جنود إيرانيون في قارب قرب ناقلة في مضيق هرمز - أرشيف
جنود إيرانيون في مضيق هرمز - أرشيف

أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية الأربعاء تحذيرا جديدا للسفن التجارية بشأن التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز ومياه الخليج.

وقال بيان الإدارة إن بعض السفن شهدت تدخلا بأجهزة ونظم الملاحة عبر الأقمار الصناعية GPS، الخاصة بها، وفقا لشبكة "سي إن إن" الأميركية.

ونوهت الإدارة البحرية إلى وجود تقارير عن ادعاء كيانات غير معلومة كذبا أنها سفن حربية تابعة للولايات المتحدة أو الائتلاف البحري المكون من حلفاء الولايات المتحدة.

وأورد التحذير الأميركي سلسلة من الحوادث التي تورطت فيها إيران منذ مايو الماضي، بما في ذلك استيلاء إيران على السفينة التي ترفع علم بريطانيا "M/V STENA IMPERO"، واحتجاز وإطلاق سراح السفينة التي ترفع علم ليبيريا "M/V MESDAR".

وقالت التحذير إنه تم الإبلاغ عن اعتراضين من جانب القوات الإيرانية المسلحة، فيما أبلغت سفن عن تدخلات بنظام GPS الخاص بها.

وأبلغت سفينة عن أنها اضطرت لغلق نظام التعريف الأوتوماتيكي AIS، قبل أن يتم الاستيلاء عليها من جانب القوات الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، والتي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، إن سفنا قد شهدت تدخلات على أنظمة GPS الخاصة بها، واتصالات مخادعة، وتشويش على الاتصالات.

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة لا زالت ملتزمة بالعمل مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، لحماية حرية الملاحة، والتدفق الحر للتجارة، وحماية السفن، والموظفين الأميركيين في هذه المنطقة.

وقال مسؤول أميركي لشبكة "سي إن إن" إن إيران قد وضعت أجهزة تشويش لنظم الـ GPS على جزر أبو موسى الواقعة في مياه الخليج بالقرب من مدخل مضيق هرمز.

وقال المسؤول إن إيران قد وضعت أجهزة التشويش في هذا الموقع في محاولة لتعطيل أنظمة الملاحة الخاصة بالطائرات المدنية والسفن، على أمل أن تتجول السفن أو الطائرات عن طريق الخطأ في المياه أو المجال الجوي الإيراني، مما يعطي القوات الإيرانية الذريعة للاستيلاء عليها.

وقال المسؤول إن التشويش الإيراني ليس له أي تأثير على السفن الحربية والطائرات العسكرية الأميركية.

وأضاف المسؤول أن القوارب الإيرانية كانت تخدع نظام التعريف الأوتوماتيكي الخاص بالسفن التجارية، إذ كانت تستخدم السفن التابعة للحرس الثوري والبحرية الإيرانية هذا النظام للتخفي في هيئة سفن تجارية.

حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)
حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)

تتعرض حرية المرأة في إيران "للتهديد بشكل متزايد" بعد أن بدأت "ردة فعل عنيفة معادية للنساء"، في أعقاب قمع السلطات للاحتجاجات الشعبية، حسبما ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في تقرير جديد لها.

ووفقا للعديد من النساء اللواتي قابلهن "مشروع فولر"، وهو موقع إخباري أميركي يركز على حقوق المرأة، فإن النساء الإيرانيات الآن "لا يستطعن القيادة، أو القيام بعملهن، أو حتى تناول القهوة، دون القلق بشأن مصادرة سياراتهن أو طردهن من العمل أو التعرض للغرامات إذا لم يقمن بارتداء الحجاب أو حتى بمجرد عدم ارتدائه بطريقة غير صحيحة".

وفرضت إيران قواعد لباس صارمة على النساء منذ الثورة التي أوصلت النظام الإسلامي الحاكم إلى السلطة قبل 45 عاما، وأجبرتهن على تغطية شعرهن وارتداء ملابس فضفاضة.

وكثفت السلطات تطبيق القواعد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر 2022، مما أدى إلى احتجاجات كبيرة في جميع أنحاء البلاد، انتهكت خلالها النساء القانون علنا. 

وفي مناسبة عامة في أغسطس الماضي، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: "أقول لكم إن خلع الحجاب سينتهي بالتأكيد".

وفي سبتمبر، وافق البرلمان الإيراني على مشروع قانون لتشديد العقوبات على النساء اللواتي ينتهكن قواعد اللباس الإلزامي. ولا يزال القانون ينتظر الموافقة المتوقعة من مجلس صيانة الدستور – الهيئة الرقابية المتشددة في إيران – قبل أن يصبح ملزما.

وقالت الباحثة في مجال حقوق المرأة بمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، روثنا بغوم، إن "هذه الحملة على قواعد لباس المرأة ستزيد من تدهور حقوق المرأة في العمل والدراسة والقيادة، والمشاركة الكاملة في الحياة العامة".

وتُصنف إيران بانتظام كواحدة من أسوأ الدول بالنسبة للمرأة من حيث المساواة بين الجنسين في الفرص الاقتصادية والتعليم والمخاوف الصحية والقيادة السياسية، وفقا لبحث أجراه البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF). 

"تحديات منذ الولادة"

بينما تستعد شادي لأن تصبح أما للمرة الأولى، تشعر الإيرانية البالغة من العمر 30 عاما، بالقلق الشديد بشأن مستقبل ابنتها التي لم تولد بعد، لدرجة أنها تفكر في مغادرة وطنها.

وقالت شادي، وهي ربة منزل في طهران، لم تذكر اسمها الكامل خوفا من الاضطهاد: "إن التحديات وعدم المساواة التي نواجهها كنساء تبدأ منذ الولادة". 

وأضافت أن "الحجاب يُفرض على الفتيات منذ الصغر، مما يقيد حريتهن في المجتمع ويؤثر على كيفية نموهن وكذلك فرصهن في الحياة".

وقالت الباحثة في الشؤون الإيرانية بمنظمة العفو الدولية، منصورة ميلز: "لقد ضاعفت السلطات الإيرانية أساليبها القمعية في ضبط الأمن، وتعاقب النساء والفتيات لقمع التحدي واسع النطاق لقوانين الحجاب الإلزامي".

وتعرضت النساء المدانات بانتهاك قوانين الحجاب إلى "عقوبات مهينة"، بما في ذلك إجبارهن على غسل الجثث لدفنها على الطريقة الإسلامية، وتنظيف المباني الحكومية، وفقا لتقرير نشره المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، خلال أغسطس 2023.

ومع ذلك، أشار تقرير مجلة "فورين بوليسي" إلى أن "النساء لسن فقط هن المتضررات من قواعد اللباس، بل شمل ذلك الرجال في بعض الأوقات". 

وقال علي، وهو رجل يبلغ من العمر 40 عاما ويمتلك مقهى في شارع كيشافارز بطهران، إن السلطات أغلقت متجره مرتين لأن زبوناته "لا يرتدين الحجاب بشكل صحيح". 

وأغلقت السلطات مؤقتا آلاف الشركات، من المتاجر إلى المكاتب، منذ وفاة أميني؛ لأن موظفات أو زبونات شوهدن دون حجاب، وفقا لتقارير إعلامية مختلفة.

وبموجب مشروع القانون الجديد، يمكن فرض غرامات على الشركات التي تنتهك القانون، بمبالغ تصل إلى 3 أشهر من إجمالي دخلها.

لكن علي – الذي طلب حجب اسمه الحقيقي لأسباب أمنية – قال إنه يدعم الحركة الاحتجاجية، وإنه "لن يطلب من النساء اللاتي يزرن المقهى الخاص به تغطية شعرهن". 

وأضاف علي: "لن أفعل ذلك مهما كانت الخسائر"، متوقعا المزيد من المداهمات للمقهى الذي يملكه، والمزيد من عمليات الإغلاق بسبب مخالفات قواعد اللباس. 

وتابع: "إنه ثمن عادي يجب دفعه مقابل حدوث تغيير في البلاد".