صورة يتداولها الإيرانيون لسحر خداياري والتي أطلقوا عليها الفتاة الزرقاء
صورة يتداولها الإيرانيون لسحر خداياري والتي أطلقوا عليها الفتاة الزرقاء

تعليقات غاضبة من مسؤولين ونجوم إيرانيين، بعد خبر وفاة الشابة الإيرانية التي عرفت باسم "الفتاة الزرقاء"، جراء الحروق الشديدة التي تعرضت لها بعدما أشعلت النار في نفسها.

وتوفيت الشابة الإيرانية سحر خداياري الثلاثاء في المشفى جراء إصاباتها، بعدما أشعلت النار في نفسها، احتجاجا على احتمالية إدانتها قضائيا بسبب دخولها إلى استاد رياضي، بحسب موقع "راديو فردا".

وكانت الفتاة ذات الـ 29 ربيعا، اعتقلت في مارس الماضي بعدما حاولت حضور مباراة كرة قدم للرجال في طهران، حيث تمنع النساء من المسابقات الرياضية الخاصة بالرجال في الأماكن العامة.

وقد تم إطلاق سراح الفتاة لاحقا، لكن عندما توجهت إلى مكتب النائب العام في 1 سبتمبر لاستلام هاتفها، قيل لها إن القضية لم تنته بعد، وقد تواجه السجن.

وهنا قامت الفتاة بسكب الجازولين على نفسها ثم أشعلت النار التي أحرقت نحو 90 بالمئة من جسدها، وفقا لمصدر بالمشفى.

صورة يتداولها الإيرانيون للفتاة التي أشعلت النار في نفسها بعد وصولها إلى المشفى

وكانت شقيقة الفتاة قد أخبرت وكالة إرنا الرسمية الأسبوع الماضي، أن الضحية كانت تعاني من اضطراب ثنائي القطب.

وقد أشعلت قضية الفتاة مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، وقد تفاعل معها مسؤولون حكوميون وصحافيون إيرانيون.

وكتبت النائب الإصلاحية بارفانه صلاحشوري عبر تويتر، "عندما يحدد الرجال مصير النساء ويحرمهن من حقوقهن الإنسانية الأساسية، ويساعدن نساء الرجال في طغيانهم، نكون كلنا مسؤولين عن احتجاز وحرق الفتيات مثل هذه في البلاد".

أما الصحافي الإيراني أكبر منتجبي، فكتب يقول "عندما تقوم فتاة مليئة بالطاقة بالانتحار، فإنها علامة على أن هناك خطأ ما في المجتمع الإيراني".

النائبة الإيراني ناهد خدكرمي كتبت على إنستغرام، "إن خبر وفاة هذه الضحية، هو صوت هذا الجيل الذي يريد أن يسمع، وأن يرى، وأن يستقل، لقد دفنت مستقبلها لعل صديقاتها يستطعن تحقيق أحلامهن الصغيرة أمام المعيقات الكبيرة".

View this post on Instagram

خبر كوتاه اما غم انگيز و دردناك است، #سحر دخترى اهل و ساكن #قم، #دوستدار_فوتبال، كه به #دختر_آبى معروف شد، درگذشت، رسانه ها از قول یک مقام قضایی نوشتند: این خانم جوان در اسفند سال ١٣٩٧ پس از درگیری با مأموران در مقابل #ورزشگاه_آزادى #تهران دستگیر شده و در ١١ شهريور ٩٨ در اعتراض به روند دادگاه در مقابل دادسرا #خود_سوزى كرد. خبر فوت اين قربانى، صداى نسلى است كه دوست دارد شنيده شود، ديده شود و مستقل باشد. او آينده اش را به گور برد تا شايد دوستانش به آرزوى هاى كوچكشان كه موانع بزرگى دارد برسند. #دختران و #پسران #جوان اين سرزمين را تا ديرتر نشده است دريابيم #دادسرا، #بازداشتگاه و #زندان نمى تواند پاسخ مناسبى به مطالبات جوانانى باشد كه در دامان نسلى بزرگ شدند كه #انقلاب_اسلامى را براى رهايى از ظلم و جور به ثمر رساندند. حال زيبنده نيست كه براى خواسته هاى بحق خود اينگونه روح و روان و جانشان در معرض آسيب قرار گيرد. صداى مظلومان باشيم. #هيهات_منا_الذلة #ناهيد_خداكرمى #ناهيد_خداكرميى

A post shared by Nahid Khodakarami (@khodakaraminahid) on

وكتب مسعود شجاعي قائد فريق كرة القدم الإيراني على إنستغرام يقول: "بينما نشعر بالصدمة من القيود القديمة المفروضة على النساء، ستندهش الأجيال المقبلة لمعرفة أن النساء منعن من دخول الساحات الرياضية في عصرنا".

وأضاف شجاعي الذي يتابعه نحو 400 ألف على إنستغرام، "أصل مثل هذه القيود هو الفكر القديم الفاسد والمثير للاشمئزاز، وسيكون غير مفهوم للجيل القادم".

View this post on Instagram

سلام و عرض احترام ميخواستم ضمن تشكر و قدردانى از هواداران خوب تيم كه مثل هميشه با حمايت و حضورشان باعث خرسندى و دلگرمى ما بودند از آقاى زنوزى مالك باشگاه و كادر مديريت تيم هم براى تهيه و مراسم معارفه البسه در خور شأن باشگاه و بازيكنان نهايت قدردانى را داشته باشم و همچنين خدا قوت و سپاسگزارى از تيم رسانه اى و خدمات و پشتيبانى باشگاه كه با تلاش بى وقفه توانستند كليپها،عكسها و شرايطى ايده ال براى برگزارى مراسم را مهيا كنند. نكته درخشان،خوشايند و قابل تأمل اين مراسم حضور بانوان علاقه مند به فوتبال و تيم تراكتور بود كه بدون هيچ مشكلى و در كمال آرامش و حفظ احترامشان در اين مراسم حضور داشتند كه اميدوارم با كمك مجريان امر شاهد حضور با شكوه اين عزيزان در طى مسابقات ليگ هم باشيم. آرزوى سلامتى و آسايش خاطر براى همه هموطنان دارم و اميدوارم كه امسال شاهد يك ليگ جذاب باشيم و البته با تلاش و اراده ما بازيكنان و حمايت طرفداران تيممان هفته هايى سرشار از شادى و موفقيت براى كادر تيم و پرشورها در انتظارمان باشد. 🙏🏽🚜♥️

A post shared by Masoud Shojaei (@masoudsshojaei) on

المغرد سعيد أغاخاني، كتب عبر إنستغرام ساخرا "فتاة حضرت مباراة كانت ستسجن لست سنوات، لكن هذا لن يحدث لابنة وزير صرفت أكثر من 2 مليار دولار في مصروفات دراسية".

 

يقع سجن "إيفين" على سفوح تلال على الطرف الشمالي لطهران
يقع سجن "إيفين" على سفوح تلال على الطرف الشمالي لطهران

بين حديث عن "تعذيب ممنهج وانتهاكات لحقوق الإنسان واغتصاب للرجال والنساء"، ووصف للمتهمين بـ"العملاء للخارج وأدوات نشر الفوضى"، تشهد الأوساط الإيرانية حالة جدل حول حقيقة ما يحدث داخل "سجون إيران"، وهو ما يكشفه نشطاء تحدث معهم موقع "الحرة".

وحثت الإيرانية المسجونة الحائزة على نوبل للسلام، نرجس محمدي، الإيرانيين على الاحتجاج على ما وصفتها بـ"الحرب الشاملة ضد النساء" بعدما كثّفت السلطات حملتها الأمنية الرامية لإجبار النساء على الالتزام بقواعد اللباس الإسلامية المفروضة في البلاد.

وحضت محمدي المسجونة في سجن "إيفين" في طهران الإيرانيات على مشاركة ما تعرضن له من "التوقيف والاعتداء الجنسي" بأيدي السلطات عبر صفحتها على إنستغرام.

ماذا يحدث داخل "إيفين"؟

يقع سجن "إيفين" على سفوح تلال على الطرف الشمالي لطهران، ويضم مدانين جنائيين ومعتقلين سياسيين، وتحتجز السلطات الإيرانية داخله العديد من المعتقلين السياسيين ومزدوجي الجنسية في إيران.

وهذا السجن معروف بإساءة معاملة السجناء السياسيين، كما أنه يضم سجناء أجانب، وفي عام 2018، أدرجته الحكومة الأميركية على قائمة سوداء بسبب ما يشهده من "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

ولذلك، يصف الباحث في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد خيري، سجن "إيفين" بـ "سيئ السمعة" نظرا لما أثير بشأنه من تعرض نزلاء ونزيلات في ذلك السجن من انتهاكات جسدية".

وتقوم سلطات السجن باستخدام "التعذيب الجسدي ضد نزلاء السجن الذي يضم الأكاديميين ومزدوجي الجنسية والنشطاء السياسيين والحقوقيين"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى تقارير محلية إيرانية وأخرى صادرة عن منظمات حقوقية دولية تتحدث عن "انتهاكات موسعة داخل السجن، ومنها التهديد بالتعذيب والسجن لمدد غير محددة قانونا، وإجراء استجوابات طويلة معهم وحرمان السجناء من الرعاية الطبية".

غيض من فيض؟

يؤكد المعارض الإيراني المقيم في لندن، وجدان عبدالرحمن، أن  الحديث عن "الاغتصاب والتعذيب النفسي والجسدي والضرب المبرح في (إيفين)، هو غيض من فيض لممارسات تحدث داخل جميع السجون الإيرانية تقريبا".

و"التعذيب والاعتداء الجنسي والضرب المبرح لحد الموت"، يحدث في جميع السجون بجميع الأراضي الإيرانية، وهذا الأمر "لا يقتصر على منطقة بعينها" داخل إيران، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتبع النظام الإيراني سياسة "التعذيب لحد القتل والاعتداء الجنسي على الرجال والنساء على حد سواء" ويحدث ذلك داخل سجون بمناطق "الأهواز وطهران وبلوشستان وكردستان ومحافظات الوسط بالداخل الإيراني" دون تفريق، حسبما يكشف عبد الرحمن.

والاثنين، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن قوات الأمن "اغتصبت وعذبت واعتدت جنسيا على المعتقلات" خلال الحملة الأمنية التي هدفت لقمع الاحتجاجات التي خرجت في أنحاء البلاد عامي 2022 و2023. 

وأفادت المنظمة الحقوقية بأنها حققت في انتهاكات طاولت عشرة معتقلين من مناطق تضم أقليات من الأكراد والبلوش والآذريين.

وفي ديسمبر عام 2023، أصدرت "منظمة العفو الدولية"، تقريرا من 120 صفحة يوثق أن قوات الأمن "استخدمت الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي"، وذلك "لترهيب المتظاهرين السلميين ومعاقبتهم إبان انتفاضة 'المرأة – الحياة – الحرية' التي اندلعت عام 2022". 

وفي 27 أغسطس 2021، نشرت "منظمة العفو الدولية" تقريرا يتحدث عن "انتهاكات مروعة بحق السجناء داخل السجن"، بعد تسريبات كشفت عما يدور داخله".

وكشفت لقطات كاميرات المراقبة المسربة من سجن إيفين، تلك الانتهاكات، والتي تشير لقيام مسؤولي السجون في إيران بتعريض "المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة"، وفق المنظمة.

وفي 22 أغسطس 2021، نشرت وسائل إعلام مستقلة، مقرها خارج إيران، عددا متزايدا من مقاطع الفيديو المسربة الواردة من مجموعة تطلق على نفسها اسم "عدالة علي" والتي اخترقت كاميرات المراقبة الأمنية في سجن إيفين بطهران".

وحللت المنظمة 16 مقطع فيديو مسرب، تم الحصول عليها من وسائل إعلام إيرانية مستقلة، والتي تقدم أدلة بصرية مروعة على "عمليات الضرب، والتحرش الجنسي، والإهمال المتعمد، وسوء المعاملة بحق سجناء يحتاجون إلى رعاية طبية"، والتي وثقتها منظمة العفو الدولية لسنوات. ‎

وكشفت مقاطع الفيديو عن "الاكتظاظ المزمن، والحبس الانفرادي في ظروف السجن القاسية واللاإنسانية"، وفقا للمنظمة.

وتظهر سبعة من مقاطع الفيديو الـ16 حراس سجن يضربون السجناء أو يسيئون معاملتهم، بينما تظهر ثلاثة مقاطع أخرى غرف سجون مكتظة؛ وثلاثة غيرها حالات من الاعتداء على النزلاء من قبل نزلاء آخرين، ويظهر مقطعان حالتين لإيذاء النفس؛ ومقطع آخر زنزانة انفرادية تسودها ظروف قاسية وغير إنسانية، وفقا لـ" منظمة العفو الدولية".

وفي أحد مقاطع الفيديو المؤرخة في 31 مارس 2021، شوهد مسؤول في السجن يتعدى بالضرب على أحد السجناء، ويصفعه على وجهه في وجود مجموعة من السجناء، ما تسبب، على ما يبدو، في نزيف أنف الضحية. ‎

وفي مقطع آخر، بتاريخ 21 ديسمبر 2020، شوهد اثنان من مسؤولي السجن يدفعان بقوة سجينا مكبل اليدين، ويضربانه ويركلانه على رأسه وظهره بحضور عدة مسؤولين آخرين، ثم يسحبانه على الأرض.

وأظهرت أربعة مقاطع حادثة وقعت في 26 أبريل 2021، حيث أغمي على سجين واهن بوضوح في فناء السجن، بعد خروجه من إحدى السيارات. وشوهد الحراس يتجاهلونه بتهور ثم يسحبونه، وهو شبه واعٍ، على الأرض، عبر السجن وصعوداً على الدرج، وشوهد العديد من الموظفين يتفرجون أو يمرون قرب الرجل المصاب من دون اكتراث.، وفقا لمنظمة "العفو الدولية".

كما يُظهر مقطع، مؤرخ في 9 ديسمبر 2015، رجلا يُطلب منه خلع ملابسه أمام أحد الحراس، ثم أُمر بجلوس القرفصاء على الأرض عاريا ووجهه إلى الحائط، بينما شوهد حارس جالس خلفه على كرسي يُفتش بهدوء في ملابسه الداخلية وسرواله بحثاً عن أشياء ممنوعة.

وتُظهر ثلاثة مقاطع، مؤرخة في 11 يونيو 2016 و15 يناير/ 2020 و4 فبراير 2021، غرف سجن مكتظة فيها أسرة من ثلاثة طوابق تتسع لما بين 15 و18 شخصاً متراصين فيها.

كما يُظهر مقطع آخر، غير مؤرخ، زنزانة حبس انفرادي صغيرة بلا سرير، فيها مرحاض قرفصاء في الزاوية.

كما اطلعت منظمة العفو الدولية على مقطعين يصوران حالة إيذاء النفس، بتاريخ 4 يناير 2020 و23 يوليو 2016، وثلاثة مقاطع تظهر حوادث الاعتداء على النزلاء من قبل نزلاء آخرين.

ما الرد الإيراني؟

تواصل موقع "الحرة" مع وزارة الخارجية الإيرانية، لتوضيح حقيقة على ما جاء على لسان النشطاء والخبراء، وما أوردته المنظمات الحقوقية، لكن لم نتحصل على رد، حتى موعد نشر التقرير.

ومن جانبه، يؤكد الخبير الاستراتيجي الإيراني المقيم في طهران، سعيد شاوردي، أن "نرجس محمدي لم تكن تستحق جائزة نوبل للسلام وتم منحها هذه الجائزة لاستخدامها كأداة للضغط على إيران في المجالات السياسية والاجتماعية وإثارة قضايا داخلية". 

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يتهمها الخبير الاستراتيجي الإيراني بـ"تلقي تعاليم من جهات معادية لخدمة أجندة الغرب وإسرائيل"، ويقول إن "نرجس محمدي تواجه انتقادات حادة بسبب صمتها تجاه المأساة التي تعرضت لها المرأة الفلسطينية على يد القوات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر حتى اليوم".

ويشير شاوردي إلى أن الناشطة الحاصلة على نوبل "محل انتقادات كثيرة، فقد أصبحت تمتلك شهرة دولية ولكنها تتجنب انتقاد ما تتعرض له المرأة الفلسطينية، خشية من ردة فعل الذين منحوها تلك الجائزة"، على حد تعبيره.

ويشير إلى أن "الحديث عن اغتصاب النساء في السجون من قبل الشرطة لا يمت بأي صلة من الحقيقة لا في سجن (إيفين) ولا في أي سجن آخر".

وما يروج في هذا السياق هي مجرد "ادعاءات وشائعات كاذبة، ولا توجد أي أدلة لإثباتها، وهناك نظام متطور لحماية حقوق كافة السجناء خاصة النساء منهم"، وفق شاوردي.