مظاهرات في طهران بسبب الكلاب الضالة، والشرطة تتعامل بعنف وتعتقل متظاهرين
مظاهرات في طهران بسبب الكلاب الضالة، والشرطة تتعامل بعنف وتعتقل متظاهرين

اعتقلت السلطات الإيرانية عددا من المدافعين عن حقوق الحيوان تجمعوا أمام مقر بلدية طهران.

وتجمع نشطاء مدافعين عن حقوق الحيوانات الإثنين أمام مقر البلدية، احتجاجا على قتل الكلاب الضالة في الشوارع.

وأشار المتظاهرون إلى أن السلطات الإيرانية تقتل الكلاب بالسم حقنا أو بإطعامها، بجانب طرق أخرى غير إنسانية طالبوا إيقافها.

وقالت وكالة إرنا الرسمية، إن المتظاهرين قاطعوا رئيس البلدية أثناء إلقائه كلمة، وعند عودته إلى مقر البلدية تجمع حوله بعض المعترضين، وعندها تدخلت قوات الأمن وقبضت على بعضهم.

من ناحية أخرى أدان عضو مجلس بلدية طهران مجيد فراهاني، الطريقة العنيفة التي تعاملت بها الشرطة الإيرانية مع المدافعين عن حقوق الحيوان.

​​يذكر أن رئيس شرطة طهران حسين رحيمي قد أكد في يناير الماضي منع التنزه بصحبة الكلاب في شوارع العاصمة الرئيسية.

ويأتي الإجراء عقب إصدار محكمة منطقة "لواسنات" بطهران، حكما يقضي بمنع التنزه بالكلاب في متنزهات هذه المنطقة، التي تعد أحد أرقى الأحياء بطهران.

وحذر رحيمي من أصطحاب الكلاب في الأماكن العامة، مضيفا أنه "سيتم التعامل مع المخالفين بجدية".

حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)
حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)

تتعرض حرية المرأة في إيران "للتهديد بشكل متزايد" بعد أن بدأت "ردة فعل عنيفة معادية للنساء"، في أعقاب قمع السلطات للاحتجاجات الشعبية، حسبما ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في تقرير جديد لها.

ووفقا للعديد من النساء اللواتي قابلهن "مشروع فولر"، وهو موقع إخباري أميركي يركز على حقوق المرأة، فإن النساء الإيرانيات الآن "لا يستطعن القيادة، أو القيام بعملهن، أو حتى تناول القهوة، دون القلق بشأن مصادرة سياراتهن أو طردهن من العمل أو التعرض للغرامات إذا لم يقمن بارتداء الحجاب أو حتى بمجرد عدم ارتدائه بطريقة غير صحيحة".

وفرضت إيران قواعد لباس صارمة على النساء منذ الثورة التي أوصلت النظام الإسلامي الحاكم إلى السلطة قبل 45 عاما، وأجبرتهن على تغطية شعرهن وارتداء ملابس فضفاضة.

وكثفت السلطات تطبيق القواعد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر 2022، مما أدى إلى احتجاجات كبيرة في جميع أنحاء البلاد، انتهكت خلالها النساء القانون علنا. 

وفي مناسبة عامة في أغسطس الماضي، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: "أقول لكم إن خلع الحجاب سينتهي بالتأكيد".

وفي سبتمبر، وافق البرلمان الإيراني على مشروع قانون لتشديد العقوبات على النساء اللواتي ينتهكن قواعد اللباس الإلزامي. ولا يزال القانون ينتظر الموافقة المتوقعة من مجلس صيانة الدستور – الهيئة الرقابية المتشددة في إيران – قبل أن يصبح ملزما.

وقالت الباحثة في مجال حقوق المرأة بمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، روثنا بغوم، إن "هذه الحملة على قواعد لباس المرأة ستزيد من تدهور حقوق المرأة في العمل والدراسة والقيادة، والمشاركة الكاملة في الحياة العامة".

وتُصنف إيران بانتظام كواحدة من أسوأ الدول بالنسبة للمرأة من حيث المساواة بين الجنسين في الفرص الاقتصادية والتعليم والمخاوف الصحية والقيادة السياسية، وفقا لبحث أجراه البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF). 

"تحديات منذ الولادة"

بينما تستعد شادي لأن تصبح أما للمرة الأولى، تشعر الإيرانية البالغة من العمر 30 عاما، بالقلق الشديد بشأن مستقبل ابنتها التي لم تولد بعد، لدرجة أنها تفكر في مغادرة وطنها.

وقالت شادي، وهي ربة منزل في طهران، لم تذكر اسمها الكامل خوفا من الاضطهاد: "إن التحديات وعدم المساواة التي نواجهها كنساء تبدأ منذ الولادة". 

وأضافت أن "الحجاب يُفرض على الفتيات منذ الصغر، مما يقيد حريتهن في المجتمع ويؤثر على كيفية نموهن وكذلك فرصهن في الحياة".

وقالت الباحثة في الشؤون الإيرانية بمنظمة العفو الدولية، منصورة ميلز: "لقد ضاعفت السلطات الإيرانية أساليبها القمعية في ضبط الأمن، وتعاقب النساء والفتيات لقمع التحدي واسع النطاق لقوانين الحجاب الإلزامي".

وتعرضت النساء المدانات بانتهاك قوانين الحجاب إلى "عقوبات مهينة"، بما في ذلك إجبارهن على غسل الجثث لدفنها على الطريقة الإسلامية، وتنظيف المباني الحكومية، وفقا لتقرير نشره المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، خلال أغسطس 2023.

ومع ذلك، أشار تقرير مجلة "فورين بوليسي" إلى أن "النساء لسن فقط هن المتضررات من قواعد اللباس، بل شمل ذلك الرجال في بعض الأوقات". 

وقال علي، وهو رجل يبلغ من العمر 40 عاما ويمتلك مقهى في شارع كيشافارز بطهران، إن السلطات أغلقت متجره مرتين لأن زبوناته "لا يرتدين الحجاب بشكل صحيح". 

وأغلقت السلطات مؤقتا آلاف الشركات، من المتاجر إلى المكاتب، منذ وفاة أميني؛ لأن موظفات أو زبونات شوهدن دون حجاب، وفقا لتقارير إعلامية مختلفة.

وبموجب مشروع القانون الجديد، يمكن فرض غرامات على الشركات التي تنتهك القانون، بمبالغ تصل إلى 3 أشهر من إجمالي دخلها.

لكن علي – الذي طلب حجب اسمه الحقيقي لأسباب أمنية – قال إنه يدعم الحركة الاحتجاجية، وإنه "لن يطلب من النساء اللاتي يزرن المقهى الخاص به تغطية شعرهن". 

وأضاف علي: "لن أفعل ذلك مهما كانت الخسائر"، متوقعا المزيد من المداهمات للمقهى الذي يملكه، والمزيد من عمليات الإغلاق بسبب مخالفات قواعد اللباس. 

وتابع: "إنه ثمن عادي يجب دفعه مقابل حدوث تغيير في البلاد".