مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي
مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي

استخف مراقبون بتصريحات مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي التي اعتبر فيها أن مطالب المتظاهرين في العراق ولبنان "مشروعة"، لكنها يجب أن تتم في "الأطر القانونية"، في الوقت الذي تقدم طهران الدعم لأذرعها في تلك الدول لقمع الاحتجاجات.

وقال خامنئي إنّه "عندما تنهار الأطر القانونية في بلد ما، لا يمكن القيام بأي عمل".

ويرى مراقبون أن تصريحات خامنئي فيها تناقض.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي في تغريدة على تويتر أن "التخوف من عدم وجود بديل للحكومة الحالية حجة واهية لتسويف المطالب الجماهيرية".

وفي الوقت الذي قُتل عشرات العراقيين بنيران ميليشيات إيرانية خلال التظاهرات، يتحدث خامنئي من موقع الحكَم، بينما هو الخصم الذي يطالب العراقيون واللبنانيون بالتخلص من سطوته في بلادهم.

وقال مدير مكتب بدائل الشرق الأوسط في واشنطن حسن منيمنة إن "إيران اعتادت على إرسال رسائل  متناقضة بهدف إقناع بعض الأطراف بحججها، لكن إيران ليست منسجمة مع ذاتها".

وأضاف لموقع الحرة أن أنصار  حزب الله في لبنان "يضربون ويسرقون ويأتي زعيمهم نصر الله ويقول نحن لا نوافق على هذه الأمور.. هذه الازدواجية هي جزء من الأسلوب المعتاد لإيران وحلفائها".

خطر حقيقي

وبنظر مراقبين فإن الاحتجاجات الشعبية في العراق ولبنان أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على النفوذ الإيراني في المنطقة.

ودلالة على ذلك حسب تقارير، سافر الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى العراق في وقت متأخر من الليل، بعد يوم واحد من اندلاع الاحتاجاجات في أراضيه، حيث فاجأ مجموعة من كبار المسؤولين الأمنيين برئاسة اجتماع بدلا من رئيس الوزراء. وبعد يوم واحد زاد العنف بشكل كبير.

وإيران لها سجل واضح في قمع الاحتجاجات حتى داخل أراضيها، حين ثار الشعب على الفقر والفساد وأموال إيران المصروفة على أذرعها لزعزعة الاستقرار.

وحسب ذات التقارير، فقد قال سليماني للمسؤولين العراقيين ، "نحن في إيران نعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات" ، وفقًا لمسؤولين كبار على دراية بالاجتماع تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التجمع السري.

ويرى منيمنة أن إيران ستبذل ما بوسعها لعدم خسارة نفوذها في المنطقة على وقع هذه الاحتجاجات " من وجهة النظر الإيرانية فإن الاحتجاجات لابد أن تقمع بأي ثمن خاصة في العراق."

وأضاف "في العراق نتوقع ارتفاع حدة القتل، لأن إيران لا تتحمل خسارته، أما بالنسبة للبنان فهي أكثر اطمئنانا على أن الوضع قابل للسيطرة من  خلال منظومة حزب الله، دون استخدام مفرط للقوة".

ورقة الطائفية

واتهمت إيران دولا أجنبية بتمويل التظاهرات في العراق ولبنان، وقال مدير مكتب الرئاسة الايرانية محمود واعظي إن "السعودية وأميركا وإسرائيل امتطوا مطالب الشعب المحقة في هذين البلدين، هم يقومون بصرف الأموال على هذه التظاهرات وفي النتيجة هذا الأمر سوف يكون معاكس ومضر لحقوق الشعب اللبناني والعراقي".

واعتبر الكاتب الللبناني حسن منيمنة أن الإشارة إلى أميركا وإسرائيل، "عادية، لكن إقحام السعودية هو محاولة سافرة للتعبئة الطائفية".

وأضاف قائلا إن إيران "فات عليها أن غالبية المنتقضين في العراق إن لم يكن جلهم، من الشيعة..ونصفهم في لبنان".

واستبعد منيمنة نجاح تلك المحاولات "لأن السنة أنفسهم يؤيدون هذه التظاهرات الشعبية، ولجوء إيران الى ورقة الطائفية يظهر مدى الخطر الذي باتت تمثله هذه الاحتجاجات على نفوذها".

وتوقع مراقبون أن يكون للعقوبات الأميركية وقع أكبر على إيران في ظل التظاهرات الحالية لكنهم شددوا على أن الرهان الإيراني الدائم يبقى على " تبدل المواقف الأميركية. إيران تتعامل مع المواقف الأميركية وكأنها عواصف مناخية".

الاستقالة

وأسفرت الاحتجاجات في لبنان عن استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وترددت أنباء عن خطوة مماثلة قد يقوم بها نظيره العراقي عادل عبد المهدي.

لكن منمينة قال لموقع الحرة إن استقالة عبد المهدي تظل "أمرا صعبا لأن ثمنها سيكون باهظا جدا".

هل ترضخ التظاهرات لقمع إيران؟

استبعد مراقبون أن يؤدي القمع الإيراني إلى وأد الاحتجاجات الشعبية في العراق ولبنان، خاصة بالنظر إلى الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه التظاهرات وعلى رأسها تردي الأوضاع الاقتصادية.

ويرى منيمنة أن طهران أمام تحد حقيقي في العراق ولبنان، وأن أفضل ما يمكن أن تفعله هو "تأجيل أمد التظاهرات لأمد قصير لأسابيع أو شهور.. وحتى إن تأجلت التظاهرات فستندلع مجددا.. ..الثابث أن انحسار نفوذ طهران في البلدين حاصل لا محالة ".

وشهدت التظاهرات الشعبية في لبنان والعراق رفضا واضحا للوجود الإيراني في البلدين تجلى في الشعارات التي رفعت.

ويرى منيمنة أن طهران أمام خيارين: "إما التراجع حيث يمكنها أن تبقى، أو العناد والإصرار على البقاء فتخسر أكثر.. رغم أن الخاسر الأكبر قد يكون الشعبين العراقي واللبناني لأنهما سوف يتعرضان إلى فظائع كبيرة".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.