الصحفية الروسية يوليا يوزيك
الصحفية الروسية يوليا يوزيك | Source: Courtesy Photo

"لا يمكن لأحد أن يتخيل كم أحببت إيران، لكنني لن أعود إلى هذا البلد أبدا" تقول الصحفية الروسية يوليا يوزيك التي احتجزت لنحو أسبوع بعد وصولها لطهران مطلع هذا الشهر.

وكان ضباط في استخبارات الحرس الثوري الإيراني اقتحموا غرفة يوزيك في أحد فنادق طهران وأخذوها عنوة لأحد مراكز الاحتجاز في الثاني من أكتوبر الجاري.

وأثناء توقيفها مُنحت يوليا يوزيك دقيقة واحدة فقط للتحدث مع أسرتها في موسكو.

وتؤكد يوزيك (38 عاما) أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تدخل شخصيا ومهد الطريق لإطلاق سراحها.

وكان المتحدث باسم سفارة موسكو في طهران أندريه غانينكو أكد أن يوزيك توجهت إلى طهران بناء على دعوة خاصة من مديرها السابق في 29 سبتمبر، مضيفا أن السفارة علمت باعتقالها في الرابع من أكتوبر بعد تلقيها إخطارا بذلك من قبل السلطات الإيرانية.

وعلى إثر ذلك استدعت وزارة الخارجية الروسية السفير الإيراني في موسكو، بعد اتهام يوزيك بالتجسس لصالح إسرائيل.

لكن الخارجية الإيرانية عادت وعدلت عن هذه الاتهامات، وقالت إن الصحفية الروسية محتجزة بسبب انتهاكها لتأشيرة الدخول إلى إيران وإن قضيتها لا علاقة لها بـ "التجسس".

ومع ذلك وأثناء حديثها لراديو فاردا أصرت يوزيك أنها اتهمت بالفعل بالتجسس لصالح إسرائيل.

وقالت يوزيك "خلال الجلسة الثانية من محاكمتي أخبرتني المترجمة وهي سيدة عجوز بالكاد تتحدث اللغة الروسية أنني متهمة بالتجسس لصالح إسرائيل".

وأضافت "إذا كانت قضيتي تتعلق بتأشيرة الدخول فكان من الأولى بهم ببساطة ترحيلي، كنت أتجول في طهران بحرية لمدة يومين قبل أن يتم اعتقالي، لقد دفعت 80 دولارا للحصول على تأشيرتي في مطار طهران".

وكانت وسائل إعلام إيرانية مقربة من المتشددين أفادت بأن يوزيك كانت "متطرفة وتدعم الوهابيين ولديها علاقة غرامية مع موظف سابق في سفارة طهران في موسكو".

وردا على هذه المزاعم تقول يوزيك إن اعتقالها قد يكون متعلقا بمقال صحفي نشرته في أبريل الماضي على صفحتها على فيسبوك، يتعلق بانشقاق قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني وقالت فيه أنه قد يكون هرب إلى إسرائيل أو إلى الغرب.

وتضيف يوزيك "كنت من أوائل من كتبوا في روسيا أن رئيس الأمن في الحرس الثوري الإيراني العميد علي ناصري ربما يكون قد فر إما إلى إسرائيل أو إلى أميركا".

وتتابع: "عندما انتهى بي المطاف في الزنزانة، بدأت أفكر أنه ربما لم يهرب - ربما كان الأمر مجرد دعاية كاذبة".

وقالت "تخيل أنه لا يزال يعمل في إيران، وأنا كتبت أنه عميل لأجهزة المخابرات الإسرائيلية ومن ثم أعود إلى طهران، ربما كانوا يسعون للانتقام من خلال اتهامي بالعمل لصالح إسرائيل".

وتتحدر يوليا يوزيك من منطقة روستوف الروسية وقد اكتسبت شهرة كبيرة في عام 2003 من خلال كتابها "عرائس الله" الذي يتحدث عن الانتحاريات في منطقة شمال القوقاز، وعملت في السابق مراسلة لعدة صحف روسية كما عملت لفترة قصيرة في طهران مراسلة لقناة "برس تي في" الإيرانية.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.