الولايات المتحدة تحذر إيران من تهديد سلامة المواطنين الأميركيين
الولايات المتحدة تحذر إيران من تهديد سلامة المواطنين الأميركيين

أعلنت الولايات المتحدة أخذها التهديدات التي أطلقتها طهران ضد مواطن أميركي على محمل الجد، وأنها ستحاسب إيران إن هددت سلامة أي أميركي. 

 أتت هذه التعليقات في تغريدة للمتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، السبت، بعد إعلان طهران عقوبات ضد الأميركي مارك دوبويتز ومنظمته لما أسمته "الإرهاب الأميركي الاقتصادي". 

وقالت أورتاغوس في تغريدتها: "النظام الخارج عن القانون في إيران أصدر تهديدات اليوم ضد @FDD، وهي مؤسسة أميركية لتنمية الإبداع. الولايات المتحدة تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد. وننوي محاسبة إيران لأي تهديد مباشر أو غير مباشر لسلامة أي أميركي". 

وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية، في وقت سابق، عقوبات على "منظمة الدفاع عن الديمقراطيات"، أو "FDD" اختصارا، ومديرها التنفيذي دوبويتز بحجة "رفع تأثير العقوبات الأميركية على الأمة الإيرانية"، وفقا وكالة "مهر" شبه الرسمية. 

واتهمت الخارجية الإيرانية دوبويتز ومنظمته بـ "نشر الأكاذيب وخلق جماعات الضغط والبروباغندا ضد إيران"، وذكرت في بيان قانونا يجيز اتخاذ "أي إجراء" من محكمة إيرانية أو "الأجهزة" الأمنية ضد من يهدد الأمن القومي للبلاد، وفقا لما نقلته "مهر". 

 وقالت منظمة "FDD" إنها "تجري أبحاثا مستقلة وتحليلات حول قضايا أمنية محلية" بينما إيران "تحظر مثل هذه الحريات داخل حدودها وتود فعل ذلك خارجها أيضا". 

وأضافت المنظمة في بيانها أن "الجمهورية الإسلامية، والتي احتلت دولة إيران العظيمة لأربعة عقود، تواصل القمع الوحشي لشعب إيران، تسرق ثرواتهم وتخلق الدمار والفوضى في الشرق الأوسط".

وذكرت المنظمة أنها تعتبر "ضمها لأي لائحة للنظام هي بمثابة وسام شرف وتتطلع قدما لليوم الذي سيتاح فيه للأميركيين زيارة إيران حرة وديمقراطية".

وأصدرت الولايات المتحدة عقوبات بحق وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في 31 يوليو الماضي، وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية أن العقوبات فرضت بسبب تصرف ظريف نيابة عن المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي فرضت عليه عقوبات أميركية أيضا في أواخر يونيو الماضي. 

حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)
حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)

تتعرض حرية المرأة في إيران "للتهديد بشكل متزايد" بعد أن بدأت "ردة فعل عنيفة معادية للنساء"، في أعقاب قمع السلطات للاحتجاجات الشعبية، حسبما ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في تقرير جديد لها.

ووفقا للعديد من النساء اللواتي قابلهن "مشروع فولر"، وهو موقع إخباري أميركي يركز على حقوق المرأة، فإن النساء الإيرانيات الآن "لا يستطعن القيادة، أو القيام بعملهن، أو حتى تناول القهوة، دون القلق بشأن مصادرة سياراتهن أو طردهن من العمل أو التعرض للغرامات إذا لم يقمن بارتداء الحجاب أو حتى بمجرد عدم ارتدائه بطريقة غير صحيحة".

وفرضت إيران قواعد لباس صارمة على النساء منذ الثورة التي أوصلت النظام الإسلامي الحاكم إلى السلطة قبل 45 عاما، وأجبرتهن على تغطية شعرهن وارتداء ملابس فضفاضة.

وكثفت السلطات تطبيق القواعد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر 2022، مما أدى إلى احتجاجات كبيرة في جميع أنحاء البلاد، انتهكت خلالها النساء القانون علنا. 

وفي مناسبة عامة في أغسطس الماضي، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: "أقول لكم إن خلع الحجاب سينتهي بالتأكيد".

وفي سبتمبر، وافق البرلمان الإيراني على مشروع قانون لتشديد العقوبات على النساء اللواتي ينتهكن قواعد اللباس الإلزامي. ولا يزال القانون ينتظر الموافقة المتوقعة من مجلس صيانة الدستور – الهيئة الرقابية المتشددة في إيران – قبل أن يصبح ملزما.

وقالت الباحثة في مجال حقوق المرأة بمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، روثنا بغوم، إن "هذه الحملة على قواعد لباس المرأة ستزيد من تدهور حقوق المرأة في العمل والدراسة والقيادة، والمشاركة الكاملة في الحياة العامة".

وتُصنف إيران بانتظام كواحدة من أسوأ الدول بالنسبة للمرأة من حيث المساواة بين الجنسين في الفرص الاقتصادية والتعليم والمخاوف الصحية والقيادة السياسية، وفقا لبحث أجراه البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF). 

"تحديات منذ الولادة"

بينما تستعد شادي لأن تصبح أما للمرة الأولى، تشعر الإيرانية البالغة من العمر 30 عاما، بالقلق الشديد بشأن مستقبل ابنتها التي لم تولد بعد، لدرجة أنها تفكر في مغادرة وطنها.

وقالت شادي، وهي ربة منزل في طهران، لم تذكر اسمها الكامل خوفا من الاضطهاد: "إن التحديات وعدم المساواة التي نواجهها كنساء تبدأ منذ الولادة". 

وأضافت أن "الحجاب يُفرض على الفتيات منذ الصغر، مما يقيد حريتهن في المجتمع ويؤثر على كيفية نموهن وكذلك فرصهن في الحياة".

وقالت الباحثة في الشؤون الإيرانية بمنظمة العفو الدولية، منصورة ميلز: "لقد ضاعفت السلطات الإيرانية أساليبها القمعية في ضبط الأمن، وتعاقب النساء والفتيات لقمع التحدي واسع النطاق لقوانين الحجاب الإلزامي".

وتعرضت النساء المدانات بانتهاك قوانين الحجاب إلى "عقوبات مهينة"، بما في ذلك إجبارهن على غسل الجثث لدفنها على الطريقة الإسلامية، وتنظيف المباني الحكومية، وفقا لتقرير نشره المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، خلال أغسطس 2023.

ومع ذلك، أشار تقرير مجلة "فورين بوليسي" إلى أن "النساء لسن فقط هن المتضررات من قواعد اللباس، بل شمل ذلك الرجال في بعض الأوقات". 

وقال علي، وهو رجل يبلغ من العمر 40 عاما ويمتلك مقهى في شارع كيشافارز بطهران، إن السلطات أغلقت متجره مرتين لأن زبوناته "لا يرتدين الحجاب بشكل صحيح". 

وأغلقت السلطات مؤقتا آلاف الشركات، من المتاجر إلى المكاتب، منذ وفاة أميني؛ لأن موظفات أو زبونات شوهدن دون حجاب، وفقا لتقارير إعلامية مختلفة.

وبموجب مشروع القانون الجديد، يمكن فرض غرامات على الشركات التي تنتهك القانون، بمبالغ تصل إلى 3 أشهر من إجمالي دخلها.

لكن علي – الذي طلب حجب اسمه الحقيقي لأسباب أمنية – قال إنه يدعم الحركة الاحتجاجية، وإنه "لن يطلب من النساء اللاتي يزرن المقهى الخاص به تغطية شعرهن". 

وأضاف علي: "لن أفعل ذلك مهما كانت الخسائر"، متوقعا المزيد من المداهمات للمقهى الذي يملكه، والمزيد من عمليات الإغلاق بسبب مخالفات قواعد اللباس. 

وتابع: "إنه ثمن عادي يجب دفعه مقابل حدوث تغيير في البلاد".