تجاوزت إيران النسبة المسموح بها وبدأت تشغيل أجهزة متطورة
تجاوزت إيران النسبة المسموح بها وبدأت تشغيل أجهزة متطورة

أعلنت إيران، الثلاثاء، استئناف أنشطة لتخصيب اليورانيوم كانت مجمدة، في تراجع إضافي عن التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015، وباتت تنتج يوميا أكثر من الحد المسموح به.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطاب القاه بمناسبة افتتاح مصنع "الحرية" للإبداع، "إن إيران ستستأنف أنشطتها للتخصيب في مصنع فردو بعدما جمدتها بموجب الاتفاق".

وذكر روحاني في خطابه بأن إيران لديها في المصنع 1044 جهازا للطرد المركزي من الجيل الأول "آي آر 1 " تدور دون ضخ الغاز فيها.

عقوبات ترامب وجهت ضربة قوية لاقتصاد إيران

وقعت إيران الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا والصين.

انبثقت الصفقة، المعروفة رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، من المحادثات السرية التي عقدتها إدارة الرئيس الأميركية السابق باراك أوباما مع طهران، بعد تولي الرئيس حسن روحاني، وهو معتدل نسبيا، منصبه.

ووافقت إيران على الحد من تخصيب اليورانيوم تحت مراقبة المفتشين الدوليين مقابل رفع العقوبات.

وهرعت الشركات الدولية لعقد صفقات مع إيران، ولاسيما مع شركتي إيرباص وشركة بوينغ.

لکن في مايو 2018 انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق لأنه لا يتطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو  إلى تورط طهران في الصراعات الإقليمية.

وتسببت العقوبات التي فرضتها إدارته في توجيه ضربة قوية لاقتصاد إيران المتعثر، كما هددت واشنطن أي دولة تستورد النفط الإيراني بالعقوبات.

طهران تتجاوز الحد الأدنى للتخصيب

يتيح الاتفاق لإيران الاحتفاظ بما لا يزيد عن 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بدل الـ 10 آلالف التي كانت تحتفظ بها في السابق.

وخلال المراحل الثلاث الأولى من ردها على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، بدأت إيران بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق الحد الوارد في النص والبالغة 3,67% وتجاوزت حد 300 كلغ لمخزون اليورانيوم الضعيف التخصيب الذي يفرضه الاتفاق وشغلت أجهزة طرد مركزي متطورة.

وتحصر إيران في هذه المرحلة انتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة 4,5% كحد أقصى بعيدا جدا عن نسبة 90% اللازمة للاستخدام العسكري.

وتقول إيران إنها سرعت بشكل كبير وتيرة إنتاج اليورانيوم الضعيف التخصيب خلال الشهرين الماضيين، وباتت تحصل حاليا على 5 كلغ في اليوم من تلك المادة.

الطرد المركزي

 الطرد المركزي هو جهاز تخصيب اليورانيوم بالدوران السريع لغاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وبموجب الاتفاق الذري، اقتصرت إيران على تشغيل 5,060 جهازا للطرد قديمة الطراز في محطة ناتانز فقط.

وأعلنت، الاثنين، أنها الآن تشغل أيضا 60 جهاز طرد من نوع "آي آر 6"، هذا النوع يمكنه تخصيب اليورانيوم عشر مرات أسرع من النوع الأول.

يذكر أن البرنامج النووي الإيراني بدأ بمساعدة الولايات المتحدة في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام".

قدمت أميركا مفاعل نووي لطهران في 1967 تحت حكم الشاه محمد رضا باهافي، وقد انتهت تلك المساعدة بمجرد وصول رجال الدين إلى السلطة.

وفي التسعينيات من القرن الماضي، وسعت إيران برنامجها، واشترت معدات من العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان.

وكانت إيران قد أوقفت تخصيب اليورانيوم في 2003 ولكنها استأنفته في 2005. وبعد ذلك قام الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد بتسريع الأمر. وقد فرضت القوى العالمية عقوبات على إير ان عبر الأمم المتحدة.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.