السفينة البريطانية ستينا إمبيرو احتجزتها إيران في هرمز
السفينة البريطانية ستينا إمبيرو احتجزتها إيران في هرمز

يعتبر مضيق هرمز من الممرات البحرية المثيرة للجدل، خصوصا خلال الأشهر الأخيرة، إذ أصبح مسرحا ميدانيا يترجم استفزاز إيران للمجتمع الدولي على اعتبار أنه يقع على ساحلها الجنوبي.

يضمّ المضيق عددا من الجزر الصغيرة غير المأهولة أكبرها جزيرة قشم الإيرانية وجزيرة لارك وجزيرة هرمز، إضافةً إلى الجزر الثلاثة المتنازع عليها بين إيران والإمارات (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى).

يشكّل العبور من مضيق هرمز موضع خلاف رئيسي "تاريخيا، كانت السفن الأجنبية التي تعبر البحار الإقليمية والمضائق الدولية ملزمة بمجموعتين من القواعد: "اتفاقية جنيف" لعام 1958 بشأن "البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة"، و"اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"("الاتفاقية") التي سنت لاحقا في عام 1982".

​​لكن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حظيت بالأولوية على "اتفاقية جنيف" لعام 1958 عندما دخلت حيز التنفيذ في عام 1994.

ورغم أن الولايات المتحدة الأميركية طرف في اتفاقية 1985 إلّا أنها لم توقع عليها، بينما وقعت عليها إيران، ولكن لم تصادق عليها لاعتراضها على بعض البنود.

وصادقت إيران على القانون البحري الوطني الخاص بها في عام 1993، والذي يسمح بـ "المرور البريء" في ظل ظروف معيّنة، ولكنه لا يتضمن أي إشارة إلى "المرور العابر" عبر مضيق هرمز ولا يعترف به كمضيق دولي

ما الفرق بين المرور البريء والمرور العابر؟

المرور البريء للسفن هو اجتياز البحر من دون دخول المياه الداخلية لبلد ما أو التوقف في مرسى أو في مرفق مينائي يقع خارج المياه الداخلية.

يكون المرور متواصلا وسريعا ومع هذا فإن المرور يشتمل على التوقف والرسو ولكن بقدر ما يكون هذا التوقف والرسو من مقتضيات الملاحة العادية أو تستلزمها قوه قاهرة أو حالة شدة أو جبل يكونان لغرض تقديم المساعدة إلى أشخاص أو سفن أو طائرات في حالة خطر أو شدة.

يكون المرور بريئا ما دام لا يضر بسلم الدولة الساحلية أو بنظامها أو بأمانها ويتم هذا المرور بالموافقة لهذه الاتفاقية وقواعد القانون الدولي الأخر.

مضيق هرمز

​​بينما يُقصد بالمرور العابر، الملاحة المستمرة والسريعة عبر المضائق التي تربط منطقتين في أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة لبلدين أو أكثر.

 وتصنّف الولايات المتحدة مضيق هرمز ومنافذه على هذا الأساس، ووفقا لذلك، تطبّق السفن الأميركية لوائح المرور العابر عند دخولها إلى الخليج العربي-الفارسي، وتعتبر واشنطن ذلك ممارسة دولية راسخة وليس حقاً تعاقدياً ممنوحاً بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

هل يحق لإيران منع مرور السفن أو احتجازها؟

بموجب القوانين الدولية المشار إليها أعلاه، لا يحق لإيران أو أي دولة أخرى إعاقة مرور سفينة ما، إلا إذا كانت السفينة تشكل تهديدا لأمنها.

ما قامت به إيران مع السفينة التي ترفع العلم البريطاني، هو قرصنة صريحة، بموجب القوانين الدولية التي وقعت عليها بنفسها سنة 1958 ثم 1982.

يرى تقرير أعده معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط أن طهران لا تعترف بالمرور العابر في أي جزء من مياهها الإقليمية أو في مضيق هرمز، بل فرضت قيوداً على المرور البريء أيضاً، ويهدف ذلك جزئياً إلى تحدي الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص.

​​السند القانوني للقرصنة الإيرانية

تنص المادة 23 من القانون البحري الإيراني لعام 1993 على أن التشريع يحل محل جميع القوانين واللوائح السابقة، وبينما يدّعي بعض الخبراء أنّ هذه الصيغة تشير فقط إلى القوانين المحلية، إلّا أن الوثيقة لا تتضمن أي إشارة إلى كيفية تفسيرها في ضوء "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" أو أي قانون دولي آخر.

يقول معهد واشنطن للدراسات في هذا الصدد "الطريقة الوحيدة لتجنب التوترات في المستقبل تتمثل في وضع اتفاقية إقليمية تشمل القوى البحرية العالمية مثل الولايات المتحدة مع توضيح القوانين البحرية التي تحكم مضيق هرمز ومنافذه".

 

المصدر: معهد واشنطن/ وكالات

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.