ناقلة نفط إيرانية في ميناء بندر عباس - أرشيف
ناقلة نفط إيرانية في ميناء بندر عباس - أرشيف

قالت مسؤولة أميركية لرويترز الأحد إن الولايات المتحدة ستواصل فرض عقوبات على كل من يشتري النفط الإيراني أو يتعامل مع الحرس الثوري، مضيفة أن واشنطن لن تمنح مجددا أي إعفاءات تتعلق بمشتريات النفط الإيراني.

وقالت سيجال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية "سنواصل الضغط على إيران وكما قال الرئيس (دونالد ترامب) لن يكون هناك إعفاءات من أي نوع بخصوص النفط الإيراني".

وحذرت ماندلكر شركات الشحن البحري من مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية عبر تهريب النفظ الإيراني، وفق ما أفاد به مراسل الحرة.

وقالت ماندلكر في مؤتمر صحفي عبر الهاتف في أعقاب محادثات مع مسؤولين في الإمارات إلى جانب رؤساء شركات الشحن البحري في أبوظبي إن الولايات المتحدة ستواصل فرض عقوبات على من يتعامل ماليا وتجاريا مع الحرس الثوري.  

وكانت الخزانة الأميركية قد حذرت الخميس من أن أي جهة في العالم تساعد في تزويد سفن إيرانية مدرجة على القائمة السوداء الأميركية بالوقود، تخاطر بإدراجها هي نفسها في تلك القائمة.

وكانت الوزارة قد أدرجت ناقلة النفط الإيرانية أدريان داريا 1، وهي محور مواجهة بين واشنطن وطهران، في القائمة في 30 أغسطس.

واستهدفت العقوبات الأميركية الموجهة ضد إيران الأربعاء شبكة نقل بحري موسعة يستخدمها الحرس الثوري الإيراني لبيع النفط، واستخدام عائداته في تمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار حول العالم.

وتضم الشبكة ما لا يقل عن 16 كيانا و10 أفراد و11 سفينة. ويشرف كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني على تصدير النفط الإيراني منذ فترة طويلة، بطرق ملتوية، ويرسلونه إلى النظام السوري أو وكلائه في المنطقة، وفق بيان الخزانة الأميركية.

وفي ربيع عام 2019 وحده، استخدمت هذه الشبكة أكثر من 10 سفن لنقل ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط الخام. وهذه الشحنات مجتمعة درت عائدا يقدر بأكثر من نصف مليار دولار.

الشبكة يقودها المسؤول بالحرس الثوري الإيراني رستم قاسمي الذي استفاد من اتصالاته المحلية والدولية في صناعة الطاقة منذ توليه منصب وزير النفط الإيرانية في الفترة بين 2011-2013.

قاسمي الذي يرأس أيضا لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية السورية، يعتمد على مسؤولين موثوقين في الحرس الثوري الإيراني لإدارة الشبكة، بما في ذلك ابنه مرتضى قاسمي.

تم إدراج قاسمي في القائمة الجديدة وابنه مرتضى لدورهما في الشبكة نيابة عن الحرس الثوري الإيراني وقائده قاسم سليماني.

وسبق أن أدرج قاسمي في قائمة عقوبات سابقة في فبراير 2010 من خلال دوره كجنرال في الحرس الثوري الإيراني في ذلك الوقت.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟