ناقلة النفط الإيرانية غريس تغير اسمها
ناقلة النفط الإيرانية غريس تغير اسمها

تقبع ناقلة النفط الإيرانية "أدريان داريا" التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، منذ 24 ساعة قبالة السواحل اللبنانية والسورية، من دون أن تتضح وجهتها حتى الآن، وسط رفض متكرر لاستقبالها. "خوفا من العقوبات" ما وضع إيران في موقف حرج. 

واحتجزت قوات البحرية الملكية البريطانية السفينة التي كانت تحمل اسم "غريس 1" في يوليو في جبل طارق لستة أسابيع، للاشتباه بأنها تنقل النفط إلى دمشق، حليفة طهران.

ومنذ أن سمحت لها سلطات جبل طارق بالمغادرة، تجوب الناقلة التي غيرت اسمها إلى "أدريان داريا" البحر المتوسط، ويثير كل تغيير في اتجاه السفينة تكهنات عدة وفق تقرير نشرته وكالة فرانس برس.

وذكرت مواقع متخصصة بمراقبة حركة النقل البحري سابقا أن الناقلة الضخمة قامت بتغيير اتجاهها عدة مرات، دون أي منطق واضح.

الخبير المختص في الشأن الإيراني بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "FDD"، سعيد قاسمي نجاد، قال لموقع الحرة، إن رفض دول البحر المتوسط استقبال الناقلة الإيرانية، هو إشارة إلى قوة العقوبات الأميركية.

وأضاف "هذه الدول رفضت استقبال السفينة خوفا من العقوبات الأميركية، فالعقوبات التي فرضها ترامب أثبتت تأثيرها مقارنة بالعقوبات الأحادية التي فرضها الرئيس السابق باراك أوباما"، وفقا لما وضحه لموقع الحرة.

ويرى قاسمي نجاد أن الولايات المتحدة لا تسعى حاليا لمطاردة الناقلة أو احتجازها بعد وصولها قرابة السواحل السورية واللبنانية وعلى الأرجح ستتركها تعود لإيران، وذلك لتجنب التصعيد في الوقت الحالي".

وتوقفت السفينة، المحملة بـ 2.1 مليون برميل من النفط تبلغ قيمتها حوالي 140 مليون دولار، الاثنين على بعد 83 كيلومترا قبالة سواحل مدينة طرابلس اللبنانية، ولا تزال موجودة في المياه الدولية، وفق تطبيق "تانكر تراكرز".

وبدت السفينة متوقفة قبالة طرابلس، وقد عدلت وجهتها شمالا بحسب خريطة الرصد على موقع "مارين ترافيك"، الذي كان أفاد الأحد أنها تتواجد قبالة السواحل السورية.

ونفى لبنان الجمعة احتمالية استقبال موانئه لناقلة النفط الايرانية، فيما لم يصدر أي تعليق من دمشق.

ورجح تطبيق "تانكر تراكرز" أن تكون الناقلة تنتظر إفراغ شحنتها إلى سفينة أخرى قبل أن تتوجه إلى إيران عبر قناة السويس. 

ويشير سمير مدني من موقع "تانكر ترافيك" إلى خيارين، أن يتم تفريغ الحمولة في ناقلة اسمها "ساندرو" يمتلكها رجل أعمال سوري، وفي هذه الحالة "من المرجح أن ينتهي الأمر بالنفط إلى سوريا"، أو أن تفرغ حمولتها في سفن إيرانية أخرى، وفي هذه الحالة "سيعود النفط إلى إيران". 

وأفرجت سلطات جبل طارق وهي أرض بريطانية، عن السفينة رغم اعتراض الولايات المتحدة بعدما قالت إنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن السفينة لن تتوجه إلى دول مشمولة بعقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي.

ونفت طهران في وقت لاحق أن تكون قطعت أي وعود بشأن وجهة السفينة، بينما تحدث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة عن "معلومات موثوقة بأن الناقلة في طريقها إلى طرطوس، بسوريا".

وبينما يرى قاسمي نجاد تخلي الكثير من الدول عن إيران، فإن الخبير في الشأن الإيراني أحمد فاروق، يرى أنه لا يزال لإيران حلفاء في المنطقة، مثل حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وبشار الأسد في سوريا.

أما بخصوص أزمة الناقلة، فإن فاروق قال في اتصال مع الحرة إن التيار الأصولي داخل إيران قد "استغل الأزمة أمام الشعب، للترويج لخطاب المقاومة على حساب خطاب المفاوضات".

ونفت إيران بيع النفط إلى دمشق من دون أن تحدد هوية المشتري، كما لم تقل ما إذا كان النفط بيع قبل احتجاز الناقلة أو بعده في مضيق جبل طارق.

وتخضع سوريا أيضا لعقوبات أميركية وأوروبية بسبب النزاع المستمر فيها منذ ثماني سنوات، والذي تسبب بخسائر كبرى في قطاع النفط والغاز.

وشهدت سوريا الصيف الحالي أزمة وقود حادة فاقمتها العقوبات الأميركية على إيران بعدما توقف لأشهر عدة خط ائتماني يربطها بإيران لتأمين النفط بشكل رئيسي. 

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.