تظاهرات في إيران ضد قرار رفع اسعار البنزين، وخامنئي يؤيد القرار رغم غضب الشارع
تظاهرات في إيران ضد قرار رفع اسعار البنزين، وخامنئي يؤيد القرار رغم غضب الشارع

الخروج في تظاهرات سلمية للتعبير عن الرأي في إيران معناه مواجهة "عواقب قانونية"، هذا بحسب رسالة من مدعي عام محافظة البرز يهدد فيها المواطنين ويحذرهم من المشاركة في التجمعات "غير القانونية" حسب وصفه.

التهديد من الرجل الذي يمثل السلطة القضائية وصل إلى هواتف المواطنين النقالة عبر رسائل نصية، في وقت تستخدم فيه القوات الأمنية القوة المفرطة في الشارع لمنع أي مظاهر احتجاج على القرار الذي اتخذته السلطات الثلاث في إيران برفع أسعار البنزين بنحو 200 في المئة.

تقول رسالة مدعي عام البرز إن "الاحتجاجات أدت إلى اضطرابات في النظام العام، وأساء المناهضون للثورة استخدامها"، في إشارة إلى الذين يعارضون "الجمهورية الإسلامية".

وفي رسالة نصية أخرى، طالب ما يعرف بمجلس تنسيق الأمن والاستخبارات في بوشهر المواطنين بمغادرة "التجمعات الاحتجاجية بسرعة وإلا سيواجهون العواقب".

وقال نشطاء إن رسائل نصية مماثلة أرسلتها السلطات في كرمان ومحافظة خوزستان الغنية بالنفط.

وكان المدعي العام محمد جعفر منتظري قد وصف المتظاهرين بـ"مجموعة من المخربين ضد النظام"، وأن السلطات "ستتصدى لهم بكل حزم".

وقال محام إيراني في تغريدة على تويتر "إن النظام يخفي خوفه من خلال هذه الرسائل، والتهديد بعقوبة التخريب والإفساد والتي تصل إلى حد عقوبة الإعدام".

وتشهدت أكثر من 50 مدينة في إيران مظاهرات احتجاجية ضد النظام، أحرق خلالها المواطنون الغاضبون مصارف ومراكز شرطة، وأغلقوا طرقا عدة احتجاجا على قرار رفع أسعار البنزين.

ولا يبدو أن السلطات الإيرانية ستتراجع عن قرار رفع أسعار البنزين، حيث قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن علي خامنئي يؤيد القرار، وذلك رغم الغضب الذي يجتاح الشارع.

ولم يجد النظام الإيراني، سوى الحل الأمني لمواجهة الشارع المنتفض ضد السلطات، فقد ردت القوات الأمنية على المحتجين بالعنف، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص على الأقل وإصابة عشرات آخرين.

وقطعت السلطات الإنترنت لمنع نشر الأخبار عن التظاهرات المنتشرة، فيما يروج النظام بأن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد محدودة.

والسبت قالت "نتبلوكس" وهي منظمة غير حكومية للأمن السيبراني، على تويتر، إن إيران تواجه حاليا "انقطاعا شبه كامل للإنترنت (...) بعد 12 ساعة من الانفصال التدريجي عن الشبكة".

واندلعت التظاهرات الجمعة بعد ساعات من الإعلان عن رفع أسعار البنزين بنسبة 50 بالمئة لأول 60 ليترا من البنزين يتم شراؤها كل شهر و300 بالمئة لكل ليتر إضافي كل شهر.

واستمرت التظاهرات السبت وتوسعت في مدن دورود وكرمسار وكركان وإيلام وكرج وخرم آباد ومهديشهر وقزوين وقم وسنندج وشاهرود وشيراز، بحسب وكالة "إرنا" الرسمية.

وهتف إيرانيون تظاهروا ليل السبت بإسقاط النظام، "حتى لو عادت الحكومة عن قرار رفع أسعار البنزين".

وتعرض الاقتصاد الإيراني لضربة عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده أحاديا من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى سنة 2015، في قرار أعقبه إعادة فرض عقوبات اقتصادية أميركية موجعة على إيران.

وانخفض سعر الريال الإيراني بشكل كبير مقابل الدولار وباتت نسبة التضخم في إيران تزيد عن 40 بالمئة، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد بنسبة تسعة بالمئة هذا العام وأن يعاني من الركود في 2020.

أوميد أسد بيجي أبرز المتهمين في سوق العملة الحكومية خلال جلسة محاكمته في 20 مايو
أوميد أسد بيجي أبرز المتهمين في سوق العملة الحكومية خلال جلسة محاكمته في 20 مايو

تواجه زوجة حاكم محافظة إيرانية تهمة تلقي رشى تصل قيمتها إلى 200 ألف دولار من الرئيس التنفيذي لشركة رفضت لعدة أشهر دفع رواتب عمالها ثم استخدمت الشرطة العنف لقمع احتجاجاتهم.

وتجري محاكمة أوميد أسد بيجي، وهو أحد مالكي شركة "هفت تبه لقصب السكر" ومديرها السابق، خلف أبواب مغلقة إلا أن وسائل إعلام محافظة في إيران بينها وكالة دانيشجو الإخبارية، نشرت تفاصيل وقائعها.

لكن عندما طلب من حاكم خوزستان، غلام رضا شريعتي، التعليق رفض وقال لوكالة أنباء الطلاب إسنا السبت "القمر لن يبقى خلف السحب. انتظروا قليلا، إن شاء الله، كل شيء سيتضح".

وبعد جلسة محاكمة ثانية، في 19 مايو، أفادت وسائل إعلام بأن أسد بيجي دفع لزوجة شريعتي 200 ألف دولار من خلال وسيط إلى جانب 20 ألف دولار لتغطية تكاليف أسفار قامت بها أسرة الحاكم.

ويعد أسد بيجي أحد أبرز المتهمين في قضية انتهاكات للقواعد التي تحكم تخصيص الحكومة عملات أجنبية رخيصة للشركات.

وإلى جانب 20 مشتبها فيهم آخرين، وجهت إلى أسد بيجي تهم "تعطيل عملة البلاد ونظامها النقدي من خلال تهريب كبير للعملات ومعاملات غير مصرح بها باستخدام العملات الصعبة المخفضة" التي توفرها الحكومة.

وكان مجمع "هفت تبه لقصب السكر" للصناعات الزراعية، قد تمت خصخصته في عام 2015. ويقول العاملون هناك إن العديد من الانتهاكات كانت قائمة فيه خلال عملية الخصخصة.

ومنذ ذلك الحين، تفاقمت مشاكل العاملين مع عدم تلقيهم أجورهم لأشهر وخسارة المصنع الذي كان مربحا، الأموال. فنظم العمال تجمعات احتجاجية عديدة بلغت ذروتها في شهري نوفمبر وديسمبر 2018 وأدت إلى عشرات الاعتقالات. 

وبدل أن تتدخل الحكومة لحل قضية الأجور غير المدفوعة بشكل قانوني، أرسلت قوات الأمن ومدعين لاعتقال ومعاقبة ممثلي العمال المحتجين. 

وقال ناشط إعلامي محافظ سمح له بحضور جلسات المحاكمة نقلا عن المدعين إن " أسد بيجي يؤمن بأن أي شخص ممكن شراؤه بالمال وقد أثبت ذلك من خلال سلوكه".

وبحسب المصدر ذاته، فإن المدعين أشاروا أيضا إلى بعض من الادعاءات إزاء علاقات أسد بيجي المالية مع "المدعي العام للجمهورية الإسلامية وابنه"، وزير الزراعة جهاد محمود حجتي ونائب الرئيس إسحاق جيهانغيري.

لكن وسائل إعلام وناشطين مقربين من الحكومة والإصلاحيين يصرون على أن دوافع حزبية وراء قضية تورط حاكم خورستان.

وأورد تقرير قصير بثه التلفويزون الحكومي تصريحا لممثل المدعي العام قال فيه "من خلال حصوله على أكثر من 1.4 مليار دولار من عملة الحكومة، حطم المشتبه فيهم رقما قياسيا وطنيا جديدا".

ويشر التلميح إلى أن العديد من الأشخاص الذين تربطهم علاقات بشخصيات نافذة ويتقدمون ويحصلون على الدولارات من الحكومة بأسعار أقل من السوق، ظاهريا من أجل استيراد مواد أساسية في ظل العقوبات الأميركية الواسعة.

 لكن في الواقع، كانت هناك اتهامات رسمية وتقارير إعلامية تتحدث عن أن بعضا من تلك الشركات كانت مجرد شركات أمامية لأشخاص ذوي نفوذ باعوا في السوق الدولار الذي اشتروه بثمن بخس، وحققوا أرباحا هائلة. وقام بعض منهم باستيراد سيارات فاخرة وسلع أخرى وحققوا أرباحا ضخمة.