إيرانيون خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة في طهران في الخامس من نوفمبر 1979
إيرانيون خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة في طهران في الخامس من نوفمبر 1979

قبل أربعة عقود، اقتحم طلاب إسلاميون إيرانيون مقر السفارة الأميركية في طهران، وتحول ما بدأ كاعتصام إلى احتلال للمبنى الدبلوماسي مع احتجاز أكثر من 50 أميركيا بداخله لفترة استمرت 444 يوما.

الأزمة دفعت الرئيس الأميركي آنذاك، جيمي كارتر، إلى طرد الدبلوماسيين الإيرانيين من الولايات المتحدة وإطلاق عملية إنقاذ فاشلة لاستعادة الرهائن.

وفي آخر يوم لكارتر في البيت الأبيض، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يؤمن الإفراج عن جميع الرهائن.

جون ليمبرت الذي كان سفير واشنطن في طهران وأحد رهائن أزمة 1979، قال للإذاعة الوطنية الأميركية (NPR)، الاثنين، إن من الصعب تصديق أن 40 عاما مضت على تلك الأحداث.

وأشار إلى أنه محظوظ لأن الأمور انتهت بسلام في نهاية المطاف، في حين أن احتمال أن يكون مجراها مختلفا تماما كان واردا بشكل كبير.

وتابع أن القلق من إمكانية عدم مغادرته وبقية الرهائن مبنى سفارة بلادهم أحياء، كان يرافقه باستمرار خصوصا في بداية الهجوم.

ولم تكن الأسباب التي أدت إلى احتلال السفارة الأميركية واضحة بالنسبة للأميركيين حينها، وتابعوا برعب على مدى أشهر الصور التي كانت تنقلها نشرات الأخبار التلفزيونية للمحتجين داخل مقر البعثة الدبلوماسية لبلادهم.

واستمر احتجاز الأميركيين من 4 نوفمبر 1979 حتى 20 يناير 1981، الذي صادف يوم تنصيب الرئيس رونالد ريغن. 

وكشف السفير للإذاعة، عن ذكريات لم تمحها السنين لما عاشه خلال الأيام الـ444. 

وقال إن ما بدأ كاحتجاج طلابي تحول إلى أزمة دولية دمرت رئاسة كارتر، ووضعت كلا من الولايات المتحدة وإيران في مسار مسموم مليء بالتهديدات المتبادلة والإهانات، مضيفا أنهما ظلا على هذه الحال لأربعة عقود ولا يبدو أنهما قادران على الخروج منه.

الرهائن الأميركيون بعد وصولهم إلى الجزائر على متن طائرة جزائرية في 21 يناير 1981
بعد 40 عاما على احتلال السفارة الأميركية في طهران.. ناشط إيراني سابق يعبر عن ندمه
بعد مرور 40 عاما على احتلال طلاب إسلاميين إيرانيين سفارة واشنطن في طهران واحتجازهم 55 أميركيا فيها لـ444 يوما، قال أحد قادة أولئك الطلبة، إنه يشعر بالأسف الآن للاستيلاء على المجمع الدبلوماسي الأميركي وأزمة الرهائن.

وتأتي ذكرى أزمة الرهائن، على وقع تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي وقع في 2015، وإصرارها على سياسة ممارسة "أقصى درجات الضغط" على طهران، التي تقلص بدورها التزاماتها بموجب الاتفاق.

وأوضح ليمبرت أنه بعد مرور حوالي ستة أشهر على احتجاز الأميركيين، قام علي خامنئي، أحد قادة الثورة الإسلامية والذي يشغل الآن منصب المرشد الأعلى في إيران، بزيارة غير معلنة للرهائن.

وتابع في تصريحاته أنه في أحد أيام أبريل 1980، قام مسؤولان في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الرهائن، فأراد الإيرانيون أن يقوموا بخطوة مماثلة فوقع الاختيار على خامنئي الذي كان أيضا خطيب الجمعة في طهران.

وعن الزيارة قال السفير، "من دون أن ندرك ذلك، كان التفاعل بيننا شبيها بما يدور بين ضيف ومضيفه، فقد أصررت على أن يجلس وطلبت منه المعذرة لأن ما من طعام أو شراب كان لدي لأقدمه إليه، فذلك من واجب صاحب البيت وكان هو في دور الضيف".

وعن الحوار الذي دار بينهما، قال ليمبرت إنه أبلغ خامنئي بأن "ما فعله أبناء وطنه أمر شائن ومخز"، مضيفا "لم أكن بصدد مناقشة القانون الدولي أو القانون الإسلامي معه أو ألقي عليه محاضرة، بل ذهبت به إلى أمر أكثر عمقا وهو متجدر في الثقافة الإيرانية يسمى تاروف، ويحدد قواعد التعامل مع الآخر".

وأردف "قلت له إن الإيرانيين أهل كرم ويحبون ضيوفهم وأحيانا يحبون ضيوفهم بإفراط لدرجة أنهم لا يريدون منهم مغادرة منزلهم، وفي حالتنا فقد بالغتم في التاروف واحتفظتم بنا هنا". وتابع "خامنئي كان رجلا ذكيا جدا، وفهم ما كنت أقصده".

لكن ليمبرت انتقد "وقاحة" خامنئي لأنه أدلى بتصريحات صحافية عقب زيارته السفارة الأميركية حيث التقى عددا من الرهائن الآخرين، وقال فيها إن "الأميركيين أعربوا له عن سعادتهم وحبهم لمحتجزيهم ومدى امتنانهم للأمور الجيدة التي يقومون بها لصالح الرهائن". واعتبر أن تلك ما صرح به خامني "كان وقحا للغاية".

الغضب الشعبي الإيراني ضد الولايات المتحدة كان متجذرا في الانقلاب الذي دبرته وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في عام 1953 والذي أطاح رئيس الوزراء الإيراني المنتخب وعزز سلطة الشاه محمد رضا بهلوي، وفقا لما نقلته أسوشييتد برس.

وفر الشاه، الذي كان يعاني من السرطان، من بلاده في فبراير 1979، ممهدا الطريق أمام الثورة الإسلامية. لكن لأشهر عديدة، شهدت البلاد اضطرابات واسعة النطاق تراوحت بين هجمات انفصالية وثورات عمالية وصراعات داخلية على السلطة، فيما كان عناصر الشرطة يتوجهون إلى أماكن عملهم، لكن ليس لأداء مهامهم ما أفسح الطريق لوقوع فوضى مثل سيطرة طلاب ماركسيين لفترة وجيزة على السفارة الأميركية.

وخلال ذلك الفراغ في السلطة، سمح الرئيس كارتر، للشاه بالحصول على العلاج في نيويورك. قرار كارتر، أدى إلى إشعال فتيل استيلاء الطلاب الإسلاميين على السفارة الأميركية في الرابع من نوفمبر 1979، على الرغم من أن ذات الطلاب تجادلوا في البداية حول أي سفارة ينبغي مهاجمتها.

وقال زعيم طلابي يدعى محمود أحمدي نجاد، والذي أصبح في عام 2005 رئيسا لبلاده، إن عليهم الاستيلاء على مجمع السفارة السوفيتية في طهران لأن اليساريين تسببوا في فوضى سياسية.

لكن خيار الطلاب استقر على السفارة الأميركية، على أمل الضغط على كارتر لإعادة الشاه إلى إيران من أجل محاكمته بتهمة الفساد.

رئيس مكتب الاتصال الدفاعي، المسؤول عن المبيعات العسكرية والمساعدات العسكرية لإيران، الجنرال تشاك سكوت، قال في تصريحات سابقة لـNPR، إن اقتحام السفارة "لم يكن شيئا غير متوقع، لأن الشاه كان في الولايات المتحدة لمدة 13 يوما. وقد اعتدنا حينها على المظاهرت خارج المبنى، لكن في ذلك اليوم بالذات، لم يأتوا للتظاهر فقد تسلقوا جدران السفارة".

 

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.