وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يعبر عن استيائه حول تجارب كوريا الشمالية الصاروخية
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو

اعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة أن قرار إيران بخفض التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي في شكل أكبر هو أمر "مرفوض".

وصرح بومبيو لاذاعة محلية خلال زيارة لولاية كنساس "أعلنوا للتو أنهم سيواصلون القيام بمزيد من الأبحاث والتطوير لأنظمتهم العسكرية النووية، هذا أمر مرفوض".

وبداية من شهر مايو، بدأت إيارن في التنصل تدريجا من التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي الذي وقع العام 2015 مع القوى الكبرى بهدف منعها من حيازة سلاح نووي، وذلك ردا على الانسحاب الاميركي من الاتفاق واعادة فرض عقوبات عليها.

وأعلنت طهران الأربعاء مرحلة جديدة في هذه السياسة تقضي بالتخلي عن أي قيود تحد من قدرتها على إجراء أبحاث وتطوير في المجال النووي، على أن تعلن السبت تفاصيل هذه المرحلة.

رغم ذلك، أبدى بومبيو "ثقته" بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقال "منذ أشهر، يقول الرئيس (دونالد) ترامب إنه مستعد للقاء القادة الإيرانيين من دون شروط مسبقة"، علما بأن فرنسا تقوم بوساطة لتهيئة الظروف لاجتماع بين ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني نهاية سبتمبر خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف "نحن واضحون جدا بالنسبة إلى النتيجة التي نسعى إليها في حال إجراء مباحثات"، مكررا تنديده بـ"حملات الارهاب" التي تقوم بها إيران في العالم، وببرنامجها "المرفوض" للصواريخ البالستية.

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

بينما تواصل روسيا التأكيد على ضرورة إصلاح العلاقة بين أنقرة ودمشق، تسود ضبابية الموقف الخاص بإيران، وما إذا كانت تؤيد وترحب بآخر التطورات التي كسرت جزءا من الجمود على صعيد التصريحات بين الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ورئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وطهران حليفة للأسد ونظامه، كما هو الحال بالنسبة لموسكو، وتنخرط في الملف السوري عسكريا على الأرض بميليشيات و"مستشارين"، وكذلك سياسيا من خلال حضورها في مسارات، على رأسها "محادثات أستانة".

ورغم أنها كانت قد انضمت بصورة متأخرة للمسار الثلاثي الأول بين أنقرة ودمشق، فرضت نفسها لاحقا على المشهد باعتبارها طرفا رابعا، وبمواقف أبداها سابقا الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته الراحل، حسين أمير عبد اللهيان.

وتشير جملة معطيات حصلت، في غضون الأسبوعين الماضيين، إلى أن أنقرة ودمشق دخلتا في مرحلة جديدة ومختلفة عن السابق. من المقرر أن تكون ثمرتها الأولى عقد لقاء أمني، في عاصمة يرجح أن تكون بغداد أو موسكو، حسبما ذكرت وسائل إعلام تركية.

وجاء ذلك بعدما أبدى إردوغان نيته لقاء الأسد وفي أعقاب تخفيف الأخير للهجته مرتين، الأولى خلال لقائه مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتيف في دمشق، والثانية أمام الصحفيين بعدما تتالت الدعوات التي وجهها له الرئيس التركي.

وتشير المعطيات إلى أن الجولة الجديدة لإعادة العلاقات بين تركيا والنظام السوري تحظى برعاية روسية "بامتياز" وبدفع من بغداد أيضا، في حين لم يتردد حتى الآن أي حديث عن بادرة إيرانية في هذا السياق.

ومع ذلك، أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن كبير مستشاري وزير الخارجية الإيرانية للشؤون السياسية الخاصة، علي أصغر خاجي، ناقش عدة ملفات في الزيارة التي أجراها إلى دمشق، الاثنين.

وكان على رأس تلك الملفات التي ناقشها المسؤول الإيراني مع رئيس النظام السوري، بشار الأسد ووزير خارجيته، فيصل المقداد، "عملية حل الخلافات بين تركيا وسوريا"، وضرورة "اتخاذ خطوات لإعداد الاستعدادات اللازمة لنجاح المحادثات".

"بين الحليف والجار"

وتحدثت أوساط إعلامية تركية لأكثر من مرة، خلال الأيام الماضية، عما وصفته بـ"العراقيل" التي قد تضعها إيران على طريق التقارب بين أنقرة ودمشق، وكتب عن ذلك صحفيون وكتاب أعمدة في صحف مقربة من الحكومة، بينها "حرييت".

ونقلت صحيفة "ديلي صباح" التركية، الاثنين، عن مصدر لم تسمه أن "إيران ربما تُستبعد من العملية الجديدة بين أنقرة ودمشق"، وهو ما لم تؤكده مصادر دبلوماسية.

وأضاف المصدر للصحيفة أن "مسألة انسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا، لكن تم الاتفاق على مناقشتها لاحقا لتحقيقها في النهاية".

وتابع أن "التجارة ستكون على رأس أجندة الاجتماع الأول (مع دمشق)"، وأنها بدأت بالفعل بعد فتح معبر أبو الزندين، الذي يفصل مناطق سيطرة فصائل المعارضة التي تدعمها تركيا في ريف حلب مع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

ويوضح الباحث السياسي التركي، عمر أوزكيزيلجيك، أن "تركيا ترى في الوقت الحالي موقفا غير بناء من جانب طهران بشأن تعاملها الدبلوماسي مع دمشق".

ويقول في تصريحات لموقع "الحرة" إن "الشعور التركي يذهب باتجاه أن إيران كانت ومازالت تتخذ موقفا أكثر عنادا وتشددا".

وتختلف النظرة التركية تجاه إيران عن تلك الخاصة بموسكو، وفق الباحث.

ويضيف أوزكيزيلجيك أنه بالنسبة لتركيا فإنها ترى في المقابل أن "موسكو حافظت دائما على نهج بناء وأكثر معقولية من طهران، التي كان لديها نهج أكثر تطرفا في المطالب".

ولروسيا نفوذ عسكري واقتصادي وسياسي واسع في سوريا.

ولإيران أيضا ذات النفوذ، لكنها لم تصل إلى النقطة التي وصلت إليها موسكو على صعيد الاستثمارات والاتفاقيات الاقتصادية.

وعلى مدى السنوات الماضية دعم هذان الحليفان الأسد بشكل مطلق، على الأرض وفي الأروقة الدبلوماسية. 

لكنهما، وعلى الطرف الآخر، لم يصلا إلى توافق تام وكامل بشأن السياسات الخاصة بسوريا، وعلاقة الأسد ونظامه بالجيران وبقية الدول، سواء في الإقليم أو العالم.

ويعتقد الباحث في الشأن الإيراني، محمود البازي، أنه "توجد أخطاء في التقييم بين ما ترغب به طهران وما تستطيع فعله".

ويوضح البازي لموقع "الحرة" أن الشرط الذي وضعته الحكومة السورية للقاء إردوغان قديم وليس ما تفرضه إيران" (قاصدا انسحاب القوات التركية من سوريا).

ويشير البازي إلى أن "إيران قد تعرقل التطبيع في حالة واحدة، وهي استبعادها من المسار الحالي".

ويشرح بالقول: "بمعنى أن إيران ترغب بأن يكون مسار أستانة هو المنصة لأي تغييرات في الملف السوري، لأنه يوفر لها مقعدا على طاولة المفاوضات".

"منافس وعائق"

وتعتبر إيران وتركيا وروسيا دولا ضامنة لمسار "أستانة السوري". ومنذ عام 2017 تتجمع أطراف من المعارضة السورية والنظام باستمرار، من أجل بحث قضايا ميدانية وسياسية في آن واحد.

ولكل دولة مذكورة قوات في سوريا، مع اختلاف نمط وطبيعة انتشار كل واحدة عن الأخرى.

وتنتشر قوات تركية في شمال سوريا في إدلب وأرياف حلب، وتدعم أنقرة آلاف المسلحين من فصائل المعارضة، وتشير معظم التصريحات الرسمية إلى أنها ليست بوارد التخلي عنهم.

وكذلك بالنسبة لإيران التي يدعم "الحرس الثوري" فيها ميليشيات كثيرة في سوريا، وله أيضا "مستشارون" قتل عدد منهم بضربات إسرائيلية خلال السنوات الماضية.

أما روسيا فيتركز انتشارها في قاعدة "حميميم" بريف اللاذقية.

وتسير قوات الشرطة العسكرية التابعة لموسكو بانتظام دوريات مع الجانب التركي، في أجزاء من الحدود الشمالية لسوريا، وسبق أن سيرتها في جنوب إدلب بعد اتفاق 2020 الذي أبرم بين إردوغان ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين.

ويرى كبير الخبراء الأميركيين في "المجلس الأطلسي"، ريتش أوتزن، أن "إيران استعمرت سوريا الأسد بشكل أو بآخر من خلال سيطرتها على مؤسساتها الأمنية وسياستها الخارجية".

ويقول لموقع "الحرة" إن "إيران ترى في تركيا منافسا وعائقا أمام حريتها في المناورة في سوريا، بسبب الوجود العسكري ودعم المعارضة المناهضة للأسد".

وقد تدعم طهران صفقة تؤدي إلى انسحاب عسكري تركي واستئناف التجارة السورية التركية، إذا لم تكن هناك شروط ملزمة بشأن دمشق، وفق أوتزن.

لكنها "ستكون خاسرة في أي اتفاق يتضمن تنازلات حقيقية من دمشق تجاه المخاوف التركية (خاصة فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني) أو حماية الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة".

وللسبب المذكور يوضح الباحث الأميركي أن "الأسد صب مؤخرا الماء البارد على فكرة إجراء مفاوضات جادة أو تسوية في هذه المرحلة".

ويتابع: "وحتى لو أراد اتباع هذا المسار (وهو على الأرجح لا يريد ذلك)، فسيكون لدى رعاته الإيرانيين سبب لمنعه".

وبالنسبة لتركيا، يقول الباحث أوزكيزيلجيك، إن بلاده تشعر أن "إيران تشكل عائقا أمام العملية الدبلوماسية في سوريا، ليس فقط في المحادثات مع دمشق، بل أيضا في عملية أستانة وكل العملية التي جرت".

ويضيف أن "تركيا تريد الاستمرار مع روسيا"، وأنها "تثق بالجانب الروسي أكثر من طهران".

لكنه لا يعتقد أنه "يمكن فعل أي شيء في سوريا فيما يتعلق بنظام الأسد من دون إيران".

ويعتبر أنه "من غير الممكن عقد أي صفقة أو أي اتفاق مع نظام الأسد إذا لم تكن إيران متورطة. لقد رأينا مرات عدة قدرة إيران على منع أي نوع من الاتفاق"، على حد قوله.

"تفاهمات تكتيكية لا أكثر"

وقبل اندلاع أحداث الثورة السورية كانت العلاقة السورية التركية على أوجها، خاصة على صعيد الاقتصاد والاتفاقيات. ووقعت الحكومة التركية وحكومة الأسد بين عامي 2004 و2010 سلسلة اتفاقيات.

وكان أبرزها اتفاقية "التجارة الحرة"، وتنفيذ مشروع سككي بين غازي عنتاب وحلب، واتفاقيات أخرى لإنشاء بنك تركي سوري مشترك، مع زيادة حجم التجارة إلى مستويات عليا.

ومع انكسار جزء من الجمود في أعقاب تصريحات إردوغان والأسد مؤخرا، بدأت وسائل إعلام تنشر عن "مرحلة الازدهار" السابقة وسيناريوهات إعادة تفاصيلها من جديد.

ويستبعد مراقبون وخبراء أن تمضي عملية التقارب بين دمشق وأنقرة بشكل متسارع، ومع ذلك يشيرون إلى أن الأمر غير مستحيل، وأن الجانبين قد يبديا "نوايا حسنة" من بوابة فتح الطرق والاقتصاد.

وأيا كانت المسارات المقبلة، يعتقد الباحث البازي أن "إيران ترسم نفوذا سياسيا وعسكريا ولوجستيا موازيا لتفادي أي توافقات تحت رعاية روسية تضر بمصالحها".

وفيما يتعلق بالاقتصاد، يوضح أن "عدم تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية بين سوريا وإيران يعود إلى أن الحكومة السورية لا ترغب بتسليم الاقتصاد لإيران".

ولذلك يشير إلى أن "العلاقات الاقتصادية سيئة (بين دمشق وطهران) سواء تم تطبيع العلاقات مع تركيا أم لا".

ويرى الباحث أوتزن أن "روسيا لا تستطيع تحقيق المصالحة بين أنقرة ودمشق بعيدا عن إيران"، وهي غير قادرة على حل القضايا الكبرى (اللاجئون، العائدون، حزب العمال الكردستاني، حماية المعارضة).

ويقول إن "وجودها (روسيا) على الأرض في سوريا أضعف من إيران"، وعلى أساس ذلك "يمكنها تسهيل التفاهمات التكتيكية لا أكثر".

وإذا ما تم التطبيع بين أنقرة ودمشق "برعاية روسية وإيرانية" فقد تعتبره طهران مناسبا ومفيدا لها، بحسب حديث الباحث البازي، "لأن المستهدف هو (قوات سوريا الديمقراطية) الحليف الأميركي القوي".

ويتابع: "لذلك إذا ما تمت تصفية (قسد) في الشمال الشرقي سيكون هناك تسليم لهذه المناطق للحكومة السورية وهذا يعني بالضرورة مجال نفوذ أوسع لإيران هناك".

وتدعم الولايات المتحدة "قسد" منذ سنوات في إطار حربها على تنظيم "داعش"، لكن أنقرة ترى هذا التشكيل الذي تهيمن عليه "وحدات حماية الشعب" مرتبطا بـ"حزب العمال الكردستاني"، المصنف على قوائم الإرهاب.

وقال قائد "قسد"، مظلوم عبدي، في تصريحات له، الاثنين، إن قواته منفتحة على الحوار مع الجميع وفي مقدمتهم حكومة دمشق، و"لديهم إيمان" بالتوصل إلى حل مع دمشق.

وأوضح أن "قسد" على اتصال مع النظام السوري، لكن على دمشق إعادة النظر بموقفها، كما أبدى استعداده في السابق للحوار مع تركيا.