شعار وكالة الاستخبارات الفدرالية الألمانية (BND) عند مدخل مقرها في برلين
شعار وكالة الاستخبارات الفدرالية الألمانية (BND) عند مدخل مقرها في برلين

أفادت صحيفة جيروسالم بوست الإسرائيلية، الأحد، بأن ألمانيا والاتحاد الأوروبي رفضا تصنيف حزب الله اللبناني بكافة فروعه منظمة إرهابية.

وقالت الصحيفة إنها اطلعت على تقارير للاستخبارات الألمانية، تتحدث عن أن 1050 من أعضاء حزب الله وأنصاره ينشطون في ألمانيا.

ويعمل هؤلاء على جمع الأموال لحزب الله في لبنان، وتجنيد أعضاء جدد، ونشر الأيديولوجيات المعادية للسامية، والترويج للفكر المتشدد في أوروبا.

وقبل يومين، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرا حول الإرهاب يحمل عنوان "تقارير الدول عن الإرهاب 2018"، يصف إيران بأنها "لا تزال أسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم".

وجاء في التقرير، الذي نشر الجمعة، أن نظام طهران "ينفق حوالي مليار دولار سنويا لدعم الجماعات الإرهابية التي تعمل كوكيل لها وتوسع نفوذها الخبيث في جميع أنحاء العالم"، وأضاف أنه مول "جماعات إرهابية دولية بينها حزب الله اللبناني وحركتا حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتان، وتورط في التآمر لتنفيذ أعمال إرهابية حول العالم، خاصة في أوروبا".

وقد كشفت صحيفة جيروساليم بوست، نهاية الأسبوع الماضي، أن السفير الأميركي في ألمانيا، ريتشارد جرينيل، بدأ تحقيقا في شركتي المعرض التجاري الألماني "IMAG" و"Messe München"، حول صفقات محتملة لها مع الحرس الثوري الإيراني (الذي تصنفه الولايات المتحدة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية).

ومن المقرر أن تنظم "IMAG" بين 10 و 14 مارس 2020، معرض "Conexpo CON/AGG"، وهو "أكبر معرض تجاري للبناء في أميركا الشمالية"، والذي يقام كل ثلاث سنوات في مركز مؤتمرات لاس فيغاس.

ورفض المدير الإداري لـ"IMAG" بيتر بيرجليتر والمدير التنفيذي الأول غابرييل كراوس ومديرة العلاقات العامة في الشركة كلوديا جرزيلكي، في الأيام القليلة الماضية الإجابة على استفسارات وسائل الإعلام.

وكتب خبراء مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية أن حزب الله "ظل أقوى شريك إرهابي لإيران وأكثر المنظمات الإرهابية قدرة في لبنان، حيث يسيطر على مناطق في شتى أنحاء البلاد".

وبحسب التقرير الأميركي فإن "الدعم المالي الإيراني السنوي لحزب الله الذي يقدر بنحو 700 مليون دولار، يمثل الأغلبية الساحقة من الميزانية السنوية للجماعة".

وفي يناير الماضي، "أجرت السلطات الألمانية تحقيقات حول 10 أفراد يشتبه في أنهم عملاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري"، وفق الخارجية الأميركية التي أضافت أن السلطات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا أحبطت في صيف 2018، مؤامرة إيرانية لتفجير تجمع سياسي بالقرب من باريس.

وفي أكتوبر 2018، اعتقل عميل إيراني يشتبه في التخطيط لعملية اغتيال في الدنمارك، في حين طردت ألبانيا في ديسمبر من العام ذاته، مسؤوليْن إيرانييْن للاشتباه في تخطيطهما لهجمات إرهابية.

وجاء في تقرير الخارجية الأميركية أن إيران "تستخدم فيلق القدس لتعزيز مصالحها في الخارج، وتوفير غطاء لعملياتها الاستخباراتية، وخلق عدم استقرار في الشرق الأوسط".

وتابع أن إيران أقرت بتورط الحرس الثوري في النزاعات في العراق وسوريا، وتدعم من خلاله العديد من الجماعات التي تعتبرها الولايات المتحدة تنظيمات إرهابية، إذ توفر لها التمويل والتدريب والأسلحة والمعدات. ومن بين الجماعات التي تتلقى الدعم من إيران "حزب الله" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"كتائب حزب الله" في العراق و"سرايا الأشتر" في البحرين. كما قدمت إيران الأسلحة والدعم للجماعات الشيعية المسلحة في العراق وللحوثيين في اليمن، وفقا للتقرير.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.