صورة مزعومة لآراس أميري على فيسبوك
آراس أميري

أصدرت محكمة استئناف في طهران الثلاثاء حكما بالسجن لمدة عشر سنوات بحق الموظفة الإيرانية في المركز الثقافي البريطاني آراس أميري، بتهمة التجسس، وفق ما أفاد به متحدث باسم السلطة القضائية.

وفي يوليو الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال الأكاديمية الإيرانية التي تحمل الجنسية الفرنسية، فاريبا عادلخاه، ويترقب متابعون اتهامها كذلك بالتخابر أو التجسس.

وتعتبر التهم بالتخابر والتجسس و"محاولة قلب نظام الحكم" من أبرز الأدوات التي تستخدمها إيران لابتزاز الدول عبر المواطنين مزدوجي الجنسية، وهم مواطنون يحملون الجنسية الإيرانية وجنسية غربية أخرى.

الأكاديمية الإيرانية-الفرنسية فاريبا عادلخاه

 مزدوجو الجنسية، وحتى الأجانب، ولا سيما الأميركيين منهم، أصبحوا هدفا للحرس الثوري، ففي 2015 اعتقلت السلطات الإيرانية الخبير في العلاقات الدولية، سياماك نمازي الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية.

نمازي اتهم بالتجسس وحكم عليه بالسجن 10 سنوات، فيما زج والده في السجن أيضا حين دخل إيران سعيا للإفراج عن ابنه.

 

نازانين زاغاري مع زوجها ريتشارد راتكليف وابنتهما
'تهم جاهزة'.. جنسيات أجنبية خلف قضبان إيرانية
ما لا يقل عن 30 معتقلا في السجون الإيرانية يحملون جنسيات أجنبية، والتهمة في الغالب "التجسس" أو "التعاون" مع دولة أجنبية.

19 من بين المعتقلين الـ30 يحملون جنسيات أوروبية، وهناك عدد من الإيرانيين الأميركيين الذين اعتقلتهم السلطات الإيرانية وترفض الإفراج عنهم.

بعدها وفي شهر أغسطس من سنة 2016، اعتقل الطالب الأميركي زيو وانغ بينما كان يجري أبحاثا حول سلالة "القاجار" الملكية، التي انتهى حكمها لإيران في أوائل القرن العشرين، واتهم بـ "التخابر مع دولة معادية".

لم تتوقف إيران عند هذا الحد، بل جعلت من اعتقال مزدوجي الجنسية طريقة لاستفزاز المجتمع الدولي الذي يعارض أغلبه سياساتها العدوانية تجاه شعبها، والمنطقة والعالم أجمع، وفقا لما يراه متابعون.

ففي سنة 2016، اعتقلت الصحافية البريطانية من أصل إيراني نازانين زغاري راتكليف بتهمة "المشاركة في مظاهرات معادية للنظام".

لكن سعيد مالكبور ، وهو إيراني يحمل إقامة دائمة في كندا، كان يقضي حكما بالسجن المؤبد في طهران، تمكّن من الفرار إلى كندا بعد منحه إذنا بالخروج المؤقت الشهر الفائت.

وتداول ناشطون فيديو للرجل برفقة شقيقته في مطار بكندا ساعة وصوله فرحا إلى البلد الذي استضافه ووفر له الأمان من النظام الإيراني.

ومالكبور منتج فيديوهات ومصور، اتهم بتصوير فيديوهات فاضحة ونشرها على الإنترنت، وهو ما نفاه المعني وعائلته جملة وتفصيلا.

 

إيران تعزز مواطئ قدم لها في دول أميركا الجنوبية. أرشيفية - تعبيرية
إيران تعزز مواطئ قدم لها في دول أميركا الجنوبية. أرشيفية - تعبيرية

في الوقت الذي تنتشر فيه شبكة لوكلاء إيران في الشرق الأوسط، تتجه أنظار طهران نحو دول في أميركا الجنوبية، حيث تنتشر العديد من الدول "الديكتاتورية" و"شبه الديكتاتورية" بحسب تقرير نشره موقع "ناشيونال إنترست".

معد التقرير، لويش فليشمان، وهو أكاديمي ومؤسس مشارك في مركز بالم بيتش للديمقراطية وأبحاث السياسات يشير إلى أن تحركات إيران تكشف توجهها نحو "النصف الغربي" للكرة الأرضية حيث تقوم بمساعدة دول في أميركا الجنوبية.

وتحركات طهران في تلك الدول تجري إما بشكل مباشر أو خلال وكلائها، إذ يحافظ حزب الله على تواجده في دول أميركا اللاتينية منذ عدة عقود.

وتحتفظ إيران بعلاقات قوية مع الديكتاتوريات اليسارية، مثل نيكاراغوا وكوبا، وحتى مع أنظمة "ليست استبدادية بشكل رسمي" مثل كولومبيا والبرازيل، وبدرجة أقل المكسيك، فيما تكشف سياسات طهران وجود علاقات مع 12 دولة على الأقل في تلك المنطقة، بما في يشمل الأرجنتين وتشيلي وغيانا وبارغواي وترينيداد وتوباغو وسورينام وأوروغواي، فيما تتمتع بعلاقات تحالف مع فنزويلا.

وفي فنزويلا منذ أن تولى هوغو شافيز مقاليد الحكم، يتزايد وجود وصلات حزب الله في البلاد، وينقل التقرير عن الصحفي الإسباني إميلي بلاسكو تأكيده عقد لقاءات بين مسؤولين فنزويليين وزعيم حزب الله، حسن نصر الله، في 2007، حيث اتفاق الجانبان على تثبيت وجود خلايا لحزب الله في فنزويلا، وهو ما مكّن حزب الله من تهريب مخدرات والاستمرار في غسيل الأموال، وتوريد الأسلحة وتوفير جوازات فنزويلية لأفراد في حزب الله.

ويشير التقرير إلى اسم غازي نصر الدين، مستشار سابق في السفارة الفنزويلية لدى سوريا، الذي أشرف على إعداد جوازات السفر والتأشيرات التي يحتاجها حزب الله، فيما كانت تجرى رحلات جوية أسبوعية بين طهران وكراكاس تحمل 300 شخصا من حزب الله، بينهم على الأقل 10 أشخاص مدرجين على قوائم الإرهاب.

وبعد وفاة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة في مايو الماضي، نعاه الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وقال: "نشعر بحزن عميق لاضطرارنا الى توديع قائد استثنائي هو أخونا إبراهيم، إنسان ممتاز، مدافع عن سيادة شعبه وصديق كبير لبلادنا".

وفي البرازيل، كان الرئيس، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الداعم الرئيس لنظام شافيز ومادورو في فنزويلا، إذ أيد إنشاء منظمات مثل جماعة شافيز لدول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، التي تستبعد منها الولايات المتحدة وكندا.

وفي فبراير من عام 2023، سمحت الحكومة البرازيلية لسفينتين حربيتين إيرانيتين بالرسو في ريو دي جانيرو رغم المعارضة الأميركية.

وانتقد لولا دا سيلفا الهجوم الذي شنته إسرائيل مطلع أبريل الماضي على محيط السفارة الإيرانية لدى دمشق، معتبرا أن هذا الأمر أجبر طهران على الدخول في صراع مع الولايات المتحدة.

وفي كولومبيا، حتى وصول الرئيس غوستافو بيترو للسلطة، في عام 2022، كانت على علاقة ممتازة مع إسرائيل، ولكن بيترو انضم إلى زعماء يساريين آخرين في أميركا الجنوبية وألقوا باللوم على إسرائيل بأنها كانت السبب وراء دفع إيران لشن هجمات على إسرائيل بعد تعرض مبنى يتبع للسفارة الإيرانية لدى دمشق للقصف.

ويشير التقرير إلى أن علاقات طهران وحزب الله في منطقة أميركا الجنوبية، ليست مع الدول فقط، بل مع الجماعات الإجرامية، إذا لدى حزب الله علاقات مع العصابات البرازيلية، ويساعد وسطاء لبنانيون في توفير الأسلحة لحزب الله من خلال مسارات التهريب الدولية.

ويحذر التقرير أن المنظمات الإجرامية القوية التي لها تواجد في جميع أنحاء دول أميركا الجنوبية يمكن أن توفر فائدة لإيران ووكلائها، وقد تصبح حاضنة للهجمات الإرهابية وأنشطة طهران ووكلائها، ما قد يفتح الباب لتعاون بين "المنظمات الإرهابية" و"المنظمات الإجرامية" وهو ما قد يعني ظهور "سيناريو" جديد على الولايات المتحدة وحلفائها النظر إليه بجدية.