مقر البنك المركزي الإيراني في طهران
مقر البنك المركزي الإيراني في طهران

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على النظام المصرفي الإيراني، الجمعة، هي الأقسى من نوعها، لتقديمه الدعم المالي وتسهيل نقل التحويلات المالية لتنظيمات وكيانات تصنفها واشنطن "إرهابية".

وشملت العقوبات الجديدة البنك المركزي الإيراني والصندوق الوطني للتنمية في إيران، وشركة "اعتماد للتجارة" الإيرانية.

وبحسب ما أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، حول البنك المركزي الإيراني مليارات الدولارات للحرس الثوري الإيراني، وفيلق القدس، و "حزب الله".

ويعد الصندوق الوطني للتنمية، والذي يضم ضمن مجلس أمنائه الرئيس الإيراني، ووزير النفط ومحافظ البنك المركزي، مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية المخصصة لتمويل نشاط الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانيين.

كما استخدمت شركة "اعتماد للتجارة " الإيرانية كواجهة لإخفاء التحويلات المالية، التي تخصص لمشتريات وزارة الدفاع الإيرانية، من البنوك الإيرانية المعنية بالعقوبات.

وصفنت واشنطن كل من الحاكم السابق للبنك الإيراني المركزي، " ولي الله سيف" ، والمدير المساعد للقسم الدولي في البنك "علي ترزالي" لتسهيلهم تحويلات مالية للحرس الثوري ولحزب الله.

وكانت وزارة الخزانة قد صنفت، في نونبر من 2018، مدير القسم الدولي بنفس البنك "رسول سجيد" في إطار جهودها لتعطيل شبكة "النفط مقابل الإرهاب". وصنفت نائبه "حسين ياغوبي" لإدارة تحويلات مالية للحرس الثوري.

وقالت الوزارة الأميركية أن الحرس الثوري الإيراني منذ 2016، تلقى أكبر حصة من العملات الأجنبية من البنك الإيراني المركزي، وعمل كبار مسؤولي البنك مع قيادة الحرس الثوري على تسهيل مرور هذا الدعم المالي.

وفي العام 2017، حرص الحرس الثوري على تحويلات بعشرات الملايين من الدولارات من البنك الإيراني المركزي إلى العراق، وأشرف على العملية المدير السابق للبنك "ولي الله سيف".

وخلال العام 2018 وبداية العام 2019، سهل البنك المركزي الإيراني تحويل الملايير  إلى الحرس الثوري، كما سهل تحويل مئات الملايين إلى وزارة الدفاع الإيرانية، ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وأرسلت الملايين إلى الحوثيين، كما نسق البنك المركزي الإيراني، خلال نفس الفترة، مع الحرس الثوري لإرسال الأموال إلى حزب الله.  

وبالتنسيق مع صندوق التنمية، قدم البنك المركزي الإيراني نصف مليار دولار أمريكي في عام 2017 إلى الحرس الثوري، ومئات الملايين من الدولارات في عام 2018.

وسحبت إدارة الرئيس الإيراني روحاني نحو 4.8 مليار دولار من البنك الوطني السيادي في يناير 2019 وضختها في الميزانية المخصصة لـ "الحرس الثوري" وإذاعة جمهورية إيران الإسلامية.

وشملت عقوبات الخزانة الأمريكية أيضا شركة "اعتماد للتجارة"، والتي خططت في بداية العام الجاري 2019 لإرسال عشرات الملاين بعملات مختلفة إلى مركز تجاري في دبي، وسفارة إيران في روسيا، وإلى شركات أخرى نيابة عن وزارة الدفاع الإيرانية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية أن هذه العقوبات تستهدف آلية تمويل حاسمة يستخدمها النظام الإيراني لدعم شبكته الإرهابية، بما في ذلك فيلق القدس، وحزب الله، وغيرهما من التنظيمات التي تنشر الإرهاب وتزعزع استقرار المنطقة.

عامل إيراني في مصنع في حي شهريار وسط طهران
عامل إيراني في مصنع في حي شهريار وسط طهران

ينتظر العمال الإيرانيون قرارات واضحة من الحكومة في ظل الانتشار المتزايد لفيروس كورونا، لكن السلطات في طهران لم تأمر لحد الآن بغلق المصانع مخافة أن يزيد ذلك من تراجع المؤشرات الاقتصادية.

وفيما يبدي العمال تخوفا من الإصابة بالفيروس القاتل أو إصابة عائلاتهم بالعدوى جراء خروجهم اليومي للعمل، يجدون أنفسهم في الوقت ذاته مجبرين على مواصلة عملهم، خصوصا وأن حزم الدعم التي ضختها الحكومة في القطاعات الاجتماعية لم تشملهم.

يأتي ذلك في ظل توقعات بخسائر تجارية كبيرة جراء تراجع معدلات الشراء، وفقا لتقرير أعدته وزارة الصناعة الإيرانية صدر شهر مارس الماضي.

التقرير الذي تناقلته عدة وسائل إعلام محلية، جاء فيه أن "الكساد يخيم على النشاط الاقتصادي بالبلاد، جراء كورونا المستجد".

وذكرت صحيفة "كيهان" المعارضة، أن الحكومة وضعت العمال في مراتب متدنية ضمن الفئات التي يجب مساعدتها في هذه المرحلة، مضيفة أن "الوضع مستمر منذ أكثر من شهر ونصف".

فعمال المناجم والصناعات الثقيلة لا يزالون يواصلون أعمالهم بطريقة طبيعية، في ظل غلق حكومي مس قطاعات حيوية، تقول ذات الصحيفة.

وحتى أولئك الذين يشتغلون بأجرة يومية، وأجبروا على البقاء في المنازل، تقول الصحيفة إنهم يعيشون وضعا مزريا في ظل شح المداخيل وتأخر المساعدات الحكومية.

وتوقع مراقبون تأخر الرواتب في مختلف القطاعات لفترة قد تزيد على 8 أشهر بسبب ركود حركة الأسواق داخل البلاد، وتعطل القطاعات الحيوية إثر الغلق الشامل.
عمال آخرون مجبرون على الالتزام بمناصبهم، والبقاء جنبا إلى جنب ثماني ساعات على الأقل في مصانع تضم آلاف الأشخاص، يشتكون قلة التدابير الوقائية، بحسب ذات الصحيفة.

والأربعاء، أعلنت السلطات الإيرانية تجاوز عدد الوفيات في البلاد بسبب فيروس كورونا المستجد ثلاثة آلاف وفاة، بعد تسجيل 138 وفاة جديدة خلال 24 ساعة، بحسب حصيلة رسمية.

وأحصت إيران وهي إحدى الدول الأكثر تأثرا بالفيروس، 3036 وفاة بكورونا المستجدّ وسجّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة 2987 إصابة جديدة، ما يرفع عدد الإصابات إلى 47593، بحسب ما قال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في مؤتمره الصحفي اليومي عبر الإنترنت. 

جهانبور أشار إلى شفاء 15473 مصاباً.

وتشتكي إيران من العقوبات الأميركية التي فاقمت أزمتها الاقتصادية، وتحججت بها لتبرير فشلها في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2018 فرض عقوبات اقتصادية على إيران تستهدف بشكل أساسي قطاعي النفط والمصارف.

وتُستثنى من العقوبات السلع الإنسانية خصوصاً المعدات الطبية والأدوية.

وبعد أن تجنبت الحكومة الإيرانية فرض تدابير عزل أو حجر كامل على السكان في المرحلة الأولى من انتشار الوباء، قررت في 25 مارس فقط منع التنقل بين المدن. 

ويستمرّ هذا التدبير حتى الثامن من أبريل الجاري وقد يتمّ تمديده.

ودُعي السكان منذ أسابيع إلى البقاء في منازلهم "قدر الإمكان".