ريتشارد راتكليف زوج نازانين زاغاري المحتجزة في السجون الإيرانية مع ابنتهما
ريتشارد راتكليف زوج نازانين زاغاري المحتجزة في السجون الإيرانية مع ابنتهما

سافرت البريطانية نازانين زاغاري راتكليف مع ابنتها في 2016 إلى مسقط رأسها في إيران لقضاء إجازة لمدة أسبوعين حيث كانت تتمنى أن يرى والداها ابنتها الصغيرة للمرة الأولى، لكن عطلتها تحولت إلى كابوس حيث سرقت ثلاث سنوات من عمرها في سجن بتهم لم تكن على صلة بها من الأساس.

اختطفت نازانين، 40 عاما، التي تعمل في منظمة خيرية، من المطار من قبل السلطات الإيرانية التي اتهمتها بعد عدة أيام بالتخطيط للإطاحة بالحكومة. 

نازانين واحدة من 50 أجنبيا على الأقل اعتقلتهم السلطات الإيرانية على مدى عقد من الزمان بتهم لا أساس لها، ويحمل العديد منهم الجنسية الإيرانية.

نازانين لا تزال في إيران منذ 2016 حيث حكم عليها بالسجن خمس سنوات، وهي محرومة من ابنتها التي أصبح عمرها خمس سنوات. 

نازانين مع ابنتها غابريللا في إيران حيث أفرج عنها لثلاثة أيام في أغسطس 2018

وتعتبر نازانين مثالا على النهج الذي اتخذه النظام الإيراني في سياسته الخارجية ولا يزال منذ أربعة عقود وبالتحديد من أن اقتحم طلاب متطرفون إيرانيون مقر السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا أكثر من 50 أميركيا بداخله لفترة استمرت 444 يوما، حيث استخدم الرهائن وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست.

واستخدمت إيران سلاح الرهائن سواء مع الصحفيين أو رجال الأعمال والسياح والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، في سياستها الخارجية، بعد أن توجه لهم تهما ملفقة لكسب تنازلات من بلدانهم الأصلية في وقت لاحق.

فعلى سبيل المثال، أصدرت محكمة استئناف في طهران في أغسطس الماضي حكما بالسجن لمدة عشر سنوات بحق الموظفة الإيرانية في المركز الثقافي البريطاني آراس أميري، بتهمة التجسس، وفق ما أفاد به متحدث باسم السلطة القضائية.

وفي يوليو الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال الأكاديمية الإيرانية التي تحمل الجنسية الفرنسية، فاريبا عادلخاه، ويترقب متابعون اتهامها كذلك بالتخابر أو التجسس.

وبدون دليل تم توجيه التهمة، التي تم تحضيرها مسبقا، ضد نازلين بأنها "جاسوسة ومتزوجة من جاسوس"، كون زوجها بريطانيا رغم أنه يعمل محاسبا.

وتعتبر التهم بالتخابر والتجسس و"محاولة قلب نظام الحكم" من أبرز الأدوات التي تستخدمها إيران لابتزاز الدول عبر المواطنين مزدوجي الجنسية، وهم مواطنون يحملون الجنسية الإيرانية وجنسية غربية أخرى.

ويكشف زوج نازانين، راتكليف أن قاضيا إيرانيا أبلغ زوجته بأنه سيفرج عنها إذا دفعت بريطانيا دينا بقيمة نصف مليار دولار، يتعلق بصفقة أسلحة قبل عام 1979، لكن الحكومتين البريطانية والإيرانية تنكران علنا ارتباط الدين بقضيتها.

وتقول واشنطن بوست إنه من المستحيل تحديد عدد المحتجزين الأجانب في إيران، لأن العديد من العائلات لا تستطيع التحدث علنا عن محنتهم، لكن منذ 2007 فإن هناك 57 قضية على الأقل تم الإعلان عنها، سواء من خلال السلطات الإيرانية أو من عائلات الرهائن.

أما حاليا فإنه من المعروف أن هناك على الأقل 13 رهينة مثل نازانين في السجون الإيرانية.

وتركز السلطات الإيرانية على اعتقال الأجانب من أصل إيراني، خصوصا لأن القانون الإيراني لا يعترف بالجنسية الثانية لمواطنيها.

ورقة ضغط سياسي

في بعض الحالات تستخدم إيران هذه الحالات في تبادل الرهائن.

كاتب التقرير جيسون رضائيان نفسه اعتقلته السلطات الإيرانية لمدة 18 شهرا حين كان يعمل مديرا لمكتب واشنطن بوست.

ويرى رضائيان أن إيران كانت تستخدمه كورقة سياسية للضغط على الإدارة الأميركية أثناء المفاوضات بين الطرفين بخصوص الملف النووي، وتم الإفراج عنه مع ثلاثة أميركيين آخرين كجزء من اتفاق لتبادل السجناء بين البلدين، في يوم توقيع الاتفاق النووي الذي انسحب منه فيما بعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

زوج نازانين يقود حملة من أجل الإفراج عنها

ويشير جيسون إلى أن كثيرا من المعتقلين من قبل استخبارات الحرس الثوري الإيراني مثل سياماك نمازي الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية، كان قد تم السماح لهم رسميا أو دعوتهم من قبل السلطات الإيرانية للقدوم إلى البلاد للمشاركة في أنشطة تم اعتقالهم في النهاية بسببها.

وحتى عام 2018، تم التعامل مع قضايا الأميركيين المحتجزين في إيران من خلال قسم في وزارة الخارجية الأميركية، لكن المسؤولية انتقلت إلى المبعوث الرئاسية الخاص بشؤون الرهائن، وهو ما يراه كاتب التقرير جيسون رضائيان تحولا كبيرا في إدارة هذا الملف.

ويقول: "خطوة جيدة لكنها ليست كافية، نحتاج إلى تكتيك جماعي لإنهاء هذا النهج الإيراني المستمر منذ 40 عاما، والذي قد يشجع حكومات أخرى على استخدام الرهائن لتنفيذ مصالح سياسية".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.