عناصر من قوات مكافحة الإرهاب العراقية في الموصل بعد تحريرها من داعش- أرشيف
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب العراقية في الموصل بعد تحريرها من داعش _ أرشيف

في الوقت الذي كان العراق في أوج حربه ضد تنظيم داعش الذي سيطر على مساحات واسعة من البلاد قبل طرده، كانت تخوض حروبها السرية في هذا البلد.

ويكشف تحقيق نشره موقع "إنترسبت" يستند إلى وثائق مسربة من الاستخبارات الإيرانية، أن أميركا كانت تقود التحالف ضد داعش، ولكن إيران كانت تعمل بشكل سري على للتجسس على التنظيم، وتقدم مساعدات لفصائل مسلحة لكسر التحالفات ما بين المتمردين.

ويشير التحقيق إلى أن إيران كانت تدعم الفصائل والميليشيات الشيعية والجيش العراقي، ولكنها كانت تدعم بالسر شركاء أخرين من الأكراد والسنة.

وكانت طهران، بحسب الوثائق، تمارس دور السيء والجيد في الداخل العراقي، إذ يمكن إلقاء اللائمة على الحرس الثوري لكل ما يتم خارج نطاق القانون من تطهير عرقي، فيما كانت أطراف أخرى داخل أجهزة الدولة تمارس عملا "براغماتيا" يصب في مصلحة الدولة.

وتقول وثائق المخابرات الإيرانية إنهم كانوا محبطين من عدم التعاون مع الولايات المتحدة في الجهود المسلحة ضد داعش، وكانوا يريدون تعاونا أكبر خاصة فيما يتعلق بالضربات الأميركية ضد التنظيم الإرهابي.

وتضيف الوثائق "أن المواقف المتشددة تجاه إيران كان لها تأثير سلبي" خاصة "إصرار الأميركيين على عدم التعاون مع إيران في الحرب ضد داعش وعدم إشراكها في اجتماعات المنطقة التي تحضرها دول عربية وأجنبية".

وتعترف إيران أن مساهمتها كانت أكثر تواضعا من الولايات المتحدة في محاربة داعش، وعلى سبيل المثال كان للضربات الجوية الأميركية دور أساسي في مساعدة قوات البيشمركة في معركة مخمور في الموصل، التي كانت بداية انهزام التنظيم وتراجعه.

وذهب التحقيق إلى أن إيران كانت مهتمة بزرع جواسيس لمعرفة أكبر كم من المعلومات عن داعش، وفي ديسمبر 2014 تكشف وثيقة أن مسؤولا كبيرا في المخابرات العراقية زود الإيرانيين ببطاقة ذاكرة "فلاش ميموري" تضم معلومات حول داعش، كما أصدر المسؤول تعليماته بإرسال تقارير يومية إلى نظرائه الإيرانيين.

واستطاعت المخابرات الإيرانية اختراق داعش على أعلى المستويات، إذ تضمن تقرير تفاصيل لاجتماع ما كان يسمى "المجلس المركزي للخلافة" برئاسة أبو بكر البغدادي والذي عقد في ديسمبر من عام 2014، إذ كان التنظيم يعتزم الهجوم على الجيش العراقي والميليشيات الشيعية في الأشهر الأولى من 2015، ولكن قادة التنظيم كانوا يخشون من أن مثل هذا الهجوم ربما سيوجد تحالفا بين الولايات المتحدة وإيران.

وراقب الإيرانيون ما يحدث في العراق عن كثب وأكثر ما كان يشغلهم هو أن تستطيع الطائفة السنية تنظيم نفسها، إذ حضر جاسوس إيراني اجتماعات في فندق الشيراتون في سبتمبر 2014، ضمت عضوا سابقا في حزب البعث وهو يعيش في الولايات المتحدة، وكان يحمل رسالة مفادها أن واشنطن ستدعم الاستقلال السياسي للمنطقة السنية بعد انتهاء القتال، وهو ما رأت إيران فيه تهديدا لها.

ويشير التحقيق إلى أن العديد من العوامل دفعت الولايات المتحدة إلى إنهاء التقارب القصير مع إيران، لتجد طهران نفسها في عزلة مرة أخرى، ولكن إذا ما كان تدمير تنظيم داعش نصرا عابرا، فإنه سيعيد ديناميكيات العمل لتلك الفترة، بحيث ستجد الولايات المتحدة وإيران أنهما يعملان لهدف واحد ولكن بشكل منفصل ومختلف.

 هجمات إلكترونية على مراكز إسرائيلية تعمل على تطوير لقاح كورونا لاتلاف المعلومات
هجمات إلكترونية على مراكز إسرائيلية تعمل على تطوير لقاح كورونا لاتلاف المعلومات

كشفت صحيفة "جيروزالم بوست" عن تعرض مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي تعمل على تطوير لقاح لفيروس كورونا يوم الإثنين، لهجمات قرصنة سيبرانية مكثفة.

وأفادت الصحيفة أن الهجمات حاولت إتلاف عملية تطوير اللقاح وليس سرقة المعلومات، لكنها أخفقت في تحقيق ذلك.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها مراكز بحثية لهجوم إلكتروني منذ إندلاع أزمة فيروس كورونا المستجد، فقد أعلنت أميركا عن تعرض عدد من مراكز أبحاث اللقاح لهجوم إلكتروني لسرقة الأبحاث، واتهمت الصين وروسيا بالوقوف وراء هذه الهجمات.

وقال إيغال أونا رئيس المديرية الوطنية الإسرائيلية للإنترنت في أبريل الماضي، إن جوانب مهمة من جهود الدولة لتطوير لقاح ضد الفيروس التاجي مرتبطة بالشبكات، وهي عرضة لمجموعة متنوعة من الهجمات الإلكترونية.

وأوضحت شركة "Checkpoint Software Technologies" للأمن السيبراني أن الهجمات السيبرانية المتعلقة بفيروس كورونا في ازدياد في إسرائيل والعالم حيث يتم الإبلاغ عن 20000 هجوم يوميًا في جميع أنحاء العالم، على الرغم من انخفاض العدد الإجمالي للهجمات الإلكترونية بشكل طفيف.

وتأتي هذه الهجمات الجديدة في ظل ارتفاع وتيرة الحرب السيبرانية بين تل أبيب وطهران، فقد أعلنت إسرائيل تعرض مئات المواقع بها وفي مقدمتها شبكة المياه لهجمات إلكترونية، وزعمت إيران أن إسرائيل ردت باستهداف ميناء رجائي، وأنها قد تكون وراء مقتل 19 جندي إيرانيا بالخطأ أثناء مناورة بحرية مطلع الشهر الجاري.

ووقع الهجوم السيبراني الإيراني على مرافق المياه والصرف الصحي الإسرائيلية في 24 أبريل الماضي، وتسبب في توقف مضخة في شبكة مياه بلدية في منطقة شارون عن العمل. 

ووجدت شركة أمنية تحقق في الحادث أن البرامج الضارة التي تسببت في الحادث جاءت من أحد مواقع الإنترنت التابعة للحرس الثوري الإيراني. 

من جانبه، قال عاموس يادلين، المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب والرئيس السابق للمخابرات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي: "لقد علمنا جميعًا منذ عقد من الزمان أن الفضاء الإلكتروني هو البعد الجديد للحرب في القرن الحادي والعشرين".