عمدة طهران محمد علي نجفي وزوجته المقتولة ميترا استاد
عمدة طهران محمد علي نجفي وزوجته المقتولة ميترا استاد

كريم مجدي

لم يستطع عمدة طهران السابق محمد علي نجفي تحمل الحياة مع زوجته الثانية ميترا استاد بعدما منعته من التواصل مع زوجته السابقة وأولاده.

كانت استاد مستبدة في التعامل مع زوجها. دخل نجفي (67 عاما) على زوجته ميترا (35 عاما) في منزلهما وأطلق عليها النار خمسة مرات.

ترك نجفي زوجته مضرجة بدمائها في حوض الاستحمام، ثم توجه إلى قسم الشرطة واعترف بما ارتكبه.

مشهد الاعتراف العلني كان غريبا، فبدلا من أن يوضع نجفي في الحبس، ظهر جالسا مستريحا يحتسي الشاي على الأريكة بعد مصافحته ضابط الشرطة، حسب فيديو نشره التليفزيون الرسمي الإيراني.

محمد علي نجفي أثناء الاعتراف الذي أذيع على التليفزيون الرسمي

​​نجفي قال للشرطة إنه كان يشك في أن زوجته ضمن مجموعات "پرستوها" أو " طيور السنونو" الاستخباراتية، إذ كانت تتجسس وتنقل معلومات عنه لصالح أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

سارعت أجهزة الاستخبارات الإيرانية إلى نفي التهمة التي وجهها عمدة طهران إليها.

"السنونو"، طائر بري مشهور، لكنه يحمل مفهوما مختلفا في الأدبيات السياسية داخل إيران، يتردد صداها من حين لآخر، ومؤخرا جاء ذكرها على لسان نجفي.

و"پرستو" أو السنونو مصطلح يطلقه الإيرانيون على نساء يعملن لصالح أجهزة الأمن الإيرانية للتجسس والإيقاع بالوجوه السياسية البارزة ومعارضي الحكومة، وحتى دبلوماسيين خارج إيران، عن طريق التقرب منهم وإقامة علاقات معهم.

ومنذ أيام، كتب رئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون السابق، محمد سرافراز، تغريدة على تويتر قال فيها، إن النظام أرسل إليه سابقا "طائر سنونو (امرأة) تدعى م.أ"، في تلميح إلى زوجة نجفي المقتولة، لكنه كتب تغريدة لاحقا قال فيها إنه "لا يقصد المرحومة ميترا استاد".

​​وقد لمح عدد من الساسة الإصلاحيين على رأسهم نائب رئيس مجلس الشورى علي مطهري، إلى أن زوجة نجفي المقتولة كانت ضمن مجموعات "السنونو"، بحسب موقع "راديو فردا".

وقد اتهم مطهري في منشور له على إنستغرام الأجهزة الأمنية الإيرانية بإرسال طيور السنونو "لتحلق فوق السياسيين المعارضين، لتحضر مقاطع فيديو وصور لإغلاق أفواههم وإقصائهم عن الساحة السياسية."

View this post on Instagram

در ارتباط با ماجرای آقای دکتر نجفی دو نکته قابل توجه است: اول این که صدا و سیما که معمولاً حوادث جنایی را منعکس نمی‌کند با ذوق‌زدگی و خوشحال از ضربه زدن به رقیب سیاسی به انعکاس کامل آن پرداخت و تنها زمانی که ندایی از مقام رهبری به او رسید دست از این عمل ناجوانمردانه خود برداشت و ناگهان سیر اخبار درباره این حادثه متوقف شد. ظاهراً خود مسئولان این سازمان قبح این گونه رفتارها را درک نمی‌کنند و حتما باید ندایی از بالا برسد. و دوم این که از اخبار رسیده و خصوصا سخنان خود آقای نجفی معلوم شد که افرادی در کشور پرستوهایی دارند که گاهی بر گرد سیاسیونی که منتقد یا مخالف به شمار می‌روند به پرواز درمی‌آورند و آنگاه فیلم و عکس تهیه می‌کنند برای بستن دهان او و حذف وی از صحنه سیاست، غافل از این که اگر این روشها در دنیا مرسوم و رایج است و مجاز شمرده می‌شود، برای یک مسلمان مجاز نیست بلکه حرام است. تجسس در امور داخلی زندگی مردم از نظر اسلام مجاز نیست حتی برای یک هدف مقدس. در اسلام برای رسیدن به یک هدف مقدس نمی‌توان از یک وسیله نامقدس استفاده کرد. نمی‌توان برای حفظ نظام از هر وسیله‌ای استفاده کرد و با آبروی مردم بازی کرد. امیدوارم ماجرای آقای نجفی نقطه شروعی برای ترک این روشها باشد.

A post shared by علی مطهری Ali Motahari (@alimotahari_ir) on

​​وقد نفى شقيق ميترا وغلام حسين إسماعيلي المتحدث باسم السلطة القضائية وجود أي صلة بينها وبين أي أجهزة أمنية.

التحقيق في مقتل ميترا، قد انتهى سريعا، لدرجة أن نائب طهران في البرلمان الإيراني، دعا رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي إلى "وقف هذه العجلة". وقد وجهت تهم التقل العمد، وحمل سلاح من دون تراخيص إلى نجفي.

محمد علي نجفي وزوجته المقتولة ميترا استاد

​​وعلى مدار الأعوام الماضية، تم تهميش عدد من الساسة وإبعادهم، مثل حسين موسوي تبريزي، وعبد المجيد معاديحواه، وعطاء الله مهاجراني، وعلي جنتي، نتيجة الكشف عن علاقاتهم بنساء يرجح أنهم ضمن مجموعات السنونو، بحسب تحقيق أجرته صحيفة "إنصاف نيوز".

تاريخ السنونو

نساء السنونو ليس أسلوب إيقاع جديد يخترعه النظام الإسلامي، فقد كان موجودا في جهاز السافاك (الشرطة السرية) أثناء عصر الشاه الإيراني، بحسب كتاب "در دامگه حادثه" الذي ألفه المؤرخ الإيراني، عرفان قانعيفرد.

وأورد قانعيفرد في كتابه أن جهاز السافاك استخدم النساء من أجل الإيقاع بعدد من الوعاظ ورجال الدين من ضمنهم محمد تقي فلسفي، جعفر شجوني، ومحمود قمي، ومحمد صادق لواساني.

وكان رجل الدين جعفر جوني قد قال في مقابلة قبل وفاته، وجود أفلام وصور تثبت وجود علاقات بين نساء ورجال دين، وقد سرب بعضها.

بعد اندلاع الثورة في عام 1979، استمر جهاز المخابرات الجديد الذي تحكم فيه الملالي، في استخدام نفس أسلوب السافاك، وقد تزايدت الأدلة حول استخدام النساء خلال فترة تولي علي فلاحيان لوزارة الاستخبارات والأمن القومي.

رئيس المخابرات الإيراني السابق علي فلاحيان

​​وكانت صحيفة "إنصاف نيوز" الإصلاحية قد نشرت سلسلة تقارير العام الماضي، عن تجنيد نساء خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، للإيقاع ببعض الساسة داخل إيران.

وقالت الصحيفة إن هؤلاء النساء كن يحملن اسماء استخباراتيا هو "السنونو"، وقد أجرت الصحيفة مقابلات مع مسؤولين رفيعين أكدوا وقوعهم ضحية لنساء "السنونو".

النائب الإصلاحي في مجلس الشورى عبد الله ناصري قال للصحيفة، "لا أستطيع نفي عدم استخدام النساء من جانب أجهزتنا الأمنية اليوم."

وأضاف ناصري خلال المقابلة أن بعض هؤلاء النسوة اللواتي جندن في الاستخبارات، هن من أرامل الجنود الذين سقطوا في الحرب بين إيران والعراق.

An Iranian official checks the temperature of visitors at the Shah Abdol-Azim shrine in the capital Tehran on May 25, 2020,…
فرق طبية تفحص حرارة الزائرين

أعادت إيران فتح أضرحتها الإسلامية الشيعية الرئيسة، بعد شهرين من إغلاقها في محاولة لاحتواء انتشار فيروس كورونا، وفيما سيسمح للمصلين بالوصول إلى الساحات، ستمنع السلطات الدخول إلى المناطق المقفلة أو المغطاة، كما ستفرض ارتداء أقنعة الوجه.

وتقوم السلطات الإيرانية برش المطهرات على المصلين في الأضرحة الدينية، كما أن لديها فرقا لفحص الحرارة.

وستفتح الأضرحة بعد ساعة من الفجر وتغلق قبل غروب الشمس بساعة واحدة، بدلاً من أن تبقى مفتوحة على مدار الساعة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية مئات المصلين، بعضهم يبكي، يركضون إلى ضريح الإمام رضا في مشهد في وقت مبكر من يوم الاثنين، حيث حاول المسؤولون ضمان أنهم يحافظون على مسافات آمنة بينهم.

وبحسب الإحصاءات الإيرانية، يزور عشرات الملايين كل عام الأضرحة المقدسة لدى الشيعة في إيران، ويقضي معظمهم الزيارة في الصلاة وفي لمس وتقبيل الأضرحة.

في ضريح عبد العظيم في طهران، اضطر الزائرون إلى السير عبر نفق للتطهير.
ضريح عبد العظيم في طهران

وبدأت الحكومة الإيرانية تخفيف القيود على الحركة في محاولة لإنعاش الاقتصاد المتدهور بشدة بسبب العقوبات الأميركية.

وتتخوف السلطات الصحية من تأثير هذه الطقوس والحشود البشرية الكثيفة التي تشارك فيها، على معدلات انتشار الفيروس في إيران.

وتعد مدينة قم، التي تحتوي ضريحا ومدرسة دينية شهيرة، أحد مراكز انتشار الفيروس في إيران، وطالب خبراء الصحة الإيرانيون بإغلاق ضريح "معصومة" في المدينة، على الرغم من تصريح أمين الضريح بأن "الزيارة دواء"، وأن الضريح يجب أن يبقى مفتوحا لأنه "بيت للشفاء".

وأغلقت الحكومة الإيرانية المراقد والجامعات والمدارس في الخامس عشر من مارس الماضي، بعد أن وصل عدد الوفيات المعلنة إلى 1000، فيما أثار القرار غضب المتشددين وحاول بعضهم اقتحام ضريح معصومة وضريح علي بن موسى الرضا في مشهد.

وفي خطاب ألقاه يوم السبت، حث الرئيس الإيراني حسن روحاني الإيرانيين على مواصلة اتباع المبادئ الصحية مؤكدا أن إيران "في المرحلة الرابعة" من مكافحة المرض التى سيتم فيها تكثيف عملية تحديد وعزل المصابين بالفيروس.