رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي والسفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي والسفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي

تحدثت التسريبات التي حصل عليها موقع The Intercept و تشارك في نشرها مع صحيفة نيويورك تايمز عن دور غير خفي للحرس الثوري الإيراني في العراق، من ضمنه الاشراف على تعيين السفراء وتحديد سياسات طهران في هذا البلد.

وفضحت الوثائق الإيرانية السرية المسربة، وهي جزء من أرشيف الاستخبارات الإيرانية، دور طهران الخفي في التدخل بشؤون جارتها العراق، والدور الفريد للجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ومساعديه في القرارات التي تتخذ في بغداد ومن بينهم السفير الإيراني إيرج مسجدي.

وخلال الاحتجاجات التي اندلعت في العراق منذ الأول من أكتوبر الماضي اتهم متظاهرون ونشطاء ميليشيات عراقية مدعومة من طهران بقنص وقتل المحتجين في بغداد ومدن جنوبية.

وشهدت العديد من المدن العراقية إحراق صور لخامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، فيما ردد المحتجون شعارات مناهضة لإيران وتم احراق القنصلية الإيرانية في كربلاء، وحاول عراقيون عبور جسري الجمهورية والسنك باتجاه السفارة الإيرانية في بغداد لكن قوات الأمن العراقية منعتهم وفتحت النار باتجاههم مما تسبب بسقوط ضحايا.

واللافت في تسريبات نيويورك تايمز أن سفراء إيران في العراق ولبنان وسوريا يتم تعيينهم من الرتب العليا للحرس الثوري، وليس من وزارة الخارجية، بحسب ما قاله مستشارون للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة.

من هو مسجدي؟

بدأ إيرج مسجدي عمله سفيرا في بغداد في أبريل 2017، خلفا لحسن دانائي فر الذي خدم أيضا في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

ووفقا لموقع تسنيم الإخباري فإن مسجدي عمل مستشارا لقاسم سليماني في العراق، فيما ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن لدى مسجدي خبرة تزيد عن 35 عاما في الحرس الثوري ومعرفة عميقة بالعراق.

ووفقا لموقع ميزان الإخباري الإلكتروني التابع للقضاء الإيراني فإن مسجدي كان أثناء الحرب الإيرانية-العراقية في عقد الثمانينات قائدا لقاعدة للحرس الثوري في غرب إيران كانت مركزا لجماعات المعارضة العراقية لتخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية ضد قوات صدام حسين على أراضي العراق.

كما أشار الموقع الإيراني إلى أن قادة بعض تلك الجماعات المسلحة هم الآن مسؤولون كبار في العراق.

وبحسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فقد تولى مسجدي منصب رئيس الأركان لمقر "رمضان" في "الحرس الثوري"، وزعمت بعض التقارير أنه تولى إدارة مكتب الشؤون العراقية.

وأنشأت إيران في عام 1983 مقر "رمضان" ومهمته الأساسية تنفيذ عمليات بأسلوب العصابات في جبال شمال العراق خلال فترة الحرب مع العراق، فضلا عن القيام بعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية. ومن بين قواته "فيلق بدر التاسع" (منظمة بدر حاليا بزعامة هادي العامري) الذي يضم منشقين عراقيين وسجناء حرب سابقين.

وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية تم دمج "مقر رمضان" بقوات الحرس الثوري تحت اسم "الفيلق الأول لقوة القدس"، وكانت مهمته التدخل في العراق، وكان إيرج مسجدي قائد الفيلق الأول في هذه القوات.

وحسب معهد واشنطن، تورط مسجدي  في أنشطة "فيلق القدس" في العراق بعد عام 2003، والتي أسفرت الكثير منها عن مقتل أو جرح أو اختطاف عدد من جنود القوات الأميركية وقوات التحالف فضلا عن اغتيال عدد من مسؤولي المحافظات في العراق الذين اختلفوا في الرأي مع طهران.

ويقول الكاتب في معهد واشنطن فرزين نديمي في مقال نشره قبل نحو ثلاثة أشهر من تعيين مسجدي رسميا سفيرا لإيران في العراق إن لدى إيرج مسجدي خبرة في مجال العمليات والاستخبارات، وعمله في العراق سيزيد من وتيرة تحول المنظمات شبه العسكرية الشيعية في هذا البلد إلى عناصر أكثر قوة من جهاز أمن الدولة، مع قدرة أكبر للتأثير على الانتخابات المقبلة والسياسة العراقية إلى حد بعيد، وهو ما تحقق بالفعل على الأرض بعد أقل من ثلاث سنوات من تسلمه منصبه.

وخلال فترة عمله في العراق أثار مسجدي الجدل في مناسبات عدة من بينها قيامه بمغادرة حفل تأبين أقيم في بغداد في ديسمبر 2018 لضحايا العراق في الحرب على داعش، أثناء اللحظة التي وقف الجمهور فيها دقيقة صمت، ما اعتبره عراقيون موقفا "مقصودا ومهينا".

وفي سبتمبر الماضي اثار مسجدي الجدل مجددا بعد أن هدد في تصريحات لوسائل إعلام محلية بقصف أهداف تابعة للولايات المتحدة في العراق في حال شنت واشنطن هجوما ضد إيران، وعلى إثر ذلك استدعت وزارة الخارجية العراقي مسجدي للاحتجاج على تلك التصريحات.

وتؤكد مواقع معارضة إيرانية أن "تقارير مستقاة من داخل النظام الإيراني تشير إلى أن مسجدي هو من يعطي الأوامر بفتح النار على المحتجين في العراق".

وقتل أكثر من 330 شخصا، غالبيتهم من المتظاهرين، منذ بدء موجة الاحتجاجات في العراق، نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

إيران فكرت لسنوات في خطة للرد على ترامب بسبب قتله لسليماني
إيران فكرت لسنوات في خطة للرد على ترامب بسبب قتله لسليماني

تثير المعلومات التي كشفت عنها وسائل إعلام أميركية هذا الأسبوع بشأن خطة دبرتها إيران لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترامب، كثيرا من التساؤلات بشأن الدوافع التي تقف خلف النوايا الإيرانية، وما إذا كانت طهران قادرة بالفعل على استهداف مسؤول أميركي رفيع بهذا المستوى أم لا؟

وقالت شبكة "سي.أن.أن" الإخبارية ووسائل إعلام أخرى إن السلطات الأميركية تلقت معلومات من "مصدر بشري" بشأن خطة دبرتها طهران ضد الرئيس السابق، مما دفع جهاز الخدمة السرية، المسؤول عن حماية كبار الشخصيات السياسية الأميركية، إلى رفع مستوى إجراءات الحماية المفروضة على الملياردير الجمهوري.

ويأتي نشر هذه المعلومات في وقت يتعرض فيه جهاز الخدمة السرية لانتقادات شديدة وتساؤلات تتعلق خصوصا بالطريقة التي تمكن فيها مطلق النار من الوصول إلى مكان قريب لهذه الدرجة من الرئيس السابق. 

لا تخفي طهران رغبتها في الانتقام لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني في يناير 2020 بضربة أميركية استهدفته قرب بغداد وأمر بها الرئيس في حينه ترامب.

فكرت إيران لسنوات في خطة للرد على ترامب بسبب قتله لسليماني، لكن مسؤولين أميركيين أبلغوا صحيفة بوليتيكو أن المعلومات الاستخباراتية تصاعدت في الأشهر الأخيرة وأصبح المسؤولون أكثر ثقة في نوايا طهران. 

وقالوا أيضا إنه قد يكون هناك مزيد من المحاولات لاغتيال ترامب في الأسابيع المقبلة.

وقال أحد المسؤولين إنه كان واضحا بشأن المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها الولايات المتحدة أن إيران تخطط بشكل نشط، وأن السلطات الأميركية تعمل على محاولة إحباط مثل هذه الهجمات.

ومع ذلك، لا يزال العملاء الإيرانيون يشكلون مصدر قلق لمسؤولي الاستخبارات والأمن القومي، والعديد منهم جزء من منظمات، مثل حزب الله، التي لديها القدرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق على الأميركيين.

ويرى المحلل السياسي الإيراني أمير موسوي أن ترامب شخص "مطلوب" في إيران "وهناك مذكرة اعتقال ضده" على خلفية مقتل سليماني. 

يقول موسوي لموقع "الحرة" إن "إيران ستبذل كل جهودها لإخضاعه للمحاكمة.. وستتابع هذا الحكم لآخر عمر ترامب".

وتعليقا على احتمالات فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، قال موسوي وهو دبلوماسي إيراني سابق إن "طهران تعتقد أن مشكلتها ليست مع مرشح أو حزب بحد ذاته بل هي ترى أن الإدارات الأميركية بشكل عام متشابهة ولا تختلف عن بعضها في التعامل مع إيران".

ويتابع موسوي أن "إيران جهزت نفسها للتعامل مع الإدارة الاميركية القادمة سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي"، مضيفا أنها "لن تبدأ بعمل عدواني ضد واشنطن ودائما سياستها دفاعية وردة فعل على الأفعال الأميركية".

شككت إيران في التقارير التي تتحدث عن خطة لقتل ترامب. وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في بيان إن "هذه الاتهامات لا أساس لها وهي خبيثة".

وأضاف البيان أنه "من وجهة نظر إيرانية، ترامب مجرم يجب محاكمته ومعاقبته في محكمة قانونية لأنه أمر باغتيال الجنرال سليماني. لقد اختارت إيران المسار القانوني لتقديمه إلى العدالة".

لم تقتصر المحاولات الإيرانية على ترامب فحسب بل تعدته لمسؤولين آخرين في إدارته بينهم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون.

ففي عام 2022، اتهمت وزارة العدل أحد أعضاء الحرس الثوري الإيراني بالتخطيط لاغتيال بولتون، عبر محاولة دفع مبالغ مالية لمقيم في الولايات المتحدة بهدف قتله.

بدوره يعتقد الباحث في شؤون الأمن والإرهاب في معهد هدسون مايكل بريجنت أن "إيران كانت تحاول قتل ترامب، منذ أكثر من ثلاث سنوات".

ويضيف بريجنت، وهو ضابط مخابرات سابق، أن الحرس الثوري الإيراني أعلن ذلك منذ وقت طويل، وكذلك فعل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي" على خلفية مقتل سليماني.

ويشير بريجنت في حديث لموقع "الحرة" أن الإيرانيين في حال تمكنوا من تنفيذ تهديدهم فيستخدمون أسلوبا مغايرا لما شهدناه في حادثة محاولة اغتيال ترامب السبت الماضي.

ويبين بريجنت أن "الإيرانيين ربما يستعينون بأشخاص من أجل اطلاق النار على ترامب أثناء تجوله في نيويورك أو واشنطن أو أي مكان آخر بدلا من استخدام أسلوب القنص".

وكان مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) أفاد، الأحد، بأن مطلق النار في محاولة اغتيال ترامب تحرك بمفرده، موضحا أن المحققين لم يحددوا حتى الآن "توجها ايديولوجيا" لديه.

وقال المكتب إن السلاح الذي استخدم في محاولة اغتيال ترامب هو بندقية نصف آلية طراز "أيه آر 556" تم شراؤها في شكل قانوني.

وتعتقد السلطات أن والد مطلق النار هو من اشترى البندقية، لكنها تجهل إلى الآن طريقة حصول المنفذ على السلاح أو ما إذا كان استخدمه من دون معرفة والده، وفق المصدر نفسه.

من جهة أخرى كان ترامب قد فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران استهدفت عائدات النفط والمعاملات المصرفية الدولية، والتي بقيت في عهد بايدن، وتسببت في انهيار للاقتصاد الإيراني، وأدت إلى خفض العملة وارتفاع التضخم.