مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في حفل تخرج - 30 أكتوبر 2019
مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في حفل تخرج - 30 أكتوبر 2019

بينما ترى المؤسسات الأمنية حول العالم البرنامج الصاروخي الإيراني على أنه السلاح الأخطر في يد طهران، اعتبرت دراسة بريطانية جديدة الميليشيات التابعة لإيران في منطقة الشرق الأوسط هي الخطر الأبرز.

وقالت دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ببريطانيا (IISS)، إن "إيران لديها الآن أفضلية عسكرية في الشرق الأوسط".

وأرجعت الدراسة المطولة سبب ذلك إلى قدرة إيران على شن حروب باستخدام أطراف ثالثة كالميليشيات الشيعية، بحسب ملخص الدراسة التي نشرتها صحيفة "غارديان" البريطانية.

وادعت الدراسة التي تم إعدادها في 16 شهرا أن شبكة إيران من الميليشيات تعد أكثر أهمية لإيران أكثر من برنامج الصواريخ الباليستية، أو الخطط النووية المفترضة، أو قواتها العسكرية التقليدية.

أما بخصوص الحرب العسكرية التقليدية، فرجت الكفة لصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لكن يخلص تقرير (IISS) إلى أن ميزان القوى المؤثرة كان في صالح إيران.

وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من العقوبات الأميركية على إيران، فإنها تواجه مقاومة دولية ضعيفة ضد استراتيجيتها، حتى وإن كانت تواجه مظاهرات معادية لها في بعض الدول التي يمتد نفوذ طهران إليها (مثل لبنان، والعراق).

وتقول صحيفة الغارديان إن نتيجة التقرير تقوي موقع الدبلوماسيين الغربيين الذي يطالبون بوضع قيود على إيران بخصوص نشاطها الإقليمي في حال تم عقد اتفاق نووي جديد مع طهران.

تحقيق مصالح دون مواجهة

 

 

وأوضح التقرير أن شبكة إيران من الميليشيات تعمل بشكل مختلف في معظم الدول، وقد صممت ومولت ووزعت من جانب طهران كوسيلة أساسية لمواجهة الخصوم الإقليميين والضغوط العالمية، وقد دأبت هذه السياسة على "تحقيق مصلحة إيران من دون تكلفة أو خطر مواجهة مباشرة مع الخصوم".

وقال تقرير "IISS" إن إيران "تقاتل وتربح الحروب التي تقاتلها وسط الناس، لكن ليست الحروب التي تندلع بين الدول. إيران تتجنب أي صراع متماثل بين الدول، لأنها تعلم تفوقها عليها، وبدلا من ذلك، تسعى إيران إلى الحرب غير المتكافئة من خلال الاعتماد على شركاء من غير الدول والحكومات".

مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أمام جمع من الحرس الثوري الإيراني - 2 أكتوبر 2019

وقيم التقرير تكلفة النشاط الإيراني في سوريا، والعراق، واليمن، بحوالي 16 مليار دولار، بينما يتلقى حزب الله اللبناني نحو 700 مليون دولار سنويا.

ولفت التقرير إلى أن إيران استطاعت تطوير إمكانياتها من خلال فيلق القدس العابر للحدود، والميليشيات المدرجة تحته، والتي يصل تعدادها إلى نحو 200 ألف مقاتل.

وتحافظ إيران على موقعها في ما يسمى "المنطقة الرمادية" بحسب وصف "IISS"، والتي تعني الانخراط في صراعات لا ترقى إلى أن تكون حروب بين دول وبعضها.

التقرير يرى أن أيديولوجية إيران، وطريقة تفكيرها الاستراتيجية تتجلى في خطاب ألقاه ممثل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، أحمد علم الهدى في سبتمبر 2019، وذلك بعد الهجوم الذي طال المنشآت النفطية في منطقة البقيق السعودية.

وقال علم الهدى آنذاك إن "إيران اليوم ليس لديها القيود الجغرافية التي كانت في الماضي. اليوم، إيران هي قوات الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، وأنصار الله (الحوثيين) في اليمن، والجبهة الوطنية بسوريا (النظام السوري)، وحركتي الجهاد وحماس الفلسطينيتين."

وأضاف علم الهدى في خطابه "كل هؤلاء أصبحوا يمثلون إيران، ولذلك إيران لم تعد نحن فقط. إن حسن نصر الله قد أعلن أن المقاومة في المنطقة لديها قائد وهو القائد الأعلى للثورة الإسلامية بإيران (علي خامنئي)."

تكتيك مختلف في كل بلد

 

 

ونوه تقرير "IISS" إلى أن تكتيكات إيران من أجل بسط النفوذ، كانت مختلفة في كل بلد عن الأخرى.

في العراق، استخدمت طهران المتمردين للهجوم على الجيش الأميركي. وفي سوريا، دعم قائد فيلق القدس قاسم سليماني الجيش السوري في حربه ضد المسلحين المدعومين من الولايات المتحدة.

وفي لبنان، نمى حزب الله بسبب فقدان الدولة للشرعية، والتجانس الشيعي داخل المجتمع إلى حد كبير، والتوزيع الطائفي للسلطة الذي سمح لطائفة موحدة أن تمنع عملية صنع القرار، بالإضافة إلى تهديد إسرائيل.

ويخلص التقرير إلى أن مواجهة إيران لا تتطلب فقط جهودا محلية، وإنما فهم لقدراتها السيادية بشكل عام، والتي أصبحت حجر الزاوية في استراتيجية الأمن القومي للمنطقة.

وحذر التقرير من تبسيط تعريف الأطراف الثالثة التي تستغلها إيران بوصفها بـ "وكلاء"، إذ أشار مركز "IISS" إلى أن طهران لا تنتظر عائدا اقتصاديا من شركائها، بل على النقيض فهي من تمولهم.

ويرى مؤلفو الدراسة أن إيران تتمتع بالمرونة الكافية لمقاومة موجة الاحتجاجات المناهضة لإيران، لكنها تواجه صعوبات لأن المجموعات التي تدعمها "لا تريد الحكم بشكل مباشر (مثل حزب الله في لبنان)، أو أنها غير مؤهلة أو قادرة على الحكم (كما في العراق).

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.