محتجون ضد رفع أسعار النفط في إيران
محتجون ضد رفع أسعار النفط في إيران

حذرت وزارتا الأمن والداخلية في إيران، الأحد، من أن قوات الأمن ستتصدى بحزم "من الآن فصاعدا" للمتظاهرين الذين يتجمعون في الشوارع احتجاجا على القرار المفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين وتقنين توزيعه والذي يلقى دعم المرشد الأعلى علي خامنئي.

ولليوم الثاني على التوالي، خرج عشرات آلاف الإيرانيين في مختلف المدن للتنديد بارتفاع أسعار البنزين، ووقعت مواجهات بينهم وقوات الأمن في عدد من المواقع فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن اعتقال أكثر من ألفي شخص.

وقالت وزارة الأمن في بيان، "في ضوء توجيهات قائد الثورة الإسلامية حول القضايا الحاصلة بعد تنفيذ مشروع إدارة استهلاك الوقود، فإن الوزارة تعتبر من مسؤوليتها التصدي للأشرار وستتصدى بحزم لأي عناصر مخلة بالأمن والنظام واستقرار وراحة الشعب الإيراني".

وتابعت الوزارة أنه "تم تحديد العناصر الرئيسية الضالعة في أعمال الشغب خلال اليومين الأخيرين وإن الاجراءات المناسبة بهذا الصدد جارية".

وزير الداخلية عبدالرضا رحماني فضلي قال إن "السلطات أبدت حتى الآن تسامحا" مع المتظاهرين، مضيفا "لقد قدمنا ​​التحذيرات اللازمة وتوقعنا أن يتم حل هذه المشكلة من قبل أشخاص يعبرون عن آرائهم واحتجاجاتهم، لكن مجموعة صغيرة أساءت استخدام هذا الجو العام".

وشدد رحماني فضلي على أنه "حتى الآن أظهرنا التسامح تجاه هؤلاء الأفراد. ولكن عددا قليلا انخرط اليوم في أنشطة في بعض المدن فقررنا في حال استمرت هذه المشكلة، على الرغم من ضبط النفس، أن تقوم قوات الشرطة والأمن بواجبها".

وتتناقض تصريحات وزير الداخلية حول "التسامح" مع تقارير غير رسمية تفيد بأن ما لا يقل عن 10 أشخاص قد قُتلوا منذ اندلاع المظاهرات. السلطات قال الأحد إن شخصين على الأقل قتلوا في أعمال العنف المرافقة للاضطرابات. ذكرت وكالة انباء إرنا الحكومية أن "مهاجمين استهدفوا مركزا للشرطة في كرمانشاه السبت قتلوا ضابطا هناك. فيما قتل آخر في وقت سابق".

وخلال موجات احتجاجات سابقة بينها تلك التي اجتاحت إيران في 2009 و2017 و2018، أظهرت السلطات أنها مستعدة لاستخدام العنف وقتل المتظاهرين لإنهاء أي معارضة شعبية لسياساتها.

وفي وقت سابق، بعث مدعي عام محافظة البرز رسالة نصية على هواتف المواطنين النقالة، يهددهم فيها ويحذرهم من عواقب مشاركتهم في التجمعات "غير القانونية".

وجاء في رسالة المسؤول الذي الذي يمثل السلطة القضائية في البرز إن "الاحتجاجات أدت إلى اضطرابات في النظام العام، وأساء المناهضون للثورة استخدامها"، في إشارة إلى الذين يعارضون "الجمهورية الإسلامية".

وفي رسالة نصية أخرى، طالب ما يعرف بمجلس تنسيق الأمن والاستخبارات في بوشهر المواطنين بمغادرة "التجمعات الاحتجاجية بسرعة وإلا سيواجهون العواقب".

وقد عقد مجلس الشورى، صباح الأحد، جلسة مغلقة لمناقشة رفع اسعار البنزين، بحضور أمين المجلس الاعلى للأمن القومي علي شمخاني. ونقلت وكالة فارس أن

شخماني قدم خلال الجلسة إيضاحات حول رفع أسعار البنزين.

وتشهدت أكثر من 50 مدينة في إيران مظاهرات احتجاجية ضد النظام، أحرق خلالها المواطنون الغاضبون مصارف ومراكز شرطة، وأغلقوا طرقا عدة احتجاجا على قرار رفع أسعار البنزين.

ونقلت وكالة فارس عن رئيس بلدية أصفهان قدرت الله نوروزي، قوله إن "أعمال الشغب ألحقت أضرارا بـ 60 حافلة، 27 منها دمرت بالكامل، وخمس محطات مترو"، فضلا عن "أضرار بمنشآت البلدية والطرق والبنوك وعدة سيارات إطفاء".

وقطعت السلطات الإنترنت لمنع تداول الأخبار عن التظاهرات المنتشرة، فيما يقلل النظام والإعلام التابع له من حجم الغضب الشعبي ويتحدث عن احتجاجات محدودة يدعي بأن "العوائد المستحصلة من رفع أسعار البنزين ستودع بالكامل في حساب 60 مليون مواطن من الطبقة المتوسطة فما دون، ولن تودع في ميزانية الدولة".

السفير الأميركي الجديد لدى الإمارات جون راكولتا، قال إن التظاهرات التي تشهدها مدن إيرانية تدل على أن الشعب محبط ويريد الحرية، مضيفا أن الإيرانيين يرغبون أن تتفاوض بلادهم مع الولايات المتحدة بالشكل الذي يعود بالنفع على الجميع. 

وتضرر الاقتصاد الإيراني منذ مايو 2018 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع مع طهران في عام 2015، وفرض عقوبات شديدة عليها.

وعلى أثر ذلك، انخفضت قيمة الريال بشدة وبلغ معدل التضخم أكثر من 40 في المئة، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة تسعة في المئة في 2019 ويعقبه ركود في 2020.

مفاعل بوشهر النووي في إيران..واشنطن تضيف عالمين إيرانيين لقائمة العقوبات
مفاعل بوشهر النووي في إيران..واشنطن تضيف عالمين إيرانيين لقائمة العقوبات

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على اثنين من المشرفين على البرنامج النووي في إيران، بالتزامن مع إنهائها الإعفاءات من العقوبات الناتجة عن خطة العمل المشتركة الشاملة مع طهران.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو  إن تصنيف ماجد أغائي وأمجد سازغار على لائحة العقوبات، تم بسبب "انخراطهما أو محاولة الانخراط في أنشطة ساهمت عمليا أو تشكل خطرا في المساهمة المادية في انتشار أسلحة الدمار الشامل".

وأضاف الوزير في بيان أن سازغار هو المدير الإداري لمنظمة الطاقة النووية الإيرانية المسؤول عن الإنتاج الصناعي لآلات الطرد المركزي وقد أشرف في عام 2019 على تركيب مثل هذه الأجهزة في مصنع فوردو لتخصيب الوقود. 

وأوضح البيان أنه ومن خلال هذه الأنشطة ساهم سازغار في استمرار توسيع قدرات إيران النووية  بشكل استفزازي.

أما آغائي فقد شارك بشكل أساسي في عمليات الطرد المركزي الإيرانية، وهو مدير في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ومسؤول عن البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، حسب البيان.

حافة الهاوية النووية

وقال بومبيو إن النظام الإيراني واصل سياسة حافة الهاوية النووية من خلال توسيع أنشطة الانتشار الحساسة. 

وأضاف "أن هذه الإجراءات التصعيدية غير مقبولة ولا يمكنني تبرير تجديد التنازل عن هذه الأنشطة المتعلقة بخطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)  نتيجة لذلك".

وخير بومبيو علماء إيران النوويين بين العمل لصالح منظمات الانتشار الإيرانية والتعرض للعقوبات، أو وضع مهاراتهم للعمل لصالح الشعب الإيراني.

انتهاء  الإعفاءات من العقوبات

وأعلن وزير الخارجية الأميركي الأربعاء انتهاء الإعفاءات من العقوبات الذي يغطي جميع المشاريع النووية الإيرانية الناتجة عن خطة العمل المشتركة الشاملة في إيران.

والمشاريع هي مفاعل تحويل أراك وتوفير اليورانيوم المخصب لمفاعل طهران للأبحاث، وتصدير وقود مفاعل البحوث الإيراني المستهلك. 

وأوضح بومبيو في البيان أن الإعفاء من العقوبات الذي يغطي هذه النشاطات سينتهي بعد انقضاء مهلة ستين يوما سمحت للشركات والكيانات المشاركة في هذه الأنشطة بوقف عملياتها.

وختم بيان الخارجية الأميركية أن النظام الذي احتج قبل أيام على رؤية "الحل النهائي" والذي يهدد بانتظام بمسح إسرائيل عن الخارطة، يجب ألا يحصل على سلاح نووي.