ناقلة النفط الإيرانية أدريان داريا "غريس 1 سابقا" تبحر بعد إفراج سلطات جبل طارق عنها
ناقلة النفط الإيرانية أدريان داريا "غريس 1 سابقا" تبحر بعد إفراج سلطات جبل طارق عنها

نقلت وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية عن متحدث باسم الحكومة قوله الاثنين إن بلاده باعت النفط الذي كان في الناقلة التي أفرجت حكومة جبل طارق عنها بعد أن احتجزتها البحرية الملكية البريطانية لعدة أسابيع، وإن مالك الناقلة سيقرر وجهتها التالية.

ولم يحدد المتحدث هوية المشتري. وبعد إفراج جبل طارق عن الناقلة أدريان داريا (أو غريس 1) يوم 18 أغسطس، قالت الولايات المتحدة إنها ستتخذ كل إجراء ممكن لمنعها من توصيل النفط إلى سوريا، الذي كان السبب الأصلي المعلن لاحتجازها، في انتهاك للعقوبات الأميركية.

وأظهرت بيانات الملاحة من رفينيتيف أيكون الاثنين أن الناقلة، التي كانت محور أزمة بين واشنطن وطهران، لم تعد مسجلة على أنها متجهة إلى تركيا، التي كانت وجهتها المحددة في مطلع الأسبوع.

 

FILE - This photo released Nov. 5, 2019, by the Atomic Energy Organization of Iran shows centrifuge machines in Natanz uranium…
حجم تعزيز المنشآت الإيرانية فاجأ العديد من المحللين

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن التوسع الكبير الجاري داخل المنشأة النووية الإيرانية الأكثر حماية، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفة إنتاج الموقع من اليورانيوم المخصب ثلاث مرات قريبا.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، الأربعاء، فإن التوسيع الجاري، يمنح طهران خيارات جديدة لتجميع ترسانة نووية بسرعة إذا اختارت ذلك، وفقا لوثائق سرية وتحليلات أجراها خبراء الأسلحة.

وأكد مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود نشاط بناء جديد داخل محطة "فوردو" للتخصيب، بعد أيام فقط من إخطار طهران رسميا للوكالة الدولية للطاقة الذرية بخطط لإجراء تحديث كبير في المنشأة الواقعة تحت الأرض والتي تم بناؤها داخل جبل في شمال وسط إيران.

تصعيد التوترات

كشفت إيران أيضا عن خطط لتوسيع الإنتاج في مصنع التخصيب الرئيسي بالقرب من مدينة نطنز. 

ومن المؤكد أن تلك الخطوات ستؤديان إلى تصعيد التوترات مع الحكومات الغربية وإثارة المخاوف من أن طهران تتحرك بسرعة نحو أن تصبح قوة نووية، وقادرة على صنع قنابل نووية بسرعة إذا قرر قادتها القيام بذلك.

وفي منشأة فوردو وحدها، قد يسمح التوسع لإيران بتجميع ما يعادل عدة قنابل من الوقود النووي كل شهر، وفقا للتحليل الفني الذي قدمته صحيفة واشنطن بوست. 

وعلى الرغم من أنها أصغر منشأتي تخصيب اليورانيوم في إيران، إلا أن فوردو تعتبر ذات أهمية خاصة، لأن موقعها تحت الأرض يجعلها غير معرضة تقريبا للغارات الجوية.

كما أنها مهمة رمزيا، لأنها توقفت عن إنتاج اليورانيوم المخصب بالكامل بموجب شروط الاتفاق النووي الإيراني التاريخي لعام 2015. 

واستأنفت إيران إنتاج الوقود النووي هناك بعد فترة وجيزة من انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق في عام 2018.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن إيران تمتلك بالفعل مخزونا يبلغ حوالي 300 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يمكن تكريره إلى وقود يستخدم في صنع الأسلحة النووية في غضون أسابيع أو ربما أيام. 

ويُعتقد أيضا أن إيران قد اكتسبت معظم المعرفة الفنية لجهاز نووي بسيط، على الرغم من أن الأمر قد يستغرق عامين آخرين لبناء رأس حربي نووي يمكن تركيبه على صاروخ، وفقا لمسؤولي المخابرات وخبراء الأسلحة.

وتزعم إيران أنها لا تخطط لإنتاج أسلحة نووية، لكن في تحول مذهل، بدأ قادة برنامج الطاقة النووية في البلاد يؤكدون علنا أن علماءهم يمتلكون الآن جميع المكونات والمهارات اللازمة للقنابل النووية، ويمكنهم بناء واحدة بسرعة إذا صدر الأمر بذلك. 

وفي العامين الماضيين، بدأت فوردو في تخزين نوع من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يقترب من درجة نقاء الأسلحة، بنقاء أعلى بكثير من الوقود منخفض التخصيب المستخدم عادة في محطات الطاقة النووية.

وفي حين أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ينمو بشكل مطرد منذ عام 2018، فإن التوسع المخطط له، إذا اكتمل بالكامل، سيمثل قفزة في قدرة إيران على إنتاج الوقود الانشطاري المستخدم في كل من محطات الطاقة النووية والأسلحة النووية، مع تكرير إضافي.

وفي رسائل خاصة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطلع الأسبوع الماضي، قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنه تم تجهيز فوردو بما يقرب من 1400 جهاز طرد مركزي جديد، وهي آلات تستخدم لإنتاج اليورانيوم المخصب، وفقا لدبلوماسيين أوروبيين مطلعين. 

تحذير

كان من المقرر تركيب المعدات الجديدة، المصنوعة في إيران والتي تم ربطها ببعضها البعض في ثماني مجموعات تعرف باسم "الشلالات"، في غضون أربعة أسابيع. 

وكانت وكالة رويترز قد نشرت مسودة مسربة للخطة الإيرانية.

وردت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، على التوسع الإيراني المخطط له بتحذير.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، الخميس إن "إيران تهدف إلى مواصلة توسيع برنامجها النووي بطرق ليس لها غرض سلمي موثوق". 

وأضاف قائلا إن "هذه الإجراءات المخطط لها تزيد من تقويض مزاعم إيران التي تقول عكس ذلك. إذا نفذت إيران هذه الخطط فسنرد وفقا لذلك".

ورغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت على علم بخطط إيران لزيادة إنتاجها من اليورانيوم المخصب، إلا أن حجم التعزيز المخطط له فاجأ العديد من المحللين. 

وإذا تم تنفيذ عمليات التوسعة في فوردو بالكامل، فإنها ستضاعف عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في المنشأة المتواجدة تحت الأرض، خلال جدول زمني "مضغوط" مدته حوالي شهر. 

وهناك زيادة أصغر نسبيا، ولكنها لا تزال كبيرة، تسير على الطريق الصحيح في نطنز.

ووفقا لدبلوماسيين مطلعين على وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية السرية، فإن خطة التوسع الإيرانية تدعو أيضا إلى تركيب معدات أكثر قدرة بكثير من الآلات التي تنتج الآن معظم اليورانيوم الإيراني المخصب. 

وفي فوردو، كان من المقرر تركيب أجهزة من الطراز الأحدث فقط، والمعروفة باسم "IR-6s"، كما تظهر التقارير، وهي ترقية كبيرة من أجهزة الطرد المركزي "IR-1" المستخدمة حاليا هناك.

ومن شأن الآلات المتقدمة البالغ عددها 1400 آلة أن تزيد من قدرة فوردو بنسبة 360 في المئة، وفقا لتحليل فني قدمه للصحيفة الأميركية، ديفيد أولبرايت، خبير الأسلحة النووية ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، وهي مؤسسة غير ربحية في واشنطن.

وقال أولبرايت إنه في غضون شهر من تشغيلها بكامل طاقتها، يمكن لأجهزة فوردو من طراز "IR-6" أن تنتج حوالي 320 رطلا من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة. 

وباستخدام حسابات متحفظة، فإن هذا يكفي لصنع خمس قنابل نووية، وفق تعبير "واشنطن بوست". 

إلى ذلك، تتطلب خطط إيران التوسعية لمنشأة نطنز إضافة آلاف أجهزة الطرد المركزي من نوع مختلف يعرف باسم "IR-2M". 

وبحسب أولبرايت، فإن الطاقة الإنتاجية الإجمالية لنطنز ستزيد بنسبة 35 في المئة.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، قيدت إيران قدرة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة إنتاج البلاد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. 

لكن مفتشي الوكالة، أثناء زيارتهم إلى فوردو، الثلاثاء الماضي، شاهدوا فنيين يبدأون تركيب أجهزة "IR-6"، وفقا لملخص سري تمت مشاركته مع الدول الأعضاء في الوكالة.