو في تغريدة على موقع تويتر، أن "الدبلوماسيين الإيرانيين عملاء إرهاب، وقد ارتكبوا اغتيلات وتفجيرات عديدة في أوروبا خلال العقد الماضي".

يذكر أن وكالة رويترز، نقلت يوم الجمعة الفائت، عن مسؤولين تركيين وصفتهما بالكبيرين، قولهما إن ضابطين بالمخابرات في القنصلية الإيرانية في تركيا، حرضا على قتل منشق إيراني في إسطنبول في نوفمبر الماضي، كان ينتقد القادة العسكريين والسياسيين في الجمهورية الإسلامية.

وقُتل المعارض مسعود مولوي وردنجاني بالرصاص في شارع بإسطنبول في الـ 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام على مغادرته إيران، وفق ما ذكره المسؤولان التركيان.

وقال المسؤول الأول، بحسب رويترز إن "المسلح المشتبه به وعددا آخر من المشتبه بهم، ومن بينهم أتراك وإيرانيون اعتقلوا في الأسابيع التي أعقبت الحادث، وأبلغوا السلطات أنهم تصرفوا بأوامر ضابطين بالمخابرات في القنصلية الإيرانية".

وذكر المسؤول الثاني أن الأدلة التي شملت روايات المشتبه بهم تشير إلى أن "مواطنين إيرانيين لعبوا دورا خطيرا في التحريض والتنسيق" في عملية القتل.

وتقول الشرطة التركية إن وردنجاني كان يعمل في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية وتحول إلى منتقد قوي لسلطات بلاده.

وأضاف التقرير أن وردنجاني نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحرس الثوري الإيراني في أغسطس قبل ثلاثة أشهر من قتله.