IRAN-SOCCER/WOMEN

لافتة كتب عليها "الفتاة الزرقاء.. اسمك سيبقى حيا قي قلوبنا"، كانت كفيلة بإثارة غضب مجموعة من الشرطة النسائية الإيرانية، التي كانت مكلفة حماية المنطقة المخصصة لمشجعات إيرانيات شهدن لأول مرة منذ عقود مباراة في كرة القدم.

وكانت مباراة المنتخب الإيراني وضيفه الكمبودي شهدت حضورا نسائيا واسعا للمرة الأولى منذ عقود، في إنجاز كانت بطلته "الفتاة الزرقاء" التي انتحرت خوفا من الملاحقة إثر دخولها في وقت سابق للملعب متنكرة بزي رجل.

ويبدو أن اسمها لايزال يقلق السلطات الإيرانية، ففي الفيديو الذي نشره ناشطون على تويتر، تظهر شرطيات وهن يحاولن توقيف الشابة التي رفعت اللافتة وسط صراخ المشجعات على المدرج.

قالت الناشطة الإيرانية مسيح نجاد إن الفيديو يظهر محاولة شرطة طهران توقيف الشابة، مشيرة إلى أن مجموعة من الشرطيات يرتدين لباسا مدنيا عمدن بالفعل إلى اعتقال نساء أخريات حملن لافتات مماثلة.
 
وتواجدت النساء في منطقة مخصصة لهن بحماية 150 من عناصر الشرطة الإناث، في الملعب الذي تقارب طاقته الاستيعابية نحو 100 ألف متفرج، وقد بقيت الغالبية العظمى من مدرجاته خالية من المتفرجين.

ومنذ وصول الخميني إلى السلطة، يحظر على النساء دخول الملاعب في إيران، حيث اعتبر بعض رجال الدين أنه يجب حمايتهن من "الأجواء الذكورية" ومن "رؤية رجال متخففين من بعض لباسهم".

لكن السلطات سمحت للأجنبيات بدخول الملاعب في مراحل سابقة. كما دخلت نساء إيرانيات الملاعب بشكل متقطع، إما لمناسبات استثنائية، أو متخفيات لتفادي التعرض لعقوبات من السلطات المحلية.

وتأتي هذه الخطوة بعدما أثير في الآونة الأخيرة جدل واسع في إيران عندما أقدمت المشجعة الثلاثينية سحر خداياري، مطلع سبتمبر، على الانتحار بحرق نفسها أمام مدخل محكمة في طهران، بعدما تناهى إلى مسامعها أنها ستُسجن ستة أشهر لمحاولتها الدخول متنكرة بزي رجل لحضور مباراة لفريق استقلال طهران العام الماضي.

وأتت خطوة السماح للنساء بالحضور بعد ضغوط من الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) على السلطات الكروية في إيران، للسماح للنساء بالحضور في المدرجات، والتلويح بفرض عقوبات في حال لم يتحقق ذلك.

وكان الفيفا وجه رسالة "حازمة وواضحة" إلى السلطات الإيرانية، مطالبا بالسماح للنساء بدخول الملاعب لحضور المباريات خلال زيارة وفد منه إلى طهران، بعد حادثة انتحار المشجعة التي أثارت ضجة في البلاد.

وتوفيت خداياري، التي عرفت بالفتاة الزرقاء، في المشفى جراء إصاباتها، بعدما أشعلت النار في نفسها، احتجاجا على احتمالية إدانتها قضائيا بسبب دخولها إلى استاد رياضي، بحسب موقع "راديو فردا".

وقد تم إطلاق سراح الفتاة لاحقا، لكن عندما توجهت إلى مكتب النائب العام في 1 سبتمبر لاستلام هاتفها، قيل لها إن القضية لم تنته بعد، وقد تواجه السجن.

A handout picture provided by the Iranian presidency on March 11, 2020 shows President Hassan Rouhani (C), surrounded by…
بومبيو: لن نسمح بضخ أموال للنظام الإيراني بحجة مكافحة فيروس كورونا

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخميس إن الولايات المتحدة، حاولت تقديم المساعدات التقنية من أجل إنقاذ أرواح الإيرانيين في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، لكن ذلك "لا يعني أننا سنسمح بضخ الأموال للنظام الإيراني".

وجاء في تغريدة لوزارة الخارجية الأميركية ضمنتها تصريح بومبيو "نريد أشياء جيدة للشعب الإيراني".

وتسعى إدارة ترامب إلى منع صندوق النقد الدولي من تقديم قرض طارئ بقيمة 5 مليارات دولار، زعمت إيران أنها تحتاجه في مكافحة جائحة الفيروس التاجي.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الأموال لن تذهب لحلحة أزمة الصحة العامة في البلاد، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لشبكة "سي أن أن" إن إيران التي وصفها بـ "الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم "تسعى للحصول على أموال لتمويل "مغامراتها" في الخارج، وليس لشراء أدوية للإيرانيين".

وتابع المتحدث "لدى المسؤولين الفاسدين في النظام الإيراني تاريخ طويل في تحويل الأموال المخصصة للسلع الإنسانية إلى جيوبهم ووكلائهم من الإرهابيين".

وتمول إيران ميليشيات وفصائل مسلحة في كل من سوريا واليمن والعراق. وطالب الإيرانيون في احتجاجات متعاقبة خلال السنوات القليلة الماضية، الحكومة بوقف إنفاق ثروات البلد على  المغامرات العسكرية الخارجية، والالتفات لحاجة المواطن في ظل تدني مستويات المعيشة. 

ووفقًا لإحصاءات قدمتها جامعة جونز هوبكنز، مات ما يقرب من 4000 إيراني نتيجة فيروس كورونا المستجد، بينما أبلغت طهران عن 64586 حالة إصابة بالفيروس منذ بدء تفشيه في البلاد بداية فبراير الماضي.

لكن خبراء صحة، شككوا في الأرقام الرسمية تلك، مشيرين إلى أن "الإحصاءات الحقيقية يمكن أن تكون أعلى بكثير".

وإيران تشتكي تراجعا تاريخيا في مؤشراتها المالية والاقتصادية. وبحسب سي أن أن فإن العقوبات الأميركية المفروضة عليها لعبت دورا مهما تقليص موارد طهران المالية. وهو السبب وراء تشكيك واشنطن في نوايا طهران من خلال القرض الذي طلبته من صندوق النقد الدولي.

وقد يؤدي قرار الولايات المتحدة وقف المساعدة إلى مزيد من الاحتكاك مع الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن في 23 مارس أنه سيعطي طهران 20 مليون يورو لمكافحة فيروس كورونا، وأنه ينوي دعم طلبها للحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي.

وقبل نحو شهر أعلن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أن بلاده طلبت رسميا قرضا طارئا من صندوق النقد الدولي.

وغرد ظريف وقتها قائلا "طلب مصرفنا المركزي التوصل بهذه المساعدة على الفور".

وأضاف ظريف "يجب أن يلتزم مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بالوقوف على الجانب الأيمن من التاريخ والتصرف بمسؤولية".

بينما أشار مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إلى أن البنك المركزي الإيراني يخضع لعقوبات أميركية ومعروف بتمويل نشاط إيران المزعزع للاستقرار.

ولفت المسؤول الأميركي قائلا "البنك المركزي الإيراني، الذي يخضع حاليًا للعقوبات، كان يوما ما فاعلًا رئيسيًا في تمويل الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة وليس لدينا ثقة في أن الأموال ستستخدم لمكافحة فيروس كورونا".

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) إذا لزم الأمر لمنع مساعدة صندوق النقد الدولي.

ويتطلب النقض على هذه الخطوة أغلبية خاصة تبلغ 70٪ من إجمالي قوة التصويت، لذا سيتعين على الولايات المتحدة التي تمثل حوالي 17٪ من قوة التصويت وحدها، العثور على عدد قليل من الدول الأعضاء لمساعدتها على منع أي تصويت من هذا القبيل.

ومع ذلك، من المعروف بشكل عام أن صندوق النقد الدولي يتجنب الدعوة إلى التصويت ما لم يعلموا أنها ستمر، مما يعني أن التصريحات الأميركية ضد مساعدة إيران ترسل رسالة قوية قد تكون كل ما هو مطلوب لوقف أي محاولة لمساعدة طهران، بحسب سي أن أن.

يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس دعا إلى تخفيف العقوبات على طهران خلال الوباء لضمان الحصول على الإمدادات الأساسية والدعم الطبي.

وتخضع إيران حاليًا لأقسى العقوبات في تاريخها، لكن بومبيو أكد أنه لا توجد حدود للجهود الإنسانية التي تدخل البلاد.

وقال بومبيو: "عندما يتعلق الأمر بالمساعدة الإنسانية، والأجهزة الطبية، والمعدات، والأدوية، والأشياء التي يحتاجها الناس في هذه الأوقات الصعبة، لا يتم فرض عقوبات عليها في أي مكان حسب علمي".