يتسبب إعفاء مؤسسات كبيرة من الضرائب في جدل كبير في إيران
يتسبب إعفاء مؤسسات كبيرة من الضرائب في جدل كبير في إيران

يتهرب نصف أصحاب الأجور الكبيرة في إيران من شركات وأشخاص من دفع الضرائب، فيما تعفى مؤسسات تحت اشراف المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي من الضرائب رغم أنها تقوم بأنشطة تجارية تحت غطاء خيري.

وقال رئيس منظمة الضرائب الإيرانية إن المعلومات المتوفرة من البنوك تشير إلى أن نصف أصحاب الدخل المرتفع في البلاد لا يدفعون الضرائب، وفقا لما ذكرته الشبكة الإخبارية الحكومية ايرنا.

وأكد أوميد علي بارسا أن المعلومات الواردة من المصارف التي حصل عليها مكتبه تبين أن حوالي نصف 300 ألف شخص أو مؤسسة من ذوي الدخل الذي يتجاوز مليار ريال، حوالي 900 ألف دولار، معفيين من الضرائب وأن النصف الآخر يدفع أقل من المبلغ المطلوب.  

وقال بارسا إن حصة الضرائب في الميزانية في السنة المالية الحالية تبلغ حوالي 13 مليار ريال (استنادا إلى سعر صرف السوق الحرة). وهذا يمثل 8 في المائة فقط من إجمالي الدخل في البلد.

وبما أن العقوبات الأمريكية قد أوقفت معظم صادرات إيران من النفط، التي تعد مصدرا رئيسيا لدخل للدولة، وحدت من تجارتها غير النفطية، فإن الحكومة بحاجة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الدخل الضريبي.

 وبدأت حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخرا في إثارة قضية جباية الضرائب، حيث تواجه العمليات الحكومية مشاكل خطيرة في السيولة النقدية.

ومن الصعب تقدير الأرقام المتعلقة بالدخل والضرائب والأنشطة الاقتصادية الأخرى في إيران بشكل دقيق بسبب انعدام الشفافية. وتشير مختلف الكيانات والمسؤولين في الدولة إلى أرقام مختلفة كثيرا عند تقديم البيانات الاقتصادية.

ويقدر المسؤولون المختلفون أن التهرب الضريبي يتراوح بين 4 و7 مليار دولار سنويا، وهو ما كان خلال سنوات الدخل الوفير من النفط لا يؤدي إلى تعطيل المالية الحكومية، ولكنه سيشكل هذا العام مبلغا كبيرا.

41 % من مرضى "كورونا" في إيران أصيبوا في المستشفيات
41 % من مرضى "كورونا" في إيران أصيبوا في المستشفيات

في الوقت الذي تبحث فيه الدول من خلال مراكز الأبحاث عن علاج لفيروس كورونا المستجد، لا تزال السلطات في إيران تتمسك بنظرية المؤامرة والتي ترى فيها أن فيروس كورونا هو استهداف لها.

أعداد الإصابات في هذا البلد وفق الأرقام الرسمية قاربت من 40 ألف حالة و2700 وفاة، فيما يعتقد البعض أن الأعداد أضعاف ما تفصح عنه السلطات، فيما تتوقع دراسة أجراها باحثون من جامعة نيو ساوث ويست أنه بحلول نهاية يونيو ستبلغ أعداد الوفيات نحو 100 ألف شخص.

يقول تقرير نشرته مجلة "سينس" التي تصدر عن الجمعية الأميركية للعلوم إن ما يحدث في إيران معركة بين العلم ونظريات المؤامرة.
العلماء الإيرانيون يلقون باللوم على العقوبات الأميركية، معتبرين أنها تشل قدرة البلاد على استيراد الأدوية ومعدات الحماية وإنتاجها، وسائل الإعلام الإيرانية غرقت في تغطية تقارير عن وفيات بسبب تناول الميثانول غير المشروع ظنا منهم أنه يعالج من كورونا، فيما ترفض السلطات الاعتراف بتفشي المرض معتبرين أنه الأمر لا يتجاوز أنه "مؤامرة غربية" على بلادهم.

كافه مدني، أستاذ في جامعة ييل ومسؤول سابق في إيران يقول إنها معركة شديدة الخطورة بين العلوم من جهة ونظريات المؤامرة من جهة أخرى.

منذ بداية الحديث عن ظهور حالات في مدينة قم الدينية اعتبر المرشد الأعلى في البلاد علي خامنئي أنها مجرد ذريعة لثني الناس عن المشاركة في الانتخابات التشريعية الهامة واحتفالات الذكرى السنوية لثورة 1979.

في الخامس والعشرين من فبراير وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني انتشار الفيروس بأنه أحد مؤامرات العدو لإغلاق البلاد عن طريق نشر الذعر.

ولكن بعد منتصف مارس بدأت السلطات باتخاذ خطوات عملية نحو الحد من انتشار المرض بمنع التنقل ما بين المدن وإغلاق مراكز التسوق وخدمات المترو بالإضافة لإقفال عدد من المزارات الدينية الهامة في مدينة قم.

وخلال هذه الفترة أطلقت دعوات رسمية من بعض الدول المجاورة لإيران لتخفيف العقوبات على إيران من أجل مساعدتها على مواجهة فيروس كورونا المستجد، ولأول مرة طلبت البلاد المساعدة من صندوق النقد الدولي.

وحتى المنظمات الإنسانية التي حاولت مساعدة إيران على مواجهة المرض، حيث تفاجأت منظمة أطباء بلا حدود بإلغاء الموافقات التي كانت قد منحت لها في فترة سابقة، والتي كانت تريد إنشاء مستشفيات ميدانية في بعض المناطق، وضجت وسائل الإعلام الإيرانية بأن هؤلاء قادمين لسرقة معلومات حول كورونا في إيران.

ألفونسو موراليس، أستاذ متخصص بالأمراض المعدية في جامعة بيريرا في كولمبيا يقول إن السلطات الإيرانية تتحسس من كل ما هو خارج البلاد باعتباره قادم لسرقة المعلومات.

وما بين العلم ونظريات المؤامرة، يواجه الرئيس حسن روحاني انتقادات من خصومه السياسيين بسبب طريقة تعامله مع الوباء، وفق تقرير نشرته وكالة فرانس برس الاثنين.

وبعد أسابيع من التردد في فرض إغلاق أو إجراءات حجر صحي، قررت السلطات حظر جميع اشكال التنقل بين المدن حتى 8 أبريل على أقل تقدير، إلا أن البعض انتقدوا تلك الإجراءات وقالوا إنها متأخرة وغير كافية. 

ولم يتم فرض إغلاق رسمي على المدن الإيرانية رغم أن الحكومة دعت الإيرانيين مرارا إلى البقاء في منازلهم لاحتواء انتشار الفيروس. 

وقال رئيس السلطة القضائية الإيرانية ابراهيم رئيسي "كان من الممكن احتواء فيروس كورونا بسرعة أكبر لو تم اعتماد رأي خبراء وزارة الصحة بخصوص تطبيق الابتعاد الاجتماعي والحد من الاتصال الاجتماعي في وقت مبكر"، بحسب ما نقلت عنه وكالة اسنا الإخبارية. 

وأضاف رئيسي، المحافظ المتشدد الذي خاض الانتخابات الرئاسية ضد روحاني في 2017، أن "الوقت مهم للغاية" وأن الناس لم يبدأوا "التعاون" إلا بعد أن أبدت السلطات جدية.

وقال محمد باقر قاليباف، المحافظ المخضرم والنائب المنتخب حديثا الذي نافس روحاني كذلك على الرئاسة، إن الإدارة الحالية تسيء التعامل مع الوضع.

وكتب على تويتر ان نمط "الإدارة غير الفعالة" للحكومة أصبح واضحا أثناء الوباء من خلال "تجاهل الواقع، والتفاؤل غير المبرر، وعقد الجلسات مرة واحدة فقط في الأسبوع وعدم استخدام إمكانات الناس".

واتهم روحاني بـ "مفاقمة الأزمات، ثم طلب المساعدة وإلقاء اللوم على الآخرين".