مهندس كمبيوتر إيراني يفحص خدمة الإنترنت في طهران
مهندس كمبيوتر إيراني يفحص خدمة الإنترنت في طهران

وسط تصاعد احتجاجات الإيرانيين الغاضبين على قرار زيادة أسعار المحروقات، بدأت الحكومة في قطع الإنترنت على مدار الأيام القليلة الماضية، حتى أصبحت الخدمة منقطعة كليا تقريبا سواء على الأجهزة المكتبية أو الهواتف المحمولة.

ليس سهلا قطع الإنترنت تماما عن شعب عدده يفوق الثمانين مليونا، لكن السلطات الإيرانية استغرقت نحو 24 ساعة لقطع الخدمة تماما عن عموم الإيرانيين، وأبقت ما بين خمسة إلى سبعة في المئة فقط من الشعب على اتصال بخدمة الإنترنت المعتادة، حيث لا يزال كبار السياسيين يتصفحون الإنترنت ويستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي كالعادة، بحسب مدير مجموعة تتبع الاتصال في نتبلوكس ألب توكر.

واتهم التلفزيون الرسمي في إيران "وسائل إعلام معادية" بمحاولة استغلال الأخبار الكاذبة والتسجيلات المصورة على وسائل التواصل الاجتماعي لتضخيم التظاهرات وتصويرها على أنها "كبيرة وواسعة النطاق". 

ولم يكن تكنيك حجب الإنترنت الذي استخدمته إيران جديدا، حيث تحتل المرتبة 85 من بين 100 في حرية الإنترنت، ما يجعلها واحدة من بين أكثر 16 دولة في العالم تتحكم وتسيطر على الإنترنت، بحسب فريدوم هاوس.

ويرى مدير الأبحاث في فريدوم هاوس أدريان شهبذ، أن حجب الإنترنت هذه المرة بمثابة "أوسع إغلاق على شبكة الإنترنت رأيناه في إيران".

ويوضح: "من المفاجئ أن نرى السلطات الإيرانية تحظر جميع اتصالات الإنترنت بدلا من اتصالات الإنترنت الدولية فقط، كما اعتادو في الماضي، هذا يعني أنهم أكثر خوفا من الشعب ويخشون عدم التحكم في كمية المعلومات وسط هذه الاحتجاجات".

وحظرت السلطات في يناير 2017 تطبيقات إنستغرام وتلغرام والتي يقدر عدد مستخدميها في البلاد بـ 40 مليون مستخدم، كما وضعت لوائح جديدة حول السياسات والإجراءات المتعلقة بتطبيقات التراسل المختلفة تدعوها فيها إلى الحصول على تراخيص من السلطات في إيران ونقل مراكز البيانات إلى داخل البلاد.

وأشار تقرير فريدوم هاوس إلى أن السلطات في إيران لاحقت العديد من الناشطين منذ 2017 بسبب محادثات أو منشورات لهم واتهم بعضهم بالتشجيع على الاحتجاجات أو الترويج للمثلية الجنسية.

فكيف قطعت إيران خدمة الإنترنت عن الشعب؟

يوضح تقرير لمجلة "وايرد" المتخصصة في التكنولوجيا أن عملية حجب الإنترنت على نطاق الدولة بأكملها يعتمد على البنية التحتية الموجودة في الدولة وكيف تم إعدادها، أو يتطلب الأمر الكثير من الإعدادات للقيام بالأمر.  

ففي بلاد مثل إثيوبيا ذات الانتشار المحدود للإنترنت، عادة ما يكون هناك مزود خدمة إنترنت واحد تسيطر عليه الحكومة، ربما إلى جانب بعض الشركات الخاصة الصغيرة التي تزود بالخدمة، لكنها جميعا في النهاية تحصل على إمكانية الوصول من كابل واحد تحت البحر أو نقطة التقاء من شبكة دولية، وهو ما يعني أن المسؤولين يستطيعون إغلاق الخدمة من المنبع، بحسب التقرير.

غير أنه كلما كانت البنية التحتية للدولة أكثر توسعا وتنوعا، كلما أصبحت عملية حجب الإنترنت أكثر صعوبة، مما يعني أن دولة كبيرة مثل إيران يسكنها أكثر من ثمانين مليونا، ينبغي على السلطات التنسيق مع العديد من شركات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت لقطع الولوج إلى الشبكة.

ويقول الخبير المستقل المتخصص في الأمن والخصوصية في جامعة أوكسفورد لوكاس أولينيك إن "إغلاق وصول أي بلد إلى الإنترنت، يتطلب الكثير من الاستعدادات، سواء في البرمجيات أو الأجهزة، وحتى الأطر التنظيمية".

وعلى مدار العقد الماضي، ركز النظام الإيراني بشكل متزايد على بناء شبكة إنترنت مركزية، بحيث تسمح بتزويد المواطنين بخدمات الويب مع مراقبة جميع المحتويات على الشبكة والحد من المعلومات من مصادر خارجية.

وتدير الشبكة شركة اتصالات مملوكة للدولة، وتعرف باسم "شبكة المعلومات الوطنية" أو "شوما" ويديرها عدد من المسؤولين الحكوميين السابقين.

ومن خلال هذه الشبكة، تمتلك الأجهزة الإيرانية القدرة على حجب المواقع والتطبيقات من خلال أنظمة تقنين متخصصة تم تطويرها منذ 2015 (intelligent filtering) والتي بلغت تكاليفها في حينها أكثر من 66 مليون دولار.

وهذا يعني أن إيران قادرة أيضا على ممارسة الضغط حتى على مزودي الإنترنت المستقلين في الظاهر.

وتمكن هذه الأنظمة السلطات من حجب أي موقع بالكامل، بالإضافة إلى إمكانية توفير مثل هذه الصلاحيات لمزودي الإنترنت في البلاد والذين يتحكم بهم الحرس الثوري الإسلامي، بحسب منظمة تقرير فريدوم هاوس.

ويقدر انتشار الإنترنت في إيران بـ 60 في المئة وفق تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2017.

لكن مدير الأبحاث في فريدوم هاوس أدريان شهبذ يشير إلى أن سعي النظام الإيراني نحو زيادة الرقابة على الإنترنت هو أمر أكثر تعقيدا في الممارسة العملية من مجرد إدارة المفتاح، مشيرا إلى أن حجب خدمة الإنترنت على نطاق واسع لا يعطي التأثير الذي ينشده النظام دائما.

ويوضح أن حظر خدمة الإنترنت قد يحد من قدرة الحكومة على إجراء الرقابة الرقمية على المواطنين، بل إنها قد تعزز الصداقة الحميمة بين المواطنين التي يمكن أن تتحول إلى حركات احتجاج أكثر قوة.

ويتوقع شهبز ألا تنجح عملية حجب المعلومات "ستنتشر بشكل أو بآخر، وفي الحقيقة، فإن حجب خدمة الإنترنت تؤدي في بعض الأحيان إلى دفع الناس إلى الشوارع".

 

مفاعل بوشهر النووي في إيران..واشنطن تضيف عالمين إيرانيين لقائمة العقوبات
مفاعل بوشهر النووي في إيران..واشنطن تضيف عالمين إيرانيين لقائمة العقوبات

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على اثنين من المشرفين على البرنامج النووي في إيران، بالتزامن مع إنهائها الإعفاءات من العقوبات الناتجة عن خطة العمل المشتركة الشاملة مع طهران.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو  إن تصنيف ماجد أغائي وأمجد سازغار على لائحة العقوبات، تم بسبب "انخراطهما أو محاولة الانخراط في أنشطة ساهمت عمليا أو تشكل خطرا في المساهمة المادية في انتشار أسلحة الدمار الشامل".

وأضاف الوزير في بيان أن سازغار هو المدير الإداري لمنظمة الطاقة النووية الإيرانية المسؤول عن الإنتاج الصناعي لآلات الطرد المركزي وقد أشرف في عام 2019 على تركيب مثل هذه الأجهزة في مصنع فوردو لتخصيب الوقود. 

وأوضح البيان أنه ومن خلال هذه الأنشطة ساهم سازغار في استمرار توسيع قدرات إيران النووية  بشكل استفزازي.

أما آغائي فقد شارك بشكل أساسي في عمليات الطرد المركزي الإيرانية، وهو مدير في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ومسؤول عن البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، حسب البيان.

حافة الهاوية النووية

وقال بومبيو إن النظام الإيراني واصل سياسة حافة الهاوية النووية من خلال توسيع أنشطة الانتشار الحساسة. 

وأضاف "أن هذه الإجراءات التصعيدية غير مقبولة ولا يمكنني تبرير تجديد التنازل عن هذه الأنشطة المتعلقة بخطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)  نتيجة لذلك".

وخير بومبيو علماء إيران النوويين بين العمل لصالح منظمات الانتشار الإيرانية والتعرض للعقوبات، أو وضع مهاراتهم للعمل لصالح الشعب الإيراني.

انتهاء  الإعفاءات من العقوبات

وأعلن وزير الخارجية الأميركي الأربعاء انتهاء الإعفاءات من العقوبات الذي يغطي جميع المشاريع النووية الإيرانية الناتجة عن خطة العمل المشتركة الشاملة في إيران.

والمشاريع هي مفاعل تحويل أراك وتوفير اليورانيوم المخصب لمفاعل طهران للأبحاث، وتصدير وقود مفاعل البحوث الإيراني المستهلك. 

وأوضح بومبيو في البيان أن الإعفاء من العقوبات الذي يغطي هذه النشاطات سينتهي بعد انقضاء مهلة ستين يوما سمحت للشركات والكيانات المشاركة في هذه الأنشطة بوقف عملياتها.

وختم بيان الخارجية الأميركية أن النظام الذي احتج قبل أيام على رؤية "الحل النهائي" والذي يهدد بانتظام بمسح إسرائيل عن الخارطة، يجب ألا يحصل على سلاح نووي.