مظاهرات عقب اغتيال الشاعر العربي حسن الحيدري
مظاهرات عقب اغتيال الشاعر العربي حسن الحيدري

لا تزال الاحتجاجات العربية تتوسع في محافظة خوزستان الإيرانية، بعد أنباء عن اغتيال الشاعر العربي حسن حيدري الذي عرف بمناوئته للنظام الإيراني.

وكانت المظاهرات قد عمت مناطق واسعة من خوزستان، مثل العاصمة الأحواز وكوت عبد الله وحي الثورة ومدينة الفلاحية، وفقا للناشط الأحوازي حسن راضي.

وقال راضي للحرة إن التظاهرات بدأت في التوسع خلال الساعات الأخيرة، وقد قام المحتجون بإنزال الأعلام الإيرانية وترديد الشعارات الوطنية، ورفع صور الشيخ خزعل الكعبي، آخر حكام الأحواز قبل سقوطها في يد الاحتلال الإيراني.

ولفت راضي إلى أن الحرس الثوري يتولى حاليا قمع المتظاهرين باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع، مشيرا إلى أن أغلب قيادات الحرس في المناطق العربية تنتمي للمكون الفارسي، لعدم ثقة النظام بالعنصر العربي.

ونادى المحتجون بالقصاص من قتلة الحيدري، ووقف سياسات "التفريس" والتضييق الثقافي بحق العرب، ومنع ارتداء الزي العربي والدراسة باللغة العربية، فضلا عن التوقف عن الاعتقالات القسرية والتعذيب.

ملابسات الوفاة

 

 

جواد الحيدري ابن عم الشاعر المتوفى، روى للحرة ملابسات وفاة الشاعر العربي، الذي اشتهر بقصائده المناوئة للنظام الإيراني.

وقال جواد الحيدري في حديثه مع الحرة إن "حسن تعرض لمضايقات عديدة من قبل النظام، وقد اعتقل عدة مرات، وهدد حرفيا بالتصفية الجسدية من قبل المخابرات الإيرانية بسبب نشاطاته الأدبية والسياسية".

وقد اعتقل حسن الحيدري أول مرة بسبب قصيدة شعرية انتقد فيها نظام الملالي والعنصرية التي يمارسها بحق الشعب العربي الأحوازي، ثم اعتقل مرة أخرى بسبب انتقاده لسياسة التطهير العرقي التي مارستها السلطات أثناء أزمة الفيضانات التي طالت المناطق العربية غرب إيران.

وشكا العرب في المناطق الأحوازية من منع السلطات الإيرانية المياه عن الأنهار المحلية، والتي تستخدم من قبل السكان المحليين في زراعة الحقول، وذلك بحجة شح المياه، فيما تقوم السلطات الإيرانية بتخزين المياه في السدود التي بنتها على حدود الأحواز.

وعندما هطلت أمطار غزيرة على المناطق العربية في إيران خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2018، فتحت السلطات الإيرانية السدود لإغراق تلك المناطق ما تسبب في أزمة إنسانية، احتج عليها مثقفون وقيادات أحوازية.

وأوضح جواد أن حسن الحيدري ظل مسجونا لعدة شهور، تعرض خلالها للتعذيب والمعاملة القاسية، وقد اقتادته المخابرات الإيرانية لجهة مجهولة لتطلق سراحه بعد يوم من التحقيق معه.

وعندما عاد الحيدري إلى المنزل شعر بوعكة صحية وألم شديد، إذ قال للمقربينه منه إنه يشك في تعرضه للتسمم بواسطة الطعام الذي تناوله في فترة احتجازه لدى المخابرات، كما يروي ابن عمه.

وقد حصلت الحرة على جزء من محادثة بين حسن الحيدري وأحد أصدقائه، حيث كشف فيه عن طبيعة إعيائه الذي اضطره للنوم لفترات طويلة في زنزانته دون أن يشعر.

محادثة بين الشاعر حسن الحيدري وأحد أصدقائه، حيث كشف فيها عن طبيعة إعيائه

وقد سارع ذوو حسن الحيدري بنقله إلى المشفى عندما اشتكى من الألم، وهناك تعرض لنوبة قلبية وتوفي. وقد أخبرهم الأطباء أنه توفي جراء جرعة سمية عالية.

ولفت جواد الحيدري إلى أن المخابرات الإيرانية لم تسمح بتشريح جثة ابن عمه حسن حتى الآن، حتى لا يتم التعرف على سبب الوفاة الحقيقي، ولم يتم تسليم الجثة لأهله.

ليست المرة الأولى

 

 

من جانبه، أخبر الناشط الأحوازي رحيم حميد الحرة، أن قوات الأمن الإيرانية بدأت في اعتقال أفراد عائلة حسن الحيدري وقطع الطرق المؤدية إلى منزل عائلة المتوفى بعد أن تجمهر مشيعو جثمان الحيدري أمام منزله رغم حظر التجول.

وقال حميد إنها ليست المرة الأولى التي يستهدف النظام الإيراني شخصية أحوازية معارضة بارزة، فالحوادث كثيرة منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأعطى حميد أمثلة على ضحايا النظام الإيراني من الشخصيات الأحوازية البارزة، مثل الشاعر نبي نيسي الذي توفي في حادث سير مدبر في عام 1979، بالإضافة إلى الشاعر أيوب أمير خنافرة في 2006 عقب حادث سير مدبر.

ومن بين الضحايا أيضا الشاعر طاهر السلامي وعباس عاولة وناظم الهاشمي الذين قتلوا في حوادث سيرة مدبرة عام 2008، بجانب الشاعر ستار أبو سرور الصياحي في نوفمبر 2012، عقب تسميمه في محبسه.

كما تم اغتيال الشاعر أحمد مولة الأحوازي في ملجأه بهولندا يوم 8 نوفمبر 2017.

ولفت حميد في حواره مع الحرة إلى أن النظام الإيراني يستهدف الشعراء بسبب أعمالهم الأدبية التي تفضح سياسات النظام الإيراني ضد الأحواز، بجانب تحفيزهم المقاومة أمام السياسات العنصرية بحق العرب.

انتقد مساعد منسق الجيش الإيراني الحرس الثوري لتدخله في السياسة والاقتصاد
انتقد مساعد منسق الجيش الإيراني الحرس الثوري لتدخله في السياسة والاقتصاد

في تصريحات غير مسبوقة، انتقد الأدميرال حبيب الله سياري، المساعد المنسق للجيش الإيراني، ضمنيا، الحرس الثوري لتدخله في الشؤون السياسية والاقتصادية للبلاد.

وأعرب عن استيائه من تجاهل وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة للجيش، وفقاً لموقع "راديو فردا".

وكانت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، إيرنا، نشرت مقطع فيديو قصير لمقابلتها مع سياري، تحت عنوان "قصص غير مروية عن الجيش للجنرال السياري"، وتم حذفه بعده بساعات، إلا أن بعض المواقع المعارضة نشرت 14 دقيقة من المقابلة المحذوفة.

ودائما، حرص قادة الجيش النظامي على تجنب التعليق على الشؤون السياسية والاقتصادية للبلاد، ناهيك عن انتقاد الحرس الثوري الإيراني، القوة المهيمنة في الشؤون الداخلية والدولية لإيران.

خلال المقابلة، أصر سياري على أن الجيش يحترم القواعد ولا يتدخل في الأنشطة السياسية والاقتصادية، مضيفًا: "هل يعني هذا أننا لا نفهم السياسة؟ لا على الإطلاق. نحن نفهم السياسة جيدًا، ونحللها جيدًا، لكننا لا ندخل في السياسة لأن التسييس ضار ويدمر القوات المسلحة". 

وفي الوقت نفسه، انتقد تجاهل أجهزة الإعلام الإيرانية للجيش ومنها مؤسسة الإذاعة والتليفزيون والأفلام، قائلاً: "بعد بث تصريحات خاطئة حول المياه الإقليمية لإيران وتقاعس الجيش، رفعت دعوى قضائية، وكتبت رسالة إلى رئيس مؤسسة الإذاعة والتليفزيون، لكن لم يرد أحد".

وأشار إلى أن هذه الحالات تبين أن شيئا ما يحدث وراء الكواليس في مؤسسة الإذاعة والتليفزيون.

وكان السياري الذي شارك في الحرب العراقية الإيرانية قائداً للقوة البحرية في الجيش الإيراني منذ عام 2008، وتم إقالته من منصبه وتعيينه مساعداً لمنسق الجيش بأمر من علي خامنئي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية في نوفمبر 2017.

كما انتقد السياري غياب الجيش عن دعاية الدولة بما في ذلك الأفلام، في حين يتم تقديم رجال دين بشكل زائف على أنهم "أبطال" ويقضون على فرقة من الأعداء بمدفع رشاش واحد فقط، متسائلاً: " إذا كان الأمر كذلك لماذا استغرقت الحرب ثماني سنوات؟".

علاوة على ذلك، أعرب سياري عن خيبة أمله بالصورة التي تم تصوير بها العميد ولي الله الفلاحي في الفيلم "تشي" "Che" لمخرج الثورة الإيرانية إبراهيم حاتمي كيا.

وكان ولي الله فلاحي (1931 - 1981)، قائدًا للقوات البرية لقائد الجيش الإيراني وشخصية بارزة خلال السنة الأولى من الحرب العراقية الإيرانية، توفي في حادث تحطم طائرة في 29 سبتمبر 1981 مع ثلاثة قادة كبار آخرين في الجيش.

وقال السياري إن تصوير القائد فلاحي في فيلم "تشي" كان مخيبا للآمال لدرجة أنه أخبر المخرج حاتمي كيا شخصيا.

وكثيراً ما تمت الإشارة إلى وجود تمييز ضد الجيش النظامي الإيراني ومنعه من الخروج من ظل الحرس الثوري الإيراني في العقود الأربعة الماضية.