محتجون إيرانيون يغلقون طريقا في العاصمة طهران
محتجون إيرانيون يغلقون طريقا في العاصمة طهران

لم يجد النظام الإيراني، سوى الحل الأمني لمواجهة الشارع المنتفض ضد السلطات، فقد واجهت القوات الأمنية المحتجين بالعنف، وأوردت مواقع إيرانية معارضة أنباء عن مقتل أكثر من 10 أشخاص في مدن مختلفة. 

وشهدت إيران، السبت، مظاهرات في أكثر من 50 مدينة، تم خلالها حرق مصارف، وإغلاق طرق، وإضرام النيران في مراكز شرطة. وذلك بسبب القرار الذي اتخذته السلطات الثلاث في إيران برفع أسعار البنزين بنحو 200 في المئة.

احتجاجات في العاصمة الإيرانية طهران

وهتف المحتجون ضد السلطات الإيرانية، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني.

ونقل موقع إيران إنترناشيونال صورا ومقاطع فيديو تظهر إضرام النار في صور خامنئي المعلقة في الشوارع، وصور بعض المراجع الآخرين. وهو ما تزامن مع ضرب صور خامنئي وقاسم سليماني في ساحة التحرير العراقية بالأحذية.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، فقد اجتمعت السلطات الثلاث لتنظر في القرار الذي أغضب الشارع، لكن المجتمعين خلصوا إلى ضرورة عدم التراجع عن القرار.

وتخطى الدولار، يوم السبت، حاجز الـ12 ألف تومان، على وقع الاحتجاجات، فبلغ سعر صرف الدولار الأميركي 12.050 تومانًا.

وكان متوسط ​​سعر الدولار، في الأشهر الثلاثة الأخيرة، 11.400 تومان، وفقًا لما صرح به عبد الناصر همتي، رئيس البنك المركزي الإيراني.

وقد ارتفع سعر الدولار خلال الأيام القليلة الماضية 650 تومانًا، مع ملاحظة أن هناك مخاوف بشأن ارتفاع التضخم في أعقاب ارتفاع أسعار البنزين.

احتجاجات واسعة في مدينة أصفهان وسط إيران

وكان شهود عيان ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، قد أفادت، صباح السبت، بتواصل الاحتجاجات الشعبية في مناطق إيرانية مختلفة.

قطع الإنترنت

وأفادت تقارير بالانقطاع التام لشبكة الإنترنت عن مدينة الأهواز، جنوب غربي إيران، كما شهدت مدن إيرانية أخرى ضعفًا ملحوظًا في الشبكة، وحتى انخفضت معدلات الوصول إلى المواقع إلى 7 في المئة فقط .

وفي الأثناء، تحدث شهود عيان، إضرام النار في عدة مصارف بمدن مختلفة، من قبل محتجين.

 

ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لمحتجين يغلقون شوارع رئيسية في طهران وأصفهان وغيرها من المدن الرئيسية.

وشهدت بعض المناطق احتجاجات أدت إلى إغلاق الشوارع بالسيارات، كما حدث في مدينة سنندج، وكرج، وشيراز، وطهران، وأصفهان، وغيرها.

وقد حمل المحتجون شعارات ورددوا هتافات غاضبة، تطالب بإسقاط النظام، و"الموت للديكتاتور"، في مدينة كرج، في وسط إيران.

كما هتف متظاهرو مدينة "كوهر دشت كرج"، وسط إيران، ضد روحاني، قائلين: "روحاني أيها الكذاب".

أوميد أسد بيجي أبرز المتهمين في سوق العملة الحكومية خلال جلسة محاكمته في 20 مايو
أوميد أسد بيجي أبرز المتهمين في سوق العملة الحكومية خلال جلسة محاكمته في 20 مايو

تواجه زوجة حاكم محافظة إيرانية تهمة تلقي رشى تصل قيمتها إلى 200 ألف دولار من الرئيس التنفيذي لشركة رفضت لعدة أشهر دفع رواتب عمالها ثم استخدمت الشرطة العنف لقمع احتجاجاتهم.

وتجري محاكمة أوميد أسد بيجي، وهو أحد مالكي شركة "هفت تبه لقصب السكر" ومديرها السابق، خلف أبواب مغلقة إلا أن وسائل إعلام محافظة في إيران بينها وكالة دانيشجو الإخبارية، نشرت تفاصيل وقائعها.

لكن عندما طلب من حاكم خوزستان، غلام رضا شريعتي، التعليق رفض وقال لوكالة أنباء الطلاب إسنا السبت "القمر لن يبقى خلف السحب. انتظروا قليلا، إن شاء الله، كل شيء سيتضح".

وبعد جلسة محاكمة ثانية، في 19 مايو، أفادت وسائل إعلام بأن أسد بيجي دفع لزوجة شريعتي 200 ألف دولار من خلال وسيط إلى جانب 20 ألف دولار لتغطية تكاليف أسفار قامت بها أسرة الحاكم.

ويعد أسد بيجي أحد أبرز المتهمين في قضية انتهاكات للقواعد التي تحكم تخصيص الحكومة عملات أجنبية رخيصة للشركات.

وإلى جانب 20 مشتبها فيهم آخرين، وجهت إلى أسد بيجي تهم "تعطيل عملة البلاد ونظامها النقدي من خلال تهريب كبير للعملات ومعاملات غير مصرح بها باستخدام العملات الصعبة المخفضة" التي توفرها الحكومة.

وكان مجمع "هفت تبه لقصب السكر" للصناعات الزراعية، قد تمت خصخصته في عام 2015. ويقول العاملون هناك إن العديد من الانتهاكات كانت قائمة فيه خلال عملية الخصخصة.

ومنذ ذلك الحين، تفاقمت مشاكل العاملين مع عدم تلقيهم أجورهم لأشهر وخسارة المصنع الذي كان مربحا، الأموال. فنظم العمال تجمعات احتجاجية عديدة بلغت ذروتها في شهري نوفمبر وديسمبر 2018 وأدت إلى عشرات الاعتقالات. 

وبدل أن تتدخل الحكومة لحل قضية الأجور غير المدفوعة بشكل قانوني، أرسلت قوات الأمن ومدعين لاعتقال ومعاقبة ممثلي العمال المحتجين. 

وقال ناشط إعلامي محافظ سمح له بحضور جلسات المحاكمة نقلا عن المدعين إن " أسد بيجي يؤمن بأن أي شخص ممكن شراؤه بالمال وقد أثبت ذلك من خلال سلوكه".

وبحسب المصدر ذاته، فإن المدعين أشاروا أيضا إلى بعض من الادعاءات إزاء علاقات أسد بيجي المالية مع "المدعي العام للجمهورية الإسلامية وابنه"، وزير الزراعة جهاد محمود حجتي ونائب الرئيس إسحاق جيهانغيري.

لكن وسائل إعلام وناشطين مقربين من الحكومة والإصلاحيين يصرون على أن دوافع حزبية وراء قضية تورط حاكم خورستان.

وأورد تقرير قصير بثه التلفويزون الحكومي تصريحا لممثل المدعي العام قال فيه "من خلال حصوله على أكثر من 1.4 مليار دولار من عملة الحكومة، حطم المشتبه فيهم رقما قياسيا وطنيا جديدا".

ويشر التلميح إلى أن العديد من الأشخاص الذين تربطهم علاقات بشخصيات نافذة ويتقدمون ويحصلون على الدولارات من الحكومة بأسعار أقل من السوق، ظاهريا من أجل استيراد مواد أساسية في ظل العقوبات الأميركية الواسعة.

 لكن في الواقع، كانت هناك اتهامات رسمية وتقارير إعلامية تتحدث عن أن بعضا من تلك الشركات كانت مجرد شركات أمامية لأشخاص ذوي نفوذ باعوا في السوق الدولار الذي اشتروه بثمن بخس، وحققوا أرباحا هائلة. وقام بعض منهم باستيراد سيارات فاخرة وسلع أخرى وحققوا أرباحا ضخمة.