الناقلة الإيرانية غريس1 بعدما غيرت اسمها
الناقلة الإيرانية غريس1 بعدما غيرت اسمها

تداولت وسائل إعلام الإثنين خبر تغيير الناقلة الإيرانية "غريس 1" وجهتها واسمها لتفادي العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا، حليفة طهران.

الناقلة التي كانت محتجزة لدى مشاة البحرية الملكية البريطانية قبالة جبل طارق في البحر المتوسط منذ يوليو الماضي، انطلقت من مكانها تحت اسم جديد (أدريان داريا 1) إلى وجهة لم تحدد بعد، إذ لم يظهر للناقلة الإيرانية أثر بعد مغادرتها منتصف ليل الأحد إلى الإثنين في اتجاه جنوب شرق المياه الدولية في المنطقة.

وأظهر المسار الذي تركته بيانات الناقلة على موقع (مارين ترافيك)، الذي يقدم خدمة تتبع السفن، أن "أدريان داريا" تحركت ببطء نحو امتداد ضيق من المياه الدولية التي تفصل المغرب عن الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الإيبيرية.

كيف اختفت؟

بيانات تتبع سفن لشركة "رفينيتيف" كشفت في وقت سابق اليوم الاثنين أن الناقلة الإيرانية التي باتت تحمل اسم "أدريان داريا1" تتجه إلى كالاماتا في اليونان، ومن المقرر أن تصل إلى هناك الأحد المقبل في حدود منتصف الليل بتوقيت جرينتش.

​​الناقلة الإيرانية التي تحمل نحو 2.1 مليون برميل من النفط (130 مليون دولار من البترول)، لم يظهر لها أثر بعد مغادرتها، والسبب بحسب "فوكس نيوز". 

يذكر أن محكمة اتحادية في واشنطن أصدرت أمرا باحتجاز الناقلة والنفط الذي تنقله، لكن سلطات جبل طارق أبت التعاون بحجة التزامها بالقوانين الأوروبية، واختلاف معايير تطبيق العقوبات بين الاتحاد الأوروبي مقارنة بما تفرضه القوانين الأميركية. 

ولم تستجب السلطات في جبل طارق لطلبات وكالة "أسوشيتد برس" لمعرفة موقع الناقلة، فيما كشف سفير إيران في بريطانيا على تويتر أن الناقلة غادرت فعلا جبل طارق ليل الأحد.

لماذا اختفت؟

بُعيد إعلان سلطات جبل طارق الإفراج عن "غريس 1"، أطلقت واشنطن مذكرة لضبط الناقلة، على أساس خرقها للعقوبات الأميركية على إيران، وكذا بموجب قوانين محاربة تبييض الأموال والإرهاب العابر للحدود.

الناقلة الإيرانية تحاول، بحسب متابعين، التهرب من العقوبات الأميركية التي تعتبر حمولتها "موجهة لمجموعات إرهابية بعينها في سوريا وإيران".

​​أما عن السبب وراء الإفراج عنها، فتؤكد سلطات جبل طارق أن قوانينها لا تعتبر الحرس الثوري الإيراني مجموعة إرهابية، وعلى أساس ذلك لا يمكن مواصلة احتجاز الناقلة الإيرانية.

تغيير الطاقم

إيران من جانبها لم تفصح عن وجهة ناقلتها، لكنها زعمت أن حمولتها ليست موجهة لسوريا، كما تؤكده البيانات الاستقصائية بالخصوص.

سلطات جبل طارق، أكدت بالمناسبة أنها تلقت تعهدا خطيا من الحكومة الإيرانية بأن "الحمولة لن تتوجه بأي حال من الأحوال إلى سوريا".

​​إلى ذلك، أكّدت وكالة "أسوشيتد برس" أن المسؤولين على وكالة "أسترالتشيب" للملاحة في جبل طارق أكدوا في اتصال معها أن الناقلة الإيرانية ستغير الطاقم الذي كان على متن "غريس 1" بطاقم آخر مكون من عمال هنود وأوكرانيين.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.