عراقيون يشيعون المتظاهرين الذين قتلوا خلال الاحتجاجات أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء
عراقيون يشيعون المتظاهرين الذين قتلوا خلال الاحتجاجات أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء

قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الاثنين، إن ما يجري في العراق وخصوصا في مدينة كربلاء يظهر عدم رضاء شعبي عن التدخلات والتجاوزات الإيرانية، وإقرارا من شريحة واسعة من المواطنين بأن تدخل طهران مكلف جدا.

وأضاف المسؤول أن "العراقيين هم أول من اكتشف دور إيران الخبيث، وأن نفوذها يهدف لزعزعة استقرار العراق حكومة وسيادة".

وأردف أن "من الواضح جدا أن الأنشطة الموجهة من قبل إيران تؤدي إلى خسارة أرواح في العراق ويجب أن تتوقف"، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم للحكومة العراقية لتبرهن على الدعم الأميركي للشعب العراقي الذي يرفع صوته ليعبر عن مخاوفه حيال التدخل الإيراني.

واندلعت ليل الأحد أعمال عنف في كربلاء، عندما حاول متظاهرون حرق مبنى القنصلية الإيرانية في المدينة المقدسة لدى الشيعة، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار الخرساني الذي يحيط بالمبنى القنصلي وكتبوا عليه "كربلاء حرة حرة.. إيران برة برة"، فيما ألقى آخرون أمام أنظار قوات الشرطة الحجارة على المبنى.

وأطلقت قوات الأمن العراقية المسؤولة عن حماية المبنى، الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، ما أدى الى مقتل أربعة منهم.

وفي الأول من أكتوبر، اندلعت مظاهرات في العراق ضد الفساد والبطالة قوبلت بحملة أمنية دامية أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص في عمليات وجهت فيها أصابع الاتهام نحو طهران. وتضخمت الاحتجاجات مرة أخرى منذ استئنافها في أواخر الشهر ذاته.

واقترحت الحكومة سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك حملة توظيف وخطط رعاية اجتماعية وانتخابات مبكرة بمجرد إقرار قانون تصويت جديد، لكن التعهدات لم يكن لها تأثير يذكر على المتظاهرين.

تخصيب اليورانيوم

المسؤول الأميركي تطرق إلى إعلان إيران زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، ووصف الخطوة بأنها استمرار للابتزاز النووي إذ تواصل طهران اتخاذ خطوات استفزازية لإجبار الأوروبيين على التنازل.

وأعلن نائب الرئيس الإيراني ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، في وقت سابق الاثنين، أن بلاده باتت تنتج خمسة كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب يوميا، أي أكثر بـ10 مرات مما كانت تنتجه قبل شهرين عندما أعلنت وقف التزامها ببعض القيود على برنامجها النووي الواردة في الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015.

وأردف المسؤول الأميركي "ليس لإيران أي سبب منطقي لتوسع برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وما أعلنوه اليوم هو خطوة كبيرة في الاتجاه الخطأ".

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن في يوليو 2019
من ابن خامنئي إلى رئاسة الأركان.. عقوبات أميركية جديدة على إيران
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، عن فرض عقوبات بحق تسعة أشخاص، بينهم نجل المرشد علي خامنئي، وجه واحدة هي رئاسة الأركان في الجيش الإيراني، وذلك تزامنا مع الذكرى الأربعين للهجوم على السفارة الأميركية في طهران.

ودعا جميع الدول إلى "إدانة خطوات إيران التصعيدية ومواجهة التحدي المستمر الذي يشكله نظامها للأمن والسلم العالميين".

وكانت إيران قد قبلت بموجب اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين والمملكة المتحدة وألمانيا، بخفض كبير لأنشطتها النووية لضمان طابعها السلمي مقابل رفع قسم من العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

وعلى أثر انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق في مايو 2018 وفرضها مجددا عقوبات مشددة على طهران تحرمها من المنافع الاقتصادية التي كانت مؤملة، بدأت في مايو 2019 وقف الالتزام ببعض تعهداتها في الاتفاق.

الصورة التي تداولها المغردون العراقيون
الصورة التي تداولها المغردون العراقيون

تداول عراقيون على موقع تويتر، الاثنين، صورتين إحداهما لمبنى "المطعم التركي" المهجور في ساحة التحرير وسط بغداد، والذي أصبح رمزا للاحتجاجات التي تجتاح العراق منذ عدة أسابيع، والآخر لبناية في طهران إبان الثورة التي أوصلت الإسلاميين إلى سدة الحكم.

وأرفق العراقيون الصورتين بتعليقات حول التناقض الصارخ في وصف أبناء وطنهم الذين يحتلون المبنى في العاصمة، والمتظاهرين الإيرانيين الذين تكدسوا في مبنى طهران في عام 1979. 

وانتقد المغردون الازدواجية في المعايير، إذ يوصف المحتجون العراقيون من قبل مسؤولين عراقيين وإيرانيين بمثيري الفتن والشغب، فيما يمجد نظراؤهم الإيرانيون ويعتبرون أبطال ثورة الخميني.

وكتب مغرد تعليقا على الصورة "كانت بداية الشيطان في 1979 بطهران واليوم تم قتل الشيطان في بغداد 2019 هكذا فسرت الصورة من جانبي"، مرفقا تعليقه بالهاشتاغ #نريد_وطن.

وكتب آخر "الأولى ثورة والثانية أعمال شغب شلون محد يعرف".

ووصف مغرد آخر، "في 79 كانت ثورة الشيطان لكن الآن سوف تكون ثورة الأحرار الأبطال".

واعتبر آخر أن ثورة الإيرانيين "ثورتكم أتت بالمعممين...وثورتنا تنهي المعممين...هذا هو الفرق".

وكان بين المغردين من انتقد من يجري، وقال أحدهم "الفرق أن الثورة الإيرانية كانت لديها قيادة واضحة ولديهم رؤية لمستقبل.. بخلاف ما يحدث في العراق".

تجدر الإشارة إلى أن المبنى في بغداد أصبح مسكنا مؤقتا وغرفة عمليات وبرج مراقبة للمحتجين ضد النخبة السياسية في العراق، ويعرف باسم المطعم التركي نسبة للمطعم الذي شغل الطابق الأخير في الثمانينات.

وملأت مجموعات من الشباب طوابق المبنى الـ18، مع انطلاق الموجة الثانية من الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في 24 أكتوبر.

وخلال حركة الاحتجاج ضد حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في 2011، كان المبنى أيضا محط أنظار، بعدما استخدمته القوات الأمنية مركزا لمراقبة التظاهرات في ساحة التحرير آنذاك. لكن اليوم، انقلبت الآية إذ أصبح رمزا لحراك الشعبي. 

ويرغب المتظاهرون في إنهاء النظام السياسي القائم منذ عام 2003 الذي يقولون إنه يعج بالفساد وفشل في توفير الخدمات الأساسية.

واقترحت الحكومة سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك حملة توظيف وخطط رعاية اجتماعية وانتخابات مبكرة بمجرد إقرار قانون تصويت جديد. لكن التعهدات لم يكن لها تأثير يذكر على المتظاهرين في الشوارع الذين دانوا الطبقة السياسية وحملوها مسؤولية تردي الأوضاع في البلاد.