سعيد مالكبور إيراني سجن بتهمة غريبة
سعيد مالكبور إيراني سجن بتهمة غريبة

لم يجد الإيراني سعيد مالكبور خيارا إلا مغادرة إيران حفاظا على حياته، رغم معرفته أنها قد تكون آخر مرة يرى فيها وطنه ومسقط رأسه.

"كنت أفضل الموت بدلا من العودة إلى السجن.. لم يكن الأمر خيارا بالنسبة لي"، يقول مالكبور بعد أن وصل الأراضي الكندية لصحية "تورنتو ستار".

وتمكن مالكبور الذي كان يقضي حكما بالسجن المؤبد في طهران، من الفرار إلى كندا بعد منحه إذن خروج مؤقت، بحسب ما أعلنت السبت السلطات الإيرانية والكندية.

وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الكندية في بيان "يسرنا الإعلان عن انضمام سعيد مالكبور إلى عائلته في كندا". وكان سعيد قد حصل على إقامة دائمة في كندا قبل أن يتم حبسه.

وسعيد مالكبور (44 عاما) مصمم مواقع إيراني، لفقت له تهمة مشاركة صور غير لائقة على الإنترنت، وتصميم مواقع إباحية.

يتذكر مالكبور تلك الحقبة العصيبة من حياته فيقول "لقد وضعت بعض الخطط في ذلك الوقت، لكنني ظللت أفكر في خيار الذهاب إلى السجن والانتظار."

وقفة احتجاجية سابقة للمطالبة بإطلاق سراح سعيد مالكبور

 

خطة الهروب

​​

 

لكن عندما حانت اللحظة، لم يتردد مالكبور كثيرا في اتخاذ قرار الهجرة لكندا، والتي قد تكون بلا رجعة إلى إيران.

"عندما خرجت، تحدثت إلى مريم (شقيقته) عبر الهاتف وقلت إنني على استعداد أن أموت بدلا من الذهاب إلى السجن مجددا، وكانت هي مستعدة لمساعدتي، وقد أخبرتني بضرورة التصرف بسرعة، وقد فعلت"، يقول مالكبور لـ "تورونتو ستار".

واستطاعت شقيقة مالكبور التي عملت جاهدة منذ لحظة اعتقاله، على جمع مبلغ قدره 35 ألف دولار من أجل سداد كفالته وإطلاق سراحه ومساعدته في الهروب من إيران.

لكن، كان على سعيد أن يعتمد على نفسه في قطع مسافة 2000 كيلومتر بعد خروجه من السجن، بدون أن يخبر أحدا من أهله حتى والدته.

"لقد غادرت رفقة حقيبة ظهري فقط ومبلغ قليل من المال، كنت أعرف أنها ستقلق كثيرا إذا عرفت بخطتي (الهروب)، لذلك أبقيت الأمر سرا"، يقول مالبكور.

وكان مالكبور قد مر بنوبة قلبية في شهر أكتوبر الماضي مما جعله يدرك أن سفره لن يكون هينا على الإطلاق، خاصة وأنه لم يكن في أفضل حالاته الصحية.

ومن أجل تلك ذلك، بدأ مالكبور في التدرب ولعب الرياضة خلال فترة مكوثه في السجن.

واضطر مالكبور في التنقل بين وسائل المواصلات المختلفة كي يصل إلى الحدود ومن أجل إبعاد أي شبهة نحوه، وفي النهاية استطاع مالكبور الوصول لتركيا ومن ثمة السفر إلى كندا بمساعدة شقيقته ومدافعين عن حقوق الإنسان.

المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا
المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا

أعرب المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل, الجمعة, عن قلقه بشأن وضع السجناء في إيران بعد تقارير حول اضطرابات أثارتها المخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد في سجونها.

وأوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن اضطرابات في عدة سجون، وهروب جماعي من منشأة في غرب البلاد، رغم الإفراج المؤقت عن حوالي 100 ألف سجين.

وقال كولفيل في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت في جنيف: "مثلما ترون في إيران وبعض الدول الأخرى، نرى أعمال شغب، وسجناء خائفين، يشعرون بالقلق بسبب فقدان الاتصال بشكل كبير مع أفراد أسرهم وغير ذلك. وبالتالي هناك قضايا كثيرة للغاية تتعلق بهذا الأمر".

وإيران واحدة من الدول التي تضررت بشدة من الفيروس. وقال متحدث باسم وزارة الصحة إن إجمالي وفيات كورونا زاد الجمعة إلى 3294 بعد وفاة 134 شخصا بالمرض خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأوضح كولفيل: "زادت إيران (...) عدد المفرج عنهم، ولو بشكل مؤقت، إلى حوالي 100 ألف يمثلون حوالي 40 في المئة من إجمالي المساجين في البلاد".

وأضاف: "نشعر بالألم لوفاة مذنب قاصر بعد تعرضه للضرب المبرح، على ما أفادت التقارير، على أيدي ضباط الأمن... كان السجناء يحتجون على ظروف السجن وعدم إفراج السلطات عنهم مؤقتا وسط وباء كوفيد-19".