جانب من استعراض إيراني (أرشيفية)
جانب من استعراض إيراني (أرشيفية)

تحدثت وكالات أنباء إيرانية عن صاروخ "خارق" إيراني الصنع عرض الثلاثاء في روسيا بمناسبة افتتاح المعرض الدولي للطيران والفضاء "ماكس 2019"، لكن نظرة معمقة تثبت أنه الصاروخ ذاته الذي روجت له طهران العام الماضي. 

الصاروخ الذي أطلق عليه اسم "مبين" يمتلك "تقنيات حادة جعلت منه قوة خارقة"، وفقا  لما وصفته وكالة أنباء فارس،

وجاء في تقديم الوكالة للصاروخ أن "لديه القدرة على التخفي من أنظمة الرادار، وفي الجزء الأول من الهيكل (رأس الصاروخ) يمكن تثبيت أنواع من الرؤوس الحربية يصل وزنها الى 120 كيلوغراما".

كما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن الصاروخ "مبين" قادر على التحليق "إلى ارتفاع 46 ألف قدم ويصل مداه الى 450 كيلومترا".

تجربة على صاروخ باليستي إيراني- 8 آذار/ مارس الماضي

وبحسب المصادر ذاتها، فإن سرعة هذا الصاروخ تبلغ 900 كيلومتر في الساعة ووزنه 670 كيلوغراما.

هذه المواصفات التي تروج لصاروخ خارق، سبق وأن كذبتها صور للصاروخ ذاته العام الماضي.

إذ سبق وأن كشفت تقارير للخارجية الأميركية أن الصاروخ "مبين" ليس بالقوة التي تحاول وسائل إعلام قريبة من النظام الإيراني الترويج له.

ولدى اختباره السنة الماضية بمناسبة مناورة للحرس الإيراني في مضيق هرمز، تبين أن مواصفاته الخارقة لم تكن في الموعد، بحسب فريق التواصل التابع للخارجية الأميركية.

ولم تؤكد أي جهة مستقلة قوة الصاروخ الإيراني، حيث لم تشارك به إيران إلا في معارض خاصة ومع بلدان حليفة في غالب الأحيان.

وكانت الخارجية الأميركية علقت على تجربة الصاروخ بالقول: "بنظرة فاحصة لا تجد صاروخا قادما نحو الهدف، بل مجرد تفجير موضعي" في تغريدة أعقبت اختبارا مصورا للصاروخ.

وتابع القائمون على صفحة فريق التواصل للخارجية الأميركية أن "النظام في إيران لا يكف عن سياسات الخداع، ويستمر في استعراضات مضحكة"

وافتتح في موسكو الثلاثاء المعرض الدولي للطيران والفضاء "ماكس 2019"، بمشاركة أكثر من 35 دولة.

منظر عام لشارع في القدس
الإسرائيليون من أصل إيراني يستحضرون بحنين بلدهم عندما كانت العلاقات بين البلدين في حالة جيدة

يعيش إسرائيليون من أصول إيرانية مشاعر متضاربة، بين الحنين إلى بلدهم الأم والغضب من النظام الحاكم في طهران، لكنهم لا يرغبون في اندلاع حرب مدمرة بين العدوين الإقليميين اللدودين.

ويقول مردخاي مينارشوف، وهو تاجر إسرائيلي من أصل إيراني، لوكالة فرانس برس "نحن نريد السلام لكنهم لا يريدون ذلك. جل مرادهم هي الحرب وقتل الناس وخصوصا اليهود".

بعد ساعات قليلة من الانفجارات التي وقعت في طهران ونسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل، لا تزال الحركة ضعيفة في المتاجر في شارع يافا في القدس.

يهتم مردخاي مينارشوف بمتجره للأحذية في الشارع خلال يوم الجمعة هذا، وهو أول أيام عطلة نهاية الأسبوع في إسرائيل، حيث يتهافت السكان عادة لابتياع حاجاتهم قبل السبت، يوم العطلة الأسبوعي لدى اليهود.

قبل نحو أسبوع، أرسلت إيران سربا من المسيرات والصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، تم اعتراضها كلها تقريبا، وذلك ردا على ضربة استهدفت في الأول من أبريل القنصلية الإيرانية في دمشق وأوقعت سبعة قتلى من الحرس الثوري بينهم ضابطان كبيران، ونسبت إلى إسرائيل.

ورغم التوترات المتزايدة بين العدوين اللدودين، يؤكد مينارشوف أنه يشعر "بالأمان". ويقول الشاب الثلاثيني "لدينا جيش قوي، أفضل جيش في العالم".

وأعرب إسرائيليون يهود آخرون من أصل إيراني التقتهم وكالة فرانس برس عن ثقتهم بقدرات إسرائيل الدفاعية. ورغم أن بعضهم فروا من بلادهم بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ويعارضون بشدة السلطة القائمة في طهران، فإنهم يحتفظون بحنين عميق لأرض أجدادهم.

ومن بين هؤلاء، يتحدث رئيس جمعية المهاجرين الإيرانيين في إسرائيل زيون حسيد، بحنين عن إيران، مقرا بأنه "يشعر بالسوء" منذ إطلاق الصواريخ الإيرانية على إسرائيل.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال رجل الأعمال في وقت سابق هذا الأسبوع إنه يخشى من حرب مزايدة لا يمكن التكهن بعواقبها. وأضاف "آمل أن تتصرف إسرائيل بحكمة وهدوء. لذا، بعون الله، يمكننا أن نهزمهم".

في ذلك اليوم في القدس، جمع زيون أصدقاءه، الأعضاء في مجلس إدارة الجمعية التي تمثل 300 ألف يهودي إيراني، لتناول وجبة خفيفة قبل عيد الفصح اليهودي الذي يبدأ مساء الاثنين. وقد اعتقد كثر حينها أن إسرائيل لن تنتقم إلا بعد هذا العيد المقدس لدى اليهود.

ضمت إيران لسنوات طويلة أكبر طائفة يهودية في العالم الإسلامي. لكن على غرار ملايين الإيرانيين الآخرين من مختلف الأديان، هاجر هؤلاء اليهود بحثاً عن أوضاع أفضل أو من منطلق الدعم للقضية الصهيونية.

وبعد الثورة الإسلامية وإطاحة الشاه في عام 1979، حزم آخرون حقائبهم وقرروا مغادرة إيران، رغم أن اليهود كانوا يتمتعون بالحماية بموجب الدستور الجمهوري الإيراني.

وقد استقر كثر منهم في الولايات المتحدة، ولكن أيضا في إسرائيل.

ويعيش حسيد في إسرائيل منذ عام 1964. وعلى بطاقة عمله، يمكن رؤية العلمين الإسرائيلي والإيراني مختومين بشعار الأسد الذي كان مستخدما في إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979.

ويقول "لو كان الشاه في السلطة، ما كان ذلك ليحدث. الحكومة الحالية تريد أن تثبت للعالم أنها تحكم الشرق الأوسط".

وحافظت إسرائيل على علاقات دبلوماسية مع إيران منذ إنشائها عام 1948 حتى عام 1979. ومذاك، لم تتوقف المواجهة بين العدوين اللدودين. وطهران، التي لا تعترف بإسرائيل، تجاهر برغبتها في زوال إسرائيل.

وفي بعض الأحيان، يتحدث أعضاء الجمعية في ما بينهم باللغة الفارسية، ويستحضرون بحنين بلدهم الذي وُلدوا فيه، مستذكرين عصر الشاه "المبارك"، عندما كانت العلاقات بين البلدين في حالة جيدة.

ويعرض أحد أعضاء الجمعية المجلة التي ينشرها بالفارسية، "الوحيدة" بهذه اللغة في إسرائيل، كما يقول بفخر.

وفي حديثه عن ابن عمه الذي قُتل على يد مسلحي حركة حماس الفلسطينية في 7 أكتوبر في كيبوتس بيري بجنوب إسرائيل، يقول يحزقيال يغانا البالغ 75 عاماً، إنه يفكر في الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة.

ولا تزال حماس تحتجز 129 رهينة في القطاع الفلسطيني، توفي منهم 34، من بين 253 اختطفتهم الحركة في 7 أكتوبر، بحسب أرقام رسمية إسرائيلية.

ولا ينسى يحزقيال يغانا أيضا أولئك الذين يصفهم بـ"الرهائن اليهود في إيران"، إذ تضم الجمهورية الإسلامية بحسب التقديرات أقل من عشرة آلاف يهودي حاليا.

ويرى يغانا أن "الشعب الإيراني بأكمله رهينة في يد مجموعة متطرفة لكنه سيتحرر يوما ما".

وفي ما يتعلق بالحرب الإقليمية المحتملة التي ترتسم ملامحها في المنطقة، يرى يغانا أن المسألة "معقدة". ويقول "إذا هاجمنا (إيران)، فقد يتسبب ذلك في صراع على جبهات عدة"، لكن "إذا لم نهاجم، فسوف يُنظر إلينا على أننا ضعفاء".

وعلى غرار الكثير من الإيرانيين في الشتات، يعيش يحزقيال يغانا على أمل السقوط الوشيك للجمهورية الإسلامية، لكن شيئا لا يوحي بذلك حالياً.

ويقول "نحن اليوم أقرب من أي وقت مضى من لحظة العودة وزيارة بلدنا، في المدن والغابات التي كنا نعيش فيها خلال طفولتنا".