وكالة فارس الإيرانية للأنباء
وكالة فارس الإيرانية للأنباء

ليست مجرد وسيلة إعلامية، فوكالة فارس للأنباء تعد أداة الحرس الثوري الإيراني للترويج لإنجازات عسكرية مزيفة، والتشهير بخصوم الجهاز السياسيين، إلى جانب شن حملات التضليل المعلوماتي.

المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سعيد قاسم نجاد، نشر تقريرا مفصلا على موقع "Iran Disinformation"، عن تاريخ ونشأة وكالة فارس وضلوعها في مهمات تتعدى الرسالة الإعلامية، بل وتنتهكها بوضوح.

يقول قاسم نجاد في تقريره، إن وكالة فارس منذ إطلاقها لعبت دورا هاما في الترويج للدعاية السياسية للحرس الثوري، وشن الحروب النفسية ضد أعداء النظام الإيراني.

ووظف الحرس الثوري نسخ وكالة فارس الناطقة باللغات الأجنبية، في نشر حملات التضليل في مختلف أنحاء العالم، لتغطي بذلك آلاف الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان أو العمال أو النشطاء السياسيين أو المثقفين سواء داخل إيران أم خارجها، بالإضافة إلى شن حملات تضليل ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وكانت أبرز حملات التضليل الأخيرة، هي الترويج للمقاتلة الإيرانية كوثر، التي تبين أنها تطوير لتصميم الطائرة الأميركية  F-5، التي تقتنيها إيران منذ زمن.

​​كما استضافت الوكالة في آذار/مارس الماضي، عددا من النشطاء الأميركيين التابعين لمنظمة "كود بينك"، في مؤتمر رعاه جهاز الحرس الثوري الإيراني، المصنف ضمن قائمة المنظمة الإرهابية من قبل الإدارة الأميركية.

بداية الوكالة

كانت بداية الوكالة، عندما أُذن لسعيد نجار نوباري، مدير الاتصالات في مكتب المدعي العام بطهران، بإطلاق وكالة أنباء، وبالفعل افتتحت الوكالة في عام 2002، ثم استقال نوباري في عام 2003، ليتولى رئيس المكتب الخارجي لوكالة "إرنا" الرسمية في عام 2008 خلال رئاسة أحمدي نجاد.

في عام 2003، باع نوبالي وكالة فارس لثلاثة أشخاص هم مهدي فاضلي ومرضي دادخاه وحسن شيرازي. وقد تولى فاضلي منصب المدير التنفيذي للوكالة وجعل منها لاعبا رئيسيا في ساحة الإعلام الإيراني. أما مرضي وشيرازي الأقل شهرة فيعرف عنهما علاقاتهما الوثيقة بالحرس الثوري.

مهدي فاضلي

​​ويعرف فاضلي بولائه للنظام وتفاخره دائما بمقابلة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ومدح المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد مكنته علاقاته بالحرس الثوري في التدرج في المناصب قبل شرائه فارس.

واستطاع فاضلي تحويل الوكالة إلى مركز لحملات التضليل الإعلامية التابعة والمنظمة من قبل الحرس الثوري الإيراني. ونتيجة لهذا، لم يعتمد الحرس الثوري على أي وكالات إخبارية أخرى.

وتحت إدارة فاضلي، لعبت وكالة فارس دورا رئيسيا في الترويج للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، ليضمن بذلك طريقا خاليا من العقبات نحو الرئاسة، وذلك قبل أن ينقلب عليه الحرس الثوري لاحقا بعد عام 2009.

وأضاف قاسم نجاد في تقريره، إن فارس مستقلة رسميا عن الحرس الثوري، لكنّ لقيادة الحرس تأثيرا كبيرا على الوكالة، إذ تهيمن على إدارتها وسياستها التحريرية.

وكانت صحيفة "تبناك" المحلية قد كشفت تمويل الحرس الثوري لوكالة فارس.

بعد فاضلي، تولى بهرام مقدمفرد، الإدارة التنفيذية لوكالة فارس من عام 2007 إلى 2011، وهو يعد عضوا في الحرس الثوري، وكانت آخر رتبة له داخل الجهاز هي "عميد ثان".

قاد مقدمفرد الوكالة في لحظة مفصلية كانت فيها رأس حربة الحرب النفسية ضد أعداء النظام عقب الثورة الخضراء في 2009، التي اندلعت احتجاجا على تزوير الانتخابات الرئاسية لصالح أحمدي نجاد.

رئيس وكالة فارس السابق مقدم فرد بصحبة رئيس الحرس الثوري الإيراني الأسبق محمد علي جعفري

​​

​​وكانت وكالة فارس وجهاز إذاعة جمهورية إيران الإسلامية IRIB، قد روجا لرواية كاذبة حول مقتل الفتاة ندى آغا سلطان، خلال المظاهرات، نافين تورط الأجهزة الأمنية في مقتلها، ومتهمين في الوقت نفسه أجهزة مخابرات أجنبية بالضلوع في مقتلها. وكان مقتل سلطان في ذلك الوقت رمزا لدموية واستبداد السلطة.

الانقلاب على نجاد

بعد مقدمفرد، تولى نظام الدين موسوي رئاسة الوكالة في 2011، وكان قد عمل سابقا في صحف ووسائل إعلام إيرانية، كصحيفة كيهان وIRIB وجوان. وقد لعبت فارس دورا كبيرا في الانتقام من أعداء النظام.

واستغلت الوكالة علاقاتها بجهاز الحرس الثوري، في الحصول على معلومات ضد خصوم الحرس، بينما عتمت على أي قضايا فساد تخص الجهاز.

وخلال العامين الأخيرين في رئاسة أحمدي نجاد، شنت الوكالة حملة هجومية ضده وضد فريقه الرئاسي، وقد بارك موسوي اعتقال مساعد نجاد ومستشاره الإعلامي علي أكبر جوانفكر.

وكانت العلاقات بين نجاد من جهة، وبين الحرس الثوري وعلي خامنئي من جهة أخرى، قد ساءت بعد قمع مظاهرات الحركة الخضراء في 2009، بسبب إصرار نجاد على تعيين شخصيات في حكومته، كان يرفضها الحرس الثوري والمرشد الأعلى.

رئيس وكالة فارس السابق نظام الدين موسوي مع رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي

​​لم يقتصر الأمر على نجاد، فعند وصول روحاني للحكم، نشرت فارس مجموعة تحقيقات استقصائية عن الفساد الذي يحيط أعضاء في حكومة روحاني، بما في ذلك أخوه.

شبكة خارجية

وقد استثمر موسوي بشكل كبير في نسخ فارس الناطقة باللغات الأخرى، وقد فتح الباب أمام الكتابات المنظرة للمؤامرة، بالإضافة إلى تكوين شبكة خارجية مع جماعات أجنبية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، كجماعة "كود بينك" التي سبق الحديث عنها.

​​وفي عام 2017، تولى بايام تيرانداز رئاسة الوكالة بدلا من موسوي، وقبلها شارك تيرانداز في تأسيس مؤسسة الطلاب الإخبارية المدعومة من قبل الباسيج (قوات التعبئة الشعبية) التابعة للحرس الثوري. وقد لعبت مؤسسة الطلاب دورا هاما في حملة التضليل الإخبارية ضد حركة طلاب إيران.

وقد سارت فارس تحت إدارة تيرانداز على خط إدارة موسوي نفسه، كمنبر لبث التضليل الإعلامي الذي يخطط له جهاز الحرس الثوري.

ويخلص قاسم نجاد في تقريره إلى أن مؤسسي ومديري وكالة فارس هم أعضاء في الحرس الثوري الإيراني، وبينما تتغير الإدارة فإن المهمة ثابتة لا تتغير، وهي الدفاع عن الحرس الثوري أمام أعداء الثورة. وقد لعبت الوكالة دورا ثوريا في تجديد عمليات تضليل الحرس الثوري والدعاية السياسية.

ويضيف قاسم نجاد أن فارس استطاعت تغيير المشهد الإعلامي بشكل جذري من خلال جعل الحرس الثوري لاعبا رئيسيا، وتوفير فرص لآلاف الصحافيين المتشددين.

واختتم نجاد تقريره بكشف طبيعة العلاقة الجدلية بين الوكالة والحرس. وأضاف أن "صعود الحرس الثوري أعطى الحياة لوكالة فارس، ونمو فارس عزز من صعود الحرس الثوري الإيراني".

ترامب ينتقد أداء الحكام الديمقراطيين في وجه أعمال العنف خلال الاحتجاجات
ترامب ينتقد أداء الحكام الديمقراطيين في وجه أعمال العنف خلال الاحتجاجات

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إفراج إيران عن العسكري السابق في البحرية الأميركية مايكل وايت، مضيفاً أنّه سيعود إلى عائلته "قريباً جداً".

وكتب ترامب في تويتر أنّ وايت "على متن طائرة سويسرية غادرت لتوها المجال الجوي الإيراني. نتوقع أن يعود إلى منزله بجانب عائلته في الولايات المتحدة قريباً جداً".

وكانت أسرة وايت، الذي اعتقلته إيران عام 2018، قالت في بيان إن طهران أطلقت سراحه وهو في طريق عودته للوطن.

وأفرجت السلطات الإيرانية عن وايت، وهو محارب قديم في البحرية الأميركية، من السجن في منتصف مارس ، لكنه كان محتجزا في إيران تحت الوصاية السويسرية لأسباب طبية.

ودعت كلا الدولتين إلى إطلاق سراح السجناء بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. 

وإيران هي أشد دول الشرق الأوسط تضررا من الفيروس، في حين سجلت الولايات المتحدة أكبر عدد من الوفيات والإصابات في العالم.