صورة تداولها ناشطون عراقيون على مواقع التواصل لملثمين يطلقون النار قالوا إنهم يتبعون لـ"سرايا الخرساني" و"كتائب سيد الشهداء".
صورة تداولها ناشطون عراقيون على مواقع التواصل لملثمين يطلقون النار قالوا إنهم يتبعون لـ"سرايا الخرساني" و"كتائب سيد الشهداء".

أكثر من 100 قتيل سقطوا في أنحاء العراق خلال التظاهرات الشعبية التي شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، فيما تشير أصابع الاتهام إلى "قناصة" و"ملثمين" يعمدون إلى قتل المحتجين.

وقال متظاهرون وناشطون عراقيون إن الملثمين يتبعون لميليشيات "سرايا الخراساني" و"كتائب سيد الشهداء" المنضوين تحت قيادة "الحشد الشعبي".

 

 

وكانت مصادر قد أفادت لقناة "الحرة" السبت بأن مدينة الناصرية جنوب العراق شهدت إحراق مقار تابعة لأحزاب إسلامية من قبل متظاهرين غاضبين.

وأضافت المصادر أن عمليات الحرق شملت مقر ميليشيا سرايا الخراساني، بالإضافة إلى حزب الدعوة الإسلامية وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم.

وإذا صحت دعاوى المتظاهرين، فإنها لن تكون المرة الأولى التي تشارك فيها سرايا الخراساني في قمع التظاهرات، ففي عام 2016 شاركت هذه الميلشيات في منع المتظاهرين من اقتحام المنطقة الخضراء ومنطقة الكرادة أو الاقتراب منهما، بحسب تقارير صحفية.

من هي سرايا الخراساني؟

​​

 

تأسست السرايا من ميليشيات عراقية على يد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بعد بدء المعارك في سوريا، وقد انتقلت السرايا إلى هناك للمشاركة في القتال.

وقد تأسست المجموعة بأوامر من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، لقتال تنظيم داعش، وعكف على تأسيسها الإيراني حميد تقوي.

وقد عادت السرايا إلى العراق مرة أخرى بعد سيطرة داعش على مدينتي الموصل وصلاح الدين بالعراق، وقد تولى القيادة حينها حميد تقوي، الذي يعد في الأصل أحد مؤسسي هذه المجموعة.

وقد قتل حميد تقوي الضابط السابق بالحرس الثوري الإيراني في عام 2014، والذي كان من مخططي الحرب ضد العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

وصار تقوي في آخر أيامه المخطط الاستراتيجي لسرايا الخرساني والتي تضاعف عدد مقاتليها، وزادت غنائمها من العتاد منذ انضمامه.

حميد تقوي - مؤسس سرايا الخراساني

وتعتبر السرايا الذراع المسلح لحزب الطليعة الإسلامي، والذي كان هدفه المعلن هو "الدفاع عن المقدسات والمقامات في سورية"، وقد تم إدماجه بشكل كامل مع وحدات الحرس الثوري في سوريا.

وكان "الأمين العام" للميليشيا على الياسري، قد أعلن في لقاء تلفزيوني أن السرايا تتبع ولاية الإمام الفقيه في إيران ولا تتبع النظام العراقي، مضيفا أنهم يدينون بالولاء إلى خامنئي لأنه يقدم لهم كل ما يحتاجون من دعم.

من هي كتائب سيد الشهداء؟

​​

 

أما الميليشيا الثانية التي أشار إليها الناشطون العراقيون في تغريداتهم، فهي "كتائب سيد الشهداء"، والتي تشكلت في عام 2013 لذات الهدف الذي تشكلت من اجله سرايا الخراساني، وهو "الدفاع عن الأضرحة".

وكلفت كتائب سيد الشهداء بالدفاع عن ضريح السيدة زينب الذي يقع في ضاحية دمشق الجنوبية، فيما شهدت مدن عراقية في 2013 والأعوام اللاحقة جنازات لعشرات الجثامين التي تعود لمقاتلين من الكتائب قتلوا في سوريا.

جنازة بمدينة النجف العراقية لمقاتلين تابعين لكتائب سيد الشهداء قتلوا في سوريا - 18 أكتوبر 2015

وتتخذ الكتائب من معسكر الصقر جنوبي بغداد مقرا لها، والذي شهد في 12 أغسطس الماضي انفجارا في منشأة لتخزين الذخيرة أسفر عن مقتل مدني وجرح تسعة وعشرين آخرين.

ويقود كتائب سيد الشهداء شخص يدعى "أبو آلاء الولائي"، والذي هدد في أغسطس الماضي باستهداف القواعد أو السفارة الأميركية في بغداد، لكنه قرر الالتزام بقرار الحكومة.

وكان الحشد الشعبي الذي تنضوي تحت قيادته "كتائب سياد الشهداء" و"سرايا الخراساني" قد اتهم إسرائيل باستهداف مخازن سلاح ببغداد مستخدمة بذلك الطائرات المسيرة.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.