الرهائن الأميركيون بعد وصولهم إلى الجزائر على متن طائرة جزائرية في 21 يناير 1981
الرهائن الأميركيون بعد وصولهم إلى الجزائر على متن طائرة جزائرية في 21 يناير 1981

بعد مرور 40 عاما على احتلال طلاب إسلاميين إيرانيين سفارة واشنطن في طهران واحتجازهم 55 أميركيا فيها لـ444 يوما، قال أحد قادة أولئك الطلبة، إنه يشعر بالأسف الآن للاستيلاء على المجمع الدبلوماسي الأميركي وأزمة الرهائن.

وأقر إبراهيم أصغر زاده خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتيد برس، قبيل ذكرى الاستيلاء التي توافق الاثنين، الرابع من نوفمبر، بأن تداعيات تلك الأزمة لا تزال تتردد مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بسبب انهيار الصفقة النووية بين طهران والقوى العالمية.

وحذر أصغر زاده آخرين من اتباع خطاه، على الرغم من أن الأزمة أصبحت مقدسة لدى الفكر المتشدد في إيران.

وشكك في وجود محاولات من أنصار الحرس الثوري الإيراني لتغيير رواية ما حدث وادعائهم بأن احتلال السفارة الأميركية تم بتوجيه الحرس الثوري، مشددا على أن كل اللوم يقع على الطلاب الإسلاميين الذين سمحوا للأزمة بالخروج عن نطاق السيطرة.

وقال أصغر زادة: "على غرار عيسى المسيح، أحمل كافة الذنوب على كتفيّ".

ولم تكن الأسباب التي أدت إلى احتلال السفارة الأميركية واضحة بالنسبة للأميركيين حينها، وتابعوا برعب على مدى أشهر الصور التي كانت تنقلها نشرات الأخبار التلفزيونية للمحتجين داخل مقر البعثة الدبلوماسية لبلادهم.

الغضب الشعبي الإيراني ضد الولايات المتحدة كان متجذرا في الانقلاب الذي دبرته وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في عام 1953 والذي أطاح رئيس الوزراء الإيراني المنتخب وعزز سلطة الشاه محمد رضا بهلوي، وفقا لما نقلته أسوشييتد برس. 

وفر الشاه، الذي كان يعاني من السرطان، من بلاده في فبراير 1979، ممهدا الطريق للثورة الإسلامية. لكن لأشهر عديدة، شهدت البلاد اضطرابات واسعة النطاق تراوحت بين هجمات انفصالية وثورات عمالية وصراعات داخلية على السلطة. أما الشرطة فكان عناصرها يتوجهون إلى أماكن عملهم، لكن ليس لأداء مهامهم، فسمح ذلك بوقوع فوضى مثل سيطرة طلاب ماركسيين لفترة وجيزة على السفارة الأميركية.

وخلال ذلك الفراغ في السلطة، سمح الرئيس الأميركي آنذاك، جيمي كارتر، للشاه بالحصول على العلاج في نيويورك.

قرار كارتر، أدى إلى إشعال فتيل استيلاء طلاب إسلاميين على السفارة الأميركية في الرابع من نوفمبر 1979، على الرغم من أن ذات الطلاب تجادلوا في البداية حول أي سفارة ينبغي مهاجمتها.

وقال زعيم طلابي يدعى محمود أحمدي نجاد، والذي أصبح في عام 2005 رئيسا لبلاده، إن عليهم الاستيلاء على مجمع السفارة السوفيتية في طهران لأن اليساريين تسببوا في فوضى سياسية.

لكن خيار الطلاب استقر على السفارة الأميركية، على أمل الضغط على كارتر لإعادة الشاه إلى إيران من أجل محاكمته بتهمة الفساد.

أصغر زاده، الذي كان طالب هندسة يبلغ من العمر 23 عاما، يتذكر أصدقاءه وهم يتوجهون إلى البازار الكبير في طهران لشراء أداة قطع البراغي، وهي أداة شائعة يستخدمها المجرمون، وقول البائع لهم: "أنتم لا تبدون كلصوص! أنتم بالتأكيد ترغبون في فتح باب السفارة الأميركية بها!".

وقال أصغر زاده: "المجتمع الإيراني كان مستعدا لحدوث ذلك. كل شيء وقع بسرعة كبيرة"، مضيفا "لقد قطعنا السلاسل على بوابة السفارة. البعض منا تسلق الجدران واحتللنا مبنى السفارة بسرعة كبيرة".

وعلى غرار طلاب سابقين آخرين، قال أصغر زاده إن الخطة كانت ببساطة تنظيم اعتصام. لكن الوضع سرعان ما خرج عن سيطرة الطلاب. فقد أعلن آية الله الخميني، رجل الدين الشيعي الذي كان منفيا لفترة طويلة وأشعلت عودته الثورة، دعمه لاحتلال المجمع الأميركي. واستغل ذلك من أجل توسيع سلطة الإسلاميين.

وقال أصغر زاده: "نحن الطلاب، نتحمل المسؤولية عن الساعات الـ48 الأولى من الاستيلاء" على السفارة، موضحا أنه "بعد ذلك، خرجت من أيدينا منذ إعلان الخميني والمؤسسة الرسمية دعمهما".

وأردف "خطتنا كانت خطة طلابية، غير محترفة ومؤقتة".

ومع مرور الأشهر، ازدادت الأمور سوءا. وقال أصغر زاده إنه اعتقد أن الأمر سينتهي بمجرد أن يغادر الشاه الولايات المتحدة، أو بعدها بوفاته في مصر في يوليو 1980. لكن ذلك لم يحدث.

وقال: "بعد بضعة أشهر على الاستيلاء، بدا أن الأمر يتحول إلى ثمرة فاسدة تتدلى من شجرة، ولم يكن لدى أحد الشجاعة لإنزالها وحل المسألة"، مضيفا "كان هناك الكثير من الدعم الشعبي لاحتلال السفارة. فقد شعر المجتمع أنه وجة صفعة لأميركا، القوة العظمى، واعتقد الناس أن الاستيلاء أثبت لأميركا أن ثورتهم الديمقراطية قد استقرت".

وفي السنوات التي تلت احتلال السفارة الأميركية، أصبح أصغر زاده سياسيا إصلاحيا وقضى فترة عقوبة في السجن بسبب آرائه. لقد شدد على ضرورة أن تعمل إيران على تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، لكنه قال إنه "من الصعب للغاية تحديد الوقت الذي قد تعود فيه العلاقات بين طهران وواشنطن. لا أرى أي احتمال".

ولا يزال الاستيلاء على المقار الدبلوماسية أو مهاجمتها تكتيكا يعتمده المتشددون الإيرانيون حتى يومنا هذا. فقد اقتحم مخربون السفارة البريطانية في طهران في عام 2011، بينما هاجم آخرون المواقع الدبلوماسية السعودية في عام 2016، ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.