تظاهرات في إيران ضد قرار رفع اسعار البنزين، وخامنئي يؤيد القرار رغم غضب الشارع
تظاهرات في إيران ضد قرار رفع اسعار البنزين، وخامنئي يؤيد القرار رغم غضب الشارع

ميشال غندور - واشنطن

"كلما ظهرت مشاكل في إيران كلما أصبح الأمر جيدا للعراق"، هكذا اختصر السفير الأميركي السابق، آدم إيرلي، المظاهرات الحاصلة في إيران وأثرها على الساحة العراقية.

ومنذ مساء الجمعة الماضي، تشهد مناطق عدة في إيران احتجاجات مناهضة للنظام، واجهتها قوات الأمن بحملة قمع شديدة أسفرت عن مقتل 106 أشخاص، حسب منظمة العفو الدولية، الثلاثاء.

وقال إيرلي، الذي عمل لسنوات في السفارة الأميركية في العراق بعد 2003، لموقع الحرة "أعتقد أن ما يحصل في إيران قد يكون له أثر كبير على العراق"، لأنه "إذا انشغل النظام في إيران بالمشاكل الداخلية فسيكون أقل قدرة على التركيز على العراق وسيكون العراقيون قادرين على السيطرة أكثر على بلادهم".

وأشار إيرلي إلى تسريبات نيويورك تايمز و"ما أظهرته من أن إيران منخرطة بشكل كبير في العراق، لذلك كلما انشغلت بإسكات مواطنيها ستصبح أقل قدرة على قمع العراقيين وإطلاق النار عليهم في الشوارع العراقية".

وعلى وقع استمرار الاحتجاجات في العراق منذ مطلع أكتوبر الماضي، نشرت الصحيفة الأميركية وبالاشتراك مع موقع إنترسيبت، تقارير تستند إلى وثائق مسربة للاستخبارات الإيرانية، تكشف تفاصيل سيطرة نظام طهران على العراق.
واستبعد السفير الأميركي السابق التوصل إلى حل قريب في العراق، مشيرا إلى أن المشاكل تتعمق هناك.

وقال إيرلي إن "ما يطالب به المحتجون ليس جديدا مثل مكافحة قضايا الفساد والتدخل الإيراني وعدم تلبية الحكومات لمطالب الشعب فهذه قضايا موجودة منذ سنوات عديدة".

وقال "بصراحة لو كان المسؤولون العراقيون قادرين على حلها لحلوها منذ زمن طويل".

وأوضح الدبلوماسي الأميركي السابق أن "المشكلة الأساسية هي أن الحكومة العراقية، وبمعزل عن الحزب أو الشخص، الموجود في السلطة يستخدم سلطته لمنفعة أولئك الذين يدعمونه من أعضاء عائلته وعشيرته وحزبه. فهناك أناس يستفيدون من الفساد وهذا لا يطال العراقي العادي. فهناك تناقض كبير بين ما يطالب به مئات الآلاف من الناس والأشخاص الموجودين في السلطة إن كان حزب عادل عبد المهدي أو حزب الصدر ومصالحهم".

وأكد السفير السابق أن السؤال المطروح على المسؤولين العراقيين هو "ماذا يمكنك أن تقدم للناس لجعلهم سعداء وفي نفس الوقت أن تحافظ على تمسكك بالسلطة"، مضيفا "بالنسبة لي ليس هناك جواباً واضحاً على ذلك".

وتوقع إيرلي استمرار المظاهرات في العراق، وأن تتخذ الحكومة إجراءات قوية لاحتوائها وأن تقوم بتمويل بعض البرامج المخصصة لتلبية بعض مطالب المتظاهرين.

لكنه استبعد حصول تغيير منظم يؤدي إلى إحداث تغييرات مهمة على الساحة العراقية.

أوميد أسد بيجي أبرز المتهمين في سوق العملة الحكومية خلال جلسة محاكمته في 20 مايو
أوميد أسد بيجي أبرز المتهمين في سوق العملة الحكومية خلال جلسة محاكمته في 20 مايو

تواجه زوجة حاكم محافظة إيرانية تهمة تلقي رشى تصل قيمتها إلى 200 ألف دولار من الرئيس التنفيذي لشركة رفضت لعدة أشهر دفع رواتب عمالها ثم استخدمت الشرطة العنف لقمع احتجاجاتهم.

وتجري محاكمة أوميد أسد بيجي، وهو أحد مالكي شركة "هفت تبه لقصب السكر" ومديرها السابق، خلف أبواب مغلقة إلا أن وسائل إعلام محافظة في إيران بينها وكالة دانيشجو الإخبارية، نشرت تفاصيل وقائعها.

لكن عندما طلب من حاكم خوزستان، غلام رضا شريعتي، التعليق رفض وقال لوكالة أنباء الطلاب إسنا السبت "القمر لن يبقى خلف السحب. انتظروا قليلا، إن شاء الله، كل شيء سيتضح".

وبعد جلسة محاكمة ثانية، في 19 مايو، أفادت وسائل إعلام بأن أسد بيجي دفع لزوجة شريعتي 200 ألف دولار من خلال وسيط إلى جانب 20 ألف دولار لتغطية تكاليف أسفار قامت بها أسرة الحاكم.

ويعد أسد بيجي أحد أبرز المتهمين في قضية انتهاكات للقواعد التي تحكم تخصيص الحكومة عملات أجنبية رخيصة للشركات.

وإلى جانب 20 مشتبها فيهم آخرين، وجهت إلى أسد بيجي تهم "تعطيل عملة البلاد ونظامها النقدي من خلال تهريب كبير للعملات ومعاملات غير مصرح بها باستخدام العملات الصعبة المخفضة" التي توفرها الحكومة.

وكان مجمع "هفت تبه لقصب السكر" للصناعات الزراعية، قد تمت خصخصته في عام 2015. ويقول العاملون هناك إن العديد من الانتهاكات كانت قائمة فيه خلال عملية الخصخصة.

ومنذ ذلك الحين، تفاقمت مشاكل العاملين مع عدم تلقيهم أجورهم لأشهر وخسارة المصنع الذي كان مربحا، الأموال. فنظم العمال تجمعات احتجاجية عديدة بلغت ذروتها في شهري نوفمبر وديسمبر 2018 وأدت إلى عشرات الاعتقالات. 

وبدل أن تتدخل الحكومة لحل قضية الأجور غير المدفوعة بشكل قانوني، أرسلت قوات الأمن ومدعين لاعتقال ومعاقبة ممثلي العمال المحتجين. 

وقال ناشط إعلامي محافظ سمح له بحضور جلسات المحاكمة نقلا عن المدعين إن " أسد بيجي يؤمن بأن أي شخص ممكن شراؤه بالمال وقد أثبت ذلك من خلال سلوكه".

وبحسب المصدر ذاته، فإن المدعين أشاروا أيضا إلى بعض من الادعاءات إزاء علاقات أسد بيجي المالية مع "المدعي العام للجمهورية الإسلامية وابنه"، وزير الزراعة جهاد محمود حجتي ونائب الرئيس إسحاق جيهانغيري.

لكن وسائل إعلام وناشطين مقربين من الحكومة والإصلاحيين يصرون على أن دوافع حزبية وراء قضية تورط حاكم خورستان.

وأورد تقرير قصير بثه التلفويزون الحكومي تصريحا لممثل المدعي العام قال فيه "من خلال حصوله على أكثر من 1.4 مليار دولار من عملة الحكومة، حطم المشتبه فيهم رقما قياسيا وطنيا جديدا".

ويشر التلميح إلى أن العديد من الأشخاص الذين تربطهم علاقات بشخصيات نافذة ويتقدمون ويحصلون على الدولارات من الحكومة بأسعار أقل من السوق، ظاهريا من أجل استيراد مواد أساسية في ظل العقوبات الأميركية الواسعة.

 لكن في الواقع، كانت هناك اتهامات رسمية وتقارير إعلامية تتحدث عن أن بعضا من تلك الشركات كانت مجرد شركات أمامية لأشخاص ذوي نفوذ باعوا في السوق الدولار الذي اشتروه بثمن بخس، وحققوا أرباحا هائلة. وقام بعض منهم باستيراد سيارات فاخرة وسلع أخرى وحققوا أرباحا ضخمة.