معبر خسروي الحدودي مع العراق مغلق بسبب الأوضاع في العراق والهتافات المناوئة ضد النظام الإيراني
معبر خسروي الحدودي مع العراق مغلق بسبب الأوضاع في العراق والهتافات المناوئة ضد النظام الإيراني

تحرص إيران على تسهيل عبور الملايين من مواطنيها إلى العراق ضمن زيارات دينية للعتبات والمراقد والمزارات، خاصة في مدينة كربلاء ذات القدسية الدينية عند الشيعة.

لكن السلطات الإيرانية منعت هذه الإيام مواطنيها من دخول العراق، لـ"دواع أمنية" حسب تصريحات مسؤولين قالوا إن الظروف الأمنية في العراق غير مواتية، ولا تسمح بتسيير هذه الرحلات.

لكن مراقبين يعتقدون أن النظام الإيراني اتخذ هذا الإجراء خوفا القادم، والمتمثل في عمليات انتقام قد يتعرض لها إيرانيون، كرد فعل على عمليات القمع التي تنفذها مليشيات ممولة من طهران ضد المتظاهرين الغاضبين في بغداد والجنوب.

وتشهد العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الجنوبية احتجاجات منذ الأول من أكتوبر ضد النخبة الحاكمة، والنفوذ الإيراني المتنامي في البلاد، قتل فيها أكثر من 250 شخصا وأصيب أكثر من 10 آلاف آخرين.

ووصلت الهتافات المنددة بالتدخل الإيراني في الشؤون العراقية إلى الأماكن الشيعية المقدسة خاصة في كربلاء، وهي نفس المدينة التي زارها ثلاثة ملايين ونصف زائر أجنبي على الأقل غالبيتهم العظمى من الإيرانيين خلال الأيام الماضية لإحياء ذكرى الأربعينية، رغم التوترات التي أعقبت الاحتجاجات الدامية.

شيعة إيرانيون وأفغان يزورون جامع فاطمة الزهراء في 18 أكتوبر 2019 في مدينة النجف

لكن يبدو أن استخدام إيران مليشياتها في قمع المتظاهرين العراقيين والتسبب في قتل العشرات جعل المسؤولين العراقيين يغيرون سياستهم في التعامل مع الحدود والزيارات بين البلدين.

فقد أغلقت المنافذ الحدودية الإيرانية مع العراق، منها منفذ مهران الحدودي والذي يربط محافظة إيلام مع محافظة واسط العراقية.

وقال مسؤول عراقي نقلت وسائل إعلام محلية تصريحاته إن إغلاق الحدود يشمل منع المسافرين، والشاحنات والحافلات.

المتظاهرون العراقيون طالبوا بطرد إيران وأتباعها من العراق. وتخشى طهران من أن ينتقم غاضبون عراقيون من مواطنيها في العتبات والمزارات أو في الاسواق العراقية.

ويتهم العراقيون الغاضبون إيران بمحاولة وأد المظاهرات من خلال ميليشياتها المسلحة داخل العراق.  

وكان معهد "واشنطن" لدراسات الشرق الأدنى أورد معلومات تشير إلى مجموعة من الميليشيات العراقية وقادة الأمن العراقيين وضباط في الحرس الثوري الإيراني شكلوا خلية أزمة في بغداد في الثالث من أكتوبر الماضي مهمتها قمع التظاهرات.

وشارك في الخلية، وفقا للمعهد، قاسم سليماني، ومستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض، ومدير مكتب رئيس الوزراء العراقي أبو جهاد الهاشمي، ومجموعة من أبرز قادة الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

متظاهرون عراقيون في محافظة كربلاء الشيعية ينددون بالتدخلات الإيرانية ويحتجون على الفساد في بلادهم

وأكد تقرير لأسوشيتد برس، نشر الأربعاء، أنه بعد يوم على اندلاع الاحتجاجات الأولى المناهضة للحكومة مطلع الشهر الجاري ، توجه الجنرال الإيراني قاسم سليماني جوا إلى بغداد في وقت متأخر من الليل، واستقل طائرة هليكوبتر إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث فاجأ مجموعة من كبار مسؤولي الأمن بترأسه اجتماعا ليحل محل رئيس الوزراء.

وبعد ساعات من تسريبات قرار السلطات الإيرانية بوقف الزيارات الدينية للإيرانيين إلى العراق، اندلعت مظاهرة جديدة ضد الفساد في العراق والطبقة الحاكمة، لكنها وصلت هذه المرة إلى محاصرة القنصلية الإيرانية في كربلاء ومطالبة موظفيها بمغادرة الأراضي العراقية.

وهتف المتظاهرون "إيران برة برة، كربلاء تبقى حرة"، ورفع بعضهم العلم العراقي على أسوار القنصلية، ورشقها البعض بالحجارة.

وقال مصدر أمني لوكالة أنباء فارس الإيرانية إن جميع الموظفين الإيرانيين في العراق قد عادوا إلى إيران.

ومنذ يومين، أطلق عراقيون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطعة البضائع الإيرانية تحت هاشتاغ #خليها_تخيس، بالتزامن مع تصاعد حدة الغضب الشعبي تجاه الدور الذي تلعبه إيران في العراق والحديث عن مشاركتها في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية.

وفي الرابع من أكتوبر الماضي بعد اندلاع المظاهرات في الأول من الشهر نفسه، دعت إيران الجمعة مواطنيها العازمين على زيارة العراق بمناسبة أربعينية الإمام الحسين، إلى تأجيل سفرهم بسبب التظاهرات المطلبية التي أسفرت عن عشرات القتلى في ذلك الحين.

خوف من انتقال التظاهرات إلى طهران

يقول مغردون إن النظام الإيراني بات يخشى على نفسه من انتقال عدوى التظاهرات من بغداد إلى طهران، حيث يتابع الشعب الإيراني التظاهرات في الدولة الجارة.

وكان الإيرانيون خرجوا منذ مطلع العام في تظاهرات حاشدة ضد فساد النظام الإيراني والتدخل في شؤون الدول المجاورة، حيث استنكر المتظاهرون الإيرانيون ضياع مقدرات الشعب على فساد المسؤولين وتمويل المليشيات التي تنشط في دول مجاورة مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن.

لكن السلطات الإيرانية قمعت التظاهرات وتعاملت معها بقسوة حيث اعتقلت آلاف المشاركين فيها وشددت من قبضتها الأمنية على مرافق البلاد.

عقاب للعراقيين

يرى آخرون أن إيران ربما تحاول معاقبة العراقيين الذين انتفضوا في وجه نظامها، عبر حرمان المدن العراقية من دخل اقتصادي تعتمد عليه الأسواق المحلية أثناء الزيارات التي يقوم أعداد كبيرة من الإيرانيين سنويا.

وتشارك أعداد كبيرة من الإيرانيين سنويا في إحياء الذكرى الأربعين لوفاة الإمام الحسين في كربلاء، على بعد 110 كيلومترات إلى الجنوب من بغداد، وصادفت الذكرى هذه السنة 17 أكتوبر الماضي.

وفي عام 2018، شارك حوالي 1.8 مليون إيراني في زيارة الأربعين، وفقا للأرقام الرسمية.

وخلال تلك الزيارات يجوب الزوار الإيرانيون المدن العراقية ويقصدون الأماكن السياحية والأسواق، ما يشكل مصدرا هاما للدخل عند العراقيين.

وقال مصدر أمني إيراني مطلع، الأحد، في تصريح لوكالة أنباء فارس، إن "ضمان أمن الزوار هو أولويتنا، ومن هذا المنطلق وبعد أيام زيارة الأربعين ونظرا إلى الظروف المستجدة والوضع في العراق، لم يكن لدينا إيفاد إلى العتبات المقدسة، وإن جميع الموظفين الإيرانيين في العراق قد عادوا إلى البلاد".

وأغلقت سابقا إيران معبر خسروي الحدودي مع العراق بطلب من السلطات العراقية مع ارتفاع حدة التظاهرات في البلاد، لكنها أعادت فتحه أمام زوار العتبات المقدسة قبل الذكرى الدينية مباشرة.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.