دبابة ترفع علم عصائب أهل الحق إحدى فصائل الحشد الشعبي/وكالة الصحافة الفرنسية
دبابة ترفع علم عصائب أهل الحق إحدى فصائل الحشد الشعبي/وكالة الصحافة الفرنسية

بدأت أثار القيود الاقتصادية المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران تظهر جليا من خلال تقليص الدعم الذي تقدمه طهران لأذرعها بالمنطقة، واتساع دائرة تلك المجموعات المتأثرة.

إذ تدعم إيران عشرات المليشيات بالمنطقة أبرزها حزب الله اللبناني، والحوثيون في اليمن، ومنظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب الحق في العراق.

الضغوط الأميركية على إيران، بدأت منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع من قبل القوى الكبرى مع إيران في عام 2015.

ويقول المحلل السياسي عبد الأمير المجر إن الضغوط الأميركية أثرت "من دون شك على قدرة إيران على المناورة خارج حدودها، وكذلك على فعالياتها السياسية والحياتية الداخلية".

وزاد الخناق على إيران جراء تمسك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسياساتها الهادفة لتجفيف منابع تمويل إيران وحلفائها.

والمجموعات المتأثرة بالعقوبات الأميركية لم تقتصر على حلفاء إيران الرئيسيين فحسب، بل امتدت لتطال، حسب تقارير صحفية،​ اللواء 110" التابع للكرد الفيليين والزركوش في محافظة ديالى العراقية، و "لواء أبو الفضل العباس" في سوريا.

ومؤخرا، أقر حزب الله بتقلص موزانته بسبب عدم قدرة إيران على الوفاء بالتزاماتها السابقة تجاه مسلحيه، نتيجة للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران، بحسب المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك.

ودعا الحزب إلى حملة تبرعات لسد ذلك العجز، وفقا لهوك، فيما تحدثت عدة تقارير عن تقليص الحزب عدد مقاتليه في سوريا بسبب نقص التمويل.

وحسب تقارير صحفية، فإن إيران تخلت مؤخرا عن اللواء 110 الكردي المنتشر في ديالى، بسبب ضائقتها المالية. على الرغم من أن هذا اللواء المسؤول له أهمية كبرى أبرزها حماية طريق الزوار الإيرانيين.

ونقلت التقارير عن مصدر باللواء قوله: "نحن محرومون من الرواتب. قدمنا عدة طلبات لهيئة الحشد الشعبي بغرض صرف مستحقاتنا، إلا أننا لم نحصل على أي نتيجة حتى الآن".

ويقول المحلل عبد الأمير المجر إن إيران وفي ظل هذه الضغوط لجأت إلى "أساليب ملتوية" للحصول على المال وتمويل أذرعها بالمنطقة، "خاصة في العراق حيث استغلت وضعه الهش. من خلال تهريب النفط والمضاربة في العملة".

واستبعد المجر أن تحقق السياسات الإيرانية أهدافها "في ظل الهبة الشعبية العراقية الحالية، والأعين الدولية المسلطة على العراق".

وكما ذكر، فمن بين المجموعات التي تأثرت بالضغوط الأميركية على إيران، لواء "أبو الفضل العباس  الموجود في سوريا، وقد بدأ في الظهور في عام 2012، كما يقول الخبير بجامعة ميريلاند الأميركية فيليب سميث.

ويتكون الفصيل من بعض المقاتلين السوريين، لكن أغلبيته من الأجانب.

وتنسق طهران الدعم والمساعدة لوكلائها بالمنطقة من خلال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

ومن خلال هؤلاء الوكلاء، تمكنت إيران من السيطرة المباشرة على مناطق بعينها، كما حدث في ديالى غربي العراق.

إلا أن العقوبات الأميركية وتعاون حلفاء واشنطن في تنفيذها، أسهم في الحد من نفوذ إيران بالمنطقة، حيث استهدفت العقوبات في الأساس القطاع النفطي الذي يعتبر مصدر دخل رئيسي لطهران.

 وجراء السياسات الحكومية تعيش إيران أزمة اقتصادية أثارت احتجاجات داخلية قمعها النظام الإسلامي بشدة، حسب منظمات حقوقية.

يشار إلى أن المليشيات الموالية لإيران، خصوصا في العراق، لا تتعرض لضغوط مالية فقط، بل أيضا لسلسلة ضربات مجهولة أسفرت عن سقوط قتلى في صفوفها.

وخطر هذه المجموعات الموالية لإيران لا يقتصر على المنطقة فحسب، بل يطال مناطق عديدة بالعالم، من بينها إسرائيل والدول الغربية.

وتعدت خطورة هذه المليشيات للغرب العداء الأيديولوجي لتتبلور في شكل هجمات إرهابية دموية تمت في الأغلب بتكليف من إيران، كما ترجح بعض التقارير.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتشديد العقوبات على إيران إلى أن "تتخلى عن منطق الثورة وتتصرف بمنطق الدولة"، كما يقول بعض الخبراء في الشأن الإيراني.

وأعرب عبد الأمير المجر عن ثقته بأن تؤدي هذه الضغوط إلى تغيير ملموس في سياسات طهران الخارجية. وقال: "هناك مسؤولون في إيران أدركوا أن مشروعهم الإسلامي أصبح غير قابل للتحقيق لأنه مدمر للشعب، وأن كثيرا من الشيعة في العراق ولبنان والبحرين واليمن لا يتفقون معه".

وأضاف المجر أن استمرار طهران في مشروعها فيه خطر كبير عليها، قائلا: "هناك هجوم معاكس على إيران بقيادة الولايات المتحدة لن تستطيع طهران دفع استحقاقاته إن هي استمرت فيه، لقد أصبح مهددا حقيقيا لبقائها".

وقال المجر إن حديث طهران عن إمكانية التقارب مع السعودية "مؤشر واضح" على أن الضغوط الأميركية تحقق نتائج ملموسة.

رفض أعضاء البرلمان الإيراني أن يخضعوا للحجر الصحي داخل مبنى البرلمان حتى تنتهي ولايتهم
رفض أعضاء البرلمان الإيراني أن يخضعوا للحجر الصحي داخل مبنى البرلمان حتى تنتهي ولايتهم

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979، كان الحرس الثوري حاضرا بقوة في مجلس الشورى أو البرلمان الإيراني، إلا أن هذا الحضور تزايد خلال الدورات البرلمانية الأخيرة.

ويرى الكاتب الإيراني مراد فايسيبيام في مقال نشر على موقع "راديو فردا"، إن الحضور المكثف للحرس الثوري في البرلمان الإيراني الحالي يعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للحرس.

ويجد فايسبيام أن نفوذ الحرس الثوري المتزايد في مجلس الشورى يشكل ضغطا من أجل تخصيص مال أكثر للحرس، ويضعه في مكانة أفضل من مكانة الجيش النظامي الإيراني وبقية المنظمات والمؤسسات عند وضع الميزانية.

ثانيا، يسهل وجود شبكة مكونة من الحرس الثوري وجهاز الباسيج التابع له في البرلمان الإيراني، عملية سن القوانين لصالح الحرس الثوري وبقية الأجهزة التي تعمل تحت مظلته.

ثالثا، يتولى رئيس القوات الجوية في الحرس الثوري سابقا، محمد باقر قاليباف، منصب رئيس البرلمان، وهي  أعلى رتبة يصلها أحد جنرالات الحرس الثوري، ما يجعل من الصعوبة بما كان على المجلس مراقبة أنشطة الحرس الثوري والتحقيق فيها.

ولا يزال قاليباف جزءا من شبكة تضم قادة الحرس الثوري، التي يتقابل أفرادها بشكل منتظم من أجل ترتيب مواقفهم السياسية معا، ولدى هذه الشبكة الآن واحدا من أعضائها في أعلى مناصب البرلمان، فضلا عن النواب العاديين التابعين للحرس وجهاز الباسيج.

رابعا، يرى كاتب المقال أن أحد أعضاء هذه الشبكة يتولى أحد أفرع الحكومة الثلاثة. وبهذا المنصب الرفيع فإن الحرس الثوري يمنح رمزية هامة في الدولة. 

كما ينطوي تولي قاليباف منصب رئيس البرلمان على أهمية خامسة، وهي خبرته في قمع التظاهرات، والذي يضمن نجاة النظام الإيراني، من خلال تمكين الحرس الثوري لمنظومة القمع داخل الدولة الإيرانية.

أهمية سادسة أخرى تتمثل في تولي قاليباف هذا المنصب، فهو يحمل رؤية متشددة في السياسة الخارجية، من عداء للولايات المتحدة وإسرائيل، والسعودية، وقد تعهد قاليباف في أول خطبة له بعد نجاحه في البرلمان، بالثأر لصديقه قاسم سليماني الذي قتل في غارة أميركية في بداية شهر يناير الماضي بالقرب من مطار بغداد.

يذكر أنه خلال الدورات البرلمانية الثامنة والتاسعة والعاشرة، تولى علي لاريجاني رئاسة مجلس النواب. والذي تولى سابقا منصب نائب قائد الحرس الثوري الإيراني للشؤون البرلمانية ورئيس أركان الحرس الثوري بالنيابة.

وفي آخر يوم للاريجاني في المجلس، ذهب العديد من قادة الحرس الثوري الإيراني لرؤيته، حيث شكروه لدعمه الحرس والقوات المسلحة الأخرى خلال سنواته الـ 12 في المجلس.