الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلتقي مسؤولين إيرانيين قبل قمة مجموعة السبع
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلتقي مسؤولين إيرانيين قبل قمة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء أنه سيلتقي مسؤولين إيرانيين قبل قمة مجموعة السبع التي تبدأ أعمالها، السبت، في بياريتس بفرنسا، وذلك بهدف العمل على مقترحات لحماية الاتفاق حول النووي الإيراني.

وقال ماكرون للصحافيين المعتمدين لدى الرئاسة: "سألتقي في الساعات المقبلة، قبل مجموعة السبع، الإيرانيين في محاولة لاقتراح بعض الأمور".

وتابع: "هناك حاجة إلى عقد اجتماع قمة حول كيفية التعامل مع قضية إيران، لدينا خلافات حقيقية داخل مجموعة السبع".

ونقلت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية في وقت سابق أن ماكرون سيلتقي الجمعة في باريس وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

وقال ماكرون أيضا: "ما أتوقعه من إيران هو أن تبقى في الاتفاق وأن تتجنب كل تصعيد".

وأضاف: "ما آمله من الولايات المتحدة ومن النقاش في مجموعة السبع هو توضيح الإستراتيجية" الآيلة لدفع الإيرانيين إلى التحرك.

وأردف الرئيس الفرنسي قوله: "نحن في لحظة مصيرية لأن الإيرانيين بعثوا برسائل واضحة للغاية، مع تخصيب رمزي (لليورانيوم) في الأسابيع الأخيرة، لكنهم أعلنوا عن تدابير إضافية في سبتمبر وفي نهاية العام وهم حاليا بصدد بناء إستراتيجية الخروج من الاتفاق".

وأوضح: "لقد قدمت اقتراحات إما بتخفيض العقوبات (التي تستهدف إيران) أو آليات التعويض للسماح للشعب الإيراني بالعيش بشكل أفضل.. مقابل التزامات واضحة بعودة (إيران) إلى التزام صارم بالاتفاق وكذلك الالتزام بإجراء مفاوضات جديدة (بشأن الصواريخ والنفوذ الإقليمي لإيران)، وفقا لما يتمناه الأميركيون ونتمنى".

وحذر ماكرون من أن "استراتيجية خروج إيرانية من الاتفاق تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لإيران وللمنطقة بأسرها".

وقال إن "إستراتيجية (أميركية) لزيادة التوتر، وفرض عقوبات إضافية ستكون محفوفة بالمخاطر، لأن لا أحد يستطيع معرفة العواقب المباشرة أو غير المباشرة بالنسبة للمنطقة".

وتعد فرنسا من بين القوى الكبرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، ورغم انسحاب الولايات المتحدة منه وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران، تسعى باريس جاهدة للحفاظ عليه.

وردا على الانسحاب الأميركي من الاتفاق وعجز الدول الأوروبية عن مساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية، أوقفت طهران في يوليو الماضي التقيد ببعض ما هو وارد في الاتفاق.

وباشر جواد ظريف جولة دبلوماسية عالمية قادته السبت إلى الكويت وبعدها إلى فنلندا ثم السويد والنرويج على أن يكون في فرنسا الجمعة.

كما من المقرر زيارة ظريف لبكين "الأسبوع المقبل"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟