أطفال أفغان يتجولون في معسكر "شهيد ناصري للاجئين، على بعد 130 كيلومتر من طهران - 8 فبراير 2015
أطفال أفغان يتجولون في معسكر "شهيد ناصري للاجئين، على بعد 130 كيلومتر من طهران - 8 فبراير 2015

قال نائب رئيس منظمة رعاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محمد رضا فاضلي نجاد، إن المتسولين في العاصمة طهران، يجنون أكثر من 350 ألف دولار شهريا.

وقال فاضلي نجاد إن 90 بالمئة من أطفال الشوارع والمتسولين في طهران من الأجانب. وكان نائب عمدة طهران قد قدر سابقا عدد الأطفال المتجولين في شوارع العاصمة بمقدار 4 آلاف، فيما يصل عدد الأجانب منهم إلى 80 بالمئة، بحسب تقرير موقع "راديو فردا".

وأضاف فاضلي نجاد لوكالة "إسنا" الأحد، "بسبب صدقات مواطني طهران لأطفال الشوارع، والأطفال العاملين، والمتسولين، فإنها تساهم في زيادة عدد المشردين، إذ تذهب هذه الأموال بعيدا عن المستحقين."

وقالت عضو مجلس مدينة طهران، إلهام فخاري، إن أكثر من ثلاثة ملايين طفل يعملون في أنحاء إيران، من بينهم أطفال شوارع ومتجولون.

وكان رئيس المركز الإيراني لأبحاث الأيدز، مينو محرز، قد صرح سابقا بأن فيروس نقص المناعة البشرية (الأيدز) متفشي بنسبة 4 إلى 5 بالمئة من الأطفال المتجولين في شوارع إيران.

وكانت وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي قد حذرت في يوليو الماضي، من أن عدد الأطفال العاملين قد زاد بشكل كبير، بحسب "راديو فردا".

وكشفت الوزارة عن أن نصف مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاما كانوا يعملون أو يبحثون عن عمل في عام 2017، قبل أن يتحول الاقتصاد الإيراني إلى الأسوأ.

وقال مدير مكتب منظمة الرعاية الإيرانية، رضا جعفري، لوكالة إلنا في أبريل الماضي، إن "الأطفال العاملين عددهم كبير جدا، ولا تستطيع أي منظمة التعامل مع الأزمة بشكل منفرد."

ويعمل نحو 11.4 بالمئة من الأطفال الإيرانيين في أعمال غير شرعية، بحسب إحصاءات اليونيسيف الصادرة في عام 2012.

وبالرغم من أن الأطفال ممنوعون من مزاولة العمل قبل سن الـ 15 بموجب القانون الإيراني، فإن الجريمة المنظمة والفقر أديا إلى استغلالهما.
 

حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)
حملة قمع متزايدة لإلزام النساء في إيران بارتداء الحجاب (أرشيف)

تتعرض حرية المرأة في إيران "للتهديد بشكل متزايد" بعد أن بدأت "ردة فعل عنيفة معادية للنساء"، في أعقاب قمع السلطات للاحتجاجات الشعبية، حسبما ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في تقرير جديد لها.

ووفقا للعديد من النساء اللواتي قابلهن "مشروع فولر"، وهو موقع إخباري أميركي يركز على حقوق المرأة، فإن النساء الإيرانيات الآن "لا يستطعن القيادة، أو القيام بعملهن، أو حتى تناول القهوة، دون القلق بشأن مصادرة سياراتهن أو طردهن من العمل أو التعرض للغرامات إذا لم يقمن بارتداء الحجاب أو حتى بمجرد عدم ارتدائه بطريقة غير صحيحة".

وفرضت إيران قواعد لباس صارمة على النساء منذ الثورة التي أوصلت النظام الإسلامي الحاكم إلى السلطة قبل 45 عاما، وأجبرتهن على تغطية شعرهن وارتداء ملابس فضفاضة.

وكثفت السلطات تطبيق القواعد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر 2022، مما أدى إلى احتجاجات كبيرة في جميع أنحاء البلاد، انتهكت خلالها النساء القانون علنا. 

وفي مناسبة عامة في أغسطس الماضي، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: "أقول لكم إن خلع الحجاب سينتهي بالتأكيد".

وفي سبتمبر، وافق البرلمان الإيراني على مشروع قانون لتشديد العقوبات على النساء اللواتي ينتهكن قواعد اللباس الإلزامي. ولا يزال القانون ينتظر الموافقة المتوقعة من مجلس صيانة الدستور – الهيئة الرقابية المتشددة في إيران – قبل أن يصبح ملزما.

وقالت الباحثة في مجال حقوق المرأة بمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، روثنا بغوم، إن "هذه الحملة على قواعد لباس المرأة ستزيد من تدهور حقوق المرأة في العمل والدراسة والقيادة، والمشاركة الكاملة في الحياة العامة".

وتُصنف إيران بانتظام كواحدة من أسوأ الدول بالنسبة للمرأة من حيث المساواة بين الجنسين في الفرص الاقتصادية والتعليم والمخاوف الصحية والقيادة السياسية، وفقا لبحث أجراه البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF). 

"تحديات منذ الولادة"

بينما تستعد شادي لأن تصبح أما للمرة الأولى، تشعر الإيرانية البالغة من العمر 30 عاما، بالقلق الشديد بشأن مستقبل ابنتها التي لم تولد بعد، لدرجة أنها تفكر في مغادرة وطنها.

وقالت شادي، وهي ربة منزل في طهران، لم تذكر اسمها الكامل خوفا من الاضطهاد: "إن التحديات وعدم المساواة التي نواجهها كنساء تبدأ منذ الولادة". 

وأضافت أن "الحجاب يُفرض على الفتيات منذ الصغر، مما يقيد حريتهن في المجتمع ويؤثر على كيفية نموهن وكذلك فرصهن في الحياة".

وقالت الباحثة في الشؤون الإيرانية بمنظمة العفو الدولية، منصورة ميلز: "لقد ضاعفت السلطات الإيرانية أساليبها القمعية في ضبط الأمن، وتعاقب النساء والفتيات لقمع التحدي واسع النطاق لقوانين الحجاب الإلزامي".

وتعرضت النساء المدانات بانتهاك قوانين الحجاب إلى "عقوبات مهينة"، بما في ذلك إجبارهن على غسل الجثث لدفنها على الطريقة الإسلامية، وتنظيف المباني الحكومية، وفقا لتقرير نشره المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، خلال أغسطس 2023.

ومع ذلك، أشار تقرير مجلة "فورين بوليسي" إلى أن "النساء لسن فقط هن المتضررات من قواعد اللباس، بل شمل ذلك الرجال في بعض الأوقات". 

وقال علي، وهو رجل يبلغ من العمر 40 عاما ويمتلك مقهى في شارع كيشافارز بطهران، إن السلطات أغلقت متجره مرتين لأن زبوناته "لا يرتدين الحجاب بشكل صحيح". 

وأغلقت السلطات مؤقتا آلاف الشركات، من المتاجر إلى المكاتب، منذ وفاة أميني؛ لأن موظفات أو زبونات شوهدن دون حجاب، وفقا لتقارير إعلامية مختلفة.

وبموجب مشروع القانون الجديد، يمكن فرض غرامات على الشركات التي تنتهك القانون، بمبالغ تصل إلى 3 أشهر من إجمالي دخلها.

لكن علي – الذي طلب حجب اسمه الحقيقي لأسباب أمنية – قال إنه يدعم الحركة الاحتجاجية، وإنه "لن يطلب من النساء اللاتي يزرن المقهى الخاص به تغطية شعرهن". 

وأضاف علي: "لن أفعل ذلك مهما كانت الخسائر"، متوقعا المزيد من المداهمات للمقهى الذي يملكه، والمزيد من عمليات الإغلاق بسبب مخالفات قواعد اللباس. 

وتابع: "إنه ثمن عادي يجب دفعه مقابل حدوث تغيير في البلاد".