على الدول الغربية الاستعداد لإمكانية إجراء المزيد من الاختبارات الإيرانية لصواريخ باليستية متوسطة المدى
صاروخ إيراني باليستي

حصلت الولايات المتحدة على صور سرية تظهر أن إيران تستعد لإطلاق صاروخ الأسبوع المقبل يزعم الإيرانيون أنه سيضع قمرا صناعيا سلميا في المدار، لكن واشنطن ترى أنه محاولة لتعزيز وتطوير قدرات طهران الصاروخية.

وتظهر الصور التي حصلت عليها محطة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية من معهدي "بلانت" و"ميدلبري" نشاطا متزايدا في موقع إيراني مخصص لإطلاق الصواريخ.

​​وقال الباحث في مركز دراسات منع الانتشار النووي التابع لمعهد ميدلبري، ديف شمرلر، إن وجود حاويات شحن كبيرة يشير إلى أن "هناك احتمالا على وجود صاروخ في الموقع".

وكانت إيران أعلنت في ديسمبر الماضي إجراء تجربة لصاروخ باليستي، لكنها لم تشر إلى نوع الصاروخ ولا الموعد الدقيق للتجربة.

​​ونددت واشنطن بالتجربة الإيرانية وقالت إنها كانت "لصاروخ باليستي متوسط المدى قادر على نقل عدة رؤوس" و"ضرب مناطق في أوروبا وخصوصا في الشرق الأوسط".

وتعتبر الولايات المتحدة أن تجارب الصواريخ البالستية من قبل إيران تشكل "انتهاكا" للقرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي تمت المصادقة فيه على الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، وانسحبت منه واشنطن في أيار/مايو 2018.

جانب من مفاعل أراك للماء الثقيل. وتحاول إيران الالتفاف على القيود الدولية ومواصلة تطوير برنامجها النووي
جانب من مفاعل أراك للماء الثقيل. وتحاول إيران الالتفاف على القيود الدولية ومواصلة تطوير برنامجها النووي

تزامنا مع انتشار فيروس كورونا المستجد في إيران، ووسط العديد من الانتقادات حول تركيز السلطات على أولويات أخرى، ثبت مؤخرا أن السلطات الإيرانية تستثمر جهودا حثيثة لتعزيز البرنامج النووي في انتهاك صارخ للاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع الدول الكبرى في 2015 وانسحبت منه الولايات المتحدة في 2018.

ومن بين الانتهاكات التي حظيت باهتمام كبير، مخزون إيران المتزايد من اليورانيوم منخفض التخصيب، والمواد الانشطارية التي إذا جرى تخصيبها بمستويات أكبر يكون ممكنا استخدامها  لصنع أسلحة نووية. لكن محاولات غير مشروعة أخرى لشراء سلع ذات صلة بالمجال النووي من الخارج مستمرة في ظل تغطية إعلامية ضعيفة.

ولعل أكثر الانتهاكات العلنية والصريحة التي تمكن تفسيرها باستراتيجية التصعيد التدريجي، تم تبنيها  في مايو 2019 بعد عام بالتحديد على انسحاب واشنطن من الاتفاق، في محاولة لحشد تخفيف للعقوبات.

لكن جهود إيران للحصول على بضائع مرتبطة بالبرنامج النووي، رغم بنود التي يفترض عليها اتباعها ضمن الاتفاق النووي، تعود إلى عام 2016 وهو ذات العام الذي دخلت فيه الصفقة النووية حيز التنفيذ.

ويدل هذا على أن الطلب التقني يدفع المشتريات الإيرانية النووية وليس السياسة أو الالتزامات الدولية.  

أحدث محاولة شراء من ذلك القبيل، تمت في البلقان. وفي منتصف مارس الماضي، كان موقع "بلقان إنسايت" (Balkan Insight) أول من كشف أن مسؤولين في السفارة الإيرانية في سراييفو بمن فيهم نائب السفير لقطاع الاقتصاد، التقى ممثلين من شركة بوسنية لبحث رغبة طهران في الحصول على مواد للاستخدام النووي المباشر والخاضعة للرقابة.

ويقول ممثلون عن الشركة وكذلك مسؤولون بوسنيون، إن صفقة الشراء لم تتم. وذهب أحد المسؤولين إلى حد القول إن عملية بيع من هذا النوع كانت ستعرض البوسنة إلى العقوبات الأميركية. 

لكن "بلقان إنسايت" نسب إلى موقع زورنال أن المواد التي جرت مناقشة نقلها، كان سيتم نقلها عبر تركيا وباكستان.

واعتادت إيران على العمل من خلال إجراءات سرية ووسطاء وشركات وهمية عملت في نطاقات لا تخضع بشكل كبير للسلطة المركزية لإخفاء نواياها الحقيقية، والتي غالبا ما تكون كيانا إيرانيا خاضعا للعقوبات، سواء كانت عقوبات فرضتها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

والأكثر من ذلك، أن  استخدام شركات وهمية وطرق شحن ملتوية تعد ممارسة أتقنتها إيران تقريبا في الفترة التي سبقت الاتفاق النووي. 

وفي حالة صفقة البلقان وعدد كثير غيرها، التعتيم كان يهدف أيضا حماية المصدرين.

أما المادة التي يعتقد أن المسؤولين الإيرانيين كانوا يسعون لشرائها في البوسنة فتسمى مسحوق "أكسيد الألومنيوم" ويمكن استخدامها في عدة قطاعات وكذلك في تطبيقات نووية متعددة.

وبصرف النظر عن غرض إيران المتعلق بمسحوق "أكسيد الألومنيوم"، إلا أن المادة تخضع للرقابة الدولية وضوابط مشددة.

ويحظر الاتفاق النووي وقرار مجلس الأمن 2231 الذي يقننه، شراء إيران سلعا ذات الصلة بالطاقة النووية مثل أكسيد الألومنيوم دون الحصول على ترخيص مسبق.

ويترنح الاتفاق النووي الذي ينص على فرض قيود على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها تدريجيا، ويكاد ينهار بعد انسحاب واشنطن بشكل أحادي منه قبل عامين تقريبا.

وتعقد الدول الأخرى المشاركة في الاتفاق النووي، وهي الصين وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا اجتماعات مع طهران لمحاولة إنقاذ الصفقة.