جانب من مفاعل بوشهر
جانب من مفاعل بوشهر الإيراني جنوب طهران عام 2010

قال دبلوماسيان يتابعان عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عينات أخذتها الوكالة من موقع في طهران وصفه رئيس وزراء إسرائيل بأنه "مخزن نووي سري" أظهرت وجود آثار لليورانيوم لم تقدم إيران أي تفسير لها حتى الآن.

وأضاف الدبلوماسيان أن الوكالة تحقق لمعرفة مصدر جزيئات اليورانيوم وطلبت من إيران تقديم تفسير، لكن طهران لم تفعل ذلك مما يؤجج التوتر بين واشنطن وطهران، بحسب وكالة رويترز. 

وأدت العقوبات الأميركية على إيران إلى تقليص مبيعاتها من النفط وردت إيران على ذلك بانتهاك الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي يعارض الاتفاق بشدة، الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة الموقع على الفور، قائلا إن فيه " 15 كيلوجراما من المواد المشعة غير المعروفة والتي نُقلت من هناك منذ ذلك الحين، وفقا لما ذكره في خطاب ألقاه العام الماضي.

وكانت رويترز أول من ذكر في أبريل أن الوكالة التي تشرف على تنفيذ الاتفاق النووي فتشت الموقع في خطوة قالت إنها تقوم بها "عند الضرورة فقط" وتم أخذ عينات بيئية لتحليلها.

وذكرت وسائل إعلامية أميركية وإسرائيلية آنذاك أن العينات كشفت عن آثار مواد مشعة وهي نفس اللغة الغامضة التي استخدمها نتانياهو.

وقال الدبلوماسيان إن آثار اليورانيوم هذه هي نفس العنصر الذي تقوم إيران بتخصيبه وأحد عنصرين انشطاريين يمكن استخدامهما في صنع قنبلة نووية. وقال دبلوماسي إن اليورانيوم ليس من النوع عالي التخصيب، أي أنه لم يتم تنقيته إلى المستوى المطلوب لصنع أسلحة.

وقال أحد الدبلوماسيين: "هناك الكثير من التفسيرات الممكنة". لكن نظرا لأن إيران لم تقدم أيا من هذه التفسيرات لوكالة الطاقة الذرية سيكون من الصعب التحقق من أصل جزيئات اليورانيوم. وقال الدبلوماسيان إنه من غير الواضح أيضا ما إذا كانت آثار اليورانيوم هي بقايا مواد أو أنشطة سابقة على تاريخ توقيع الاتفاق النووي عام 2015 أو أنها أحدث من هذا التاريخ.

ولم ترد الوكالة على طلب للتعليق ولم يتسن الاتصال بمسؤولين إيرانيين للتعقيب.

وفرض الاتفاق قيودا صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات وتركز على وضع حد للأنشطة السابقة لإيران في هذا المجال. وتعتقد الوكالة وأجهزة المخابرات الأميركية أن إيران كان لديها برنامج للأسلحة النووية أنهته قبل أكثر من عشر سنوات من الاتفاق.

وتقول إيران إن طموحاتها النووية كانت دوما سلمية.

ويشير منتقدو إيران مثل نتانياهو، الذي اتهم إيران مرارا بالسعي لتدمير إسرائيل، إلى ماضي طهران باعتباره سببا لعدم الوثوق بها مطلقا. وقد يفسر النهج السري لإيران في السابق، السبب في وجود آثار يورانيوم في موقع لم يٌكشف عنه لوكالة الطاقة الذرية من قبل.

"ضرورة التعاون الكامل وفي الوقت المناسب"

تأخذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية عينات بيئية، لأنها قد تتضمن جزيئات تدل على وجود آثار، حتى إذا مر وقت طويل على نقل المادة من الموقع. وعلى سبيل المثال قد تشير آثار اليورانيوم في مكان ما إلى أنه سبق أن كانت به معدات أو مواد متصلة بطريقة أو أخرى بهذه الجزيئات.

واجتمع كورنيل فيروتا القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأحد، مع مسؤولين إيرانيين. وذكر بيان صدر عن الوكالة لاحقا أن فيروتا أكد على "ضرورة تعاون إيران الكامل وفي الوقت المناسب".

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني العام الماضي، إثر قرار من الرئيس دونالد ترامب، وتحاول إرغام طهران على التفاوض بشأن اتفاق جديد أكثر شمولا من الاتفاق الحالي على أن يشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وسلوكها في المنطقة.

وتقول إيران إنها لن تتفاوض إلا إذا حصلت على ضمانات بتخفيف العقوبات الأمريكية عنها وهو ما تسعى فرنسا لتحقيقه. وفي الوقت ذاته تنتهك إيران تدريجيا القيود التي يفرضها الاتفاق النووي ردا على ما تصفه بأنه "حرب اقتصادية" تشنها الولايات المتحدة عليها.

ولم يشر التقرير ربع السنوي الذي أصدرته الوكالة الأسبوع الماضي إلى نتائج العينات إذ أن الأمور المرتبطة بالتفتيش تعد سرية للغاية. لكن التقرير قال إن تعاون إيران يمكن أن يكون أفضل.

وأضاف "العمل المشترك الذي يجري حاليا بين الوكالة وإيران... يتطلب تعاون إيران الكامل وفي الوقت المناسب. تواصل الوكالة العمل على هذا الهدف مع إيران".

 أميركا تزيد الضغوط

وهذه ليست المرة الأولى التي تماطل فيها إيران في تعاملها مع الوكالة فيما يتصل بتفويضها بمنع الانتشار. وصدر عن الوكالة مناشدات مماثلة في تقارير سابقة حول منح تصاريح فورية لدخول المفتشين.

وتقوم الوكالة بالفحص المتأني للبيانات الصادرة عن الدول فيما يتعلق بالأنشطة والمواد النووية وتطلب مزيدا من التوضيح عند الضرورة قبل الخروج بنتيجة نهائية، وهو ما قد يستغرق وقتا طويلا.

وقال دبلوماسيون إن مسؤول الضمانات في الوكالة أبلغ الدول الأعضاء في إفادة الخميس بأن عملية طلب توضيح من إيران استغرقت شهرين. لكنه تحدث عن ذلك بصورة عامة نظرا لأن التفاصيل سرية.

وردا على سؤال عن الأزمة الحالية مع إيران قال دبلوماسي رفيع المستوى: "هذا الأمر لا يقتصر أبدا على إيران. الوكالة تتعامل مع حالات مماثلة في كثير من المواقف الأخرى... قد يستغرق الأمر شهرين أو ستة أشهر بناء على عملية التواصل".

ولا يعني ذلك أن كل الدول الأعضاء مستعدة للانتظار.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون على تويتر السبت: "المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يتوجه إلى إيران بعدما أبلغت الوكالة مجلسها بأن إيران ربما تخفي مواد أو أنشطة نووية أو كليهما... حريصون، ومعنا باقي الدول الأعضاء في المجلس، على تسلم تقرير شامل في أقرب وقت ممكن".

ويبدأ مجلس محافظي الوكالة، المؤلف من 35 من الدول الأعضاء، الاثنين، الاجتماع الفصلي ولمدة أسبوع.

 

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.